بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
العالم

تقرير أوروبي: أزمة سبتة تكشف تراجع الثقة داخل فضاء شنغن

حذرت الباحثة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، كامينو مورتيرا مارتينيز، من أن أزمة سبتة الأخيرة كشفت عن تراجع مستوى الثقة بين دول الاتحاد الأوروبي، معتبرة أن الخلافات بشأن الهجرة والحدود الداخلية باتت تضغط على آلية العمل داخل منطقة شنغن.

وقالت مورتيرا مارتينيز، في تحليل نشره المركز الأوروبي للإصلاح (CER)، ترجمته وكالة النبأ إن ما حدث في سبتة لم يكن مجرد أزمة هجرة، وإنما "أزمة ثقة"، مشيرة إلى أن نظام شنغن يقوم أساساً على توقع حماية كل دولة لجزء من الحدود الخارجية المشتركة، وعدم استخدام آليات الحدود ضد الدول الأعضاء الأخرى.

وشهدت سبتة، في 30 و31 يوليو/تموز، عبور نحو 80 ألف شخص من المغرب، معظمهم سباحة حول حاجز بحري، قبل أن يعود نحو 70 ألفاً منهم إلى المغرب خلال 48 ساعة، وفقاً للحكومة الإسبانية. ولم يصل أي منهم إلى البر الرئيسي الإسباني.

وبحسب التحليل، تصاعد الطابع السياسي للأزمة بعد اتخاذ إيطاليا في الأول من أغسطس/آب إجراءات رقابة على المسافرين القادمين من إسبانيا جواً وبحراً، بدعوى مخاطر انتقال المهاجرين بصورة غير نظامية إلى دول أخرى. وفي اليوم نفسه، وقّع 22 رئيس حكومة رسالة انتقدت فيها إسبانيا، معتبرة أن بعض سياساتها أسهمت في إيجاد عوامل جذب للمهاجرين.

وردت إسبانيا بعد أسبوع بإعادة فرض إجراءات رقابية على حدودها الجوية والبحرية مع إيطاليا، مشيرة إلى بيانات وكالة "فرونتكس" التي أظهرت تسجيل إيطاليا عدداً أكبر من الوافدين غير النظاميين مقارنة ببقية الدول الأعضاء، كما اتهمت روما بعدم الالتزام بقواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بإعادة المهاجرين غير النظاميين الذين دخلوا الاتحاد عبر الأراضي الإيطالية.

واستمرت إجراءات الرقابة المتبادلة بين البلدين خلال أغسطس وسبتمبر، مع تمديدها في أكثر من مناسبة.

وأشار التحليل إلى أن أزمة سبتة لم تنتهِ، إذ بقي ما بين 5 آلاف و11 ألف شخص في المدينة، التي يبلغ عدد سكانها نحو 83 ألف نسمة، بينهم ما بين 2100 و4 آلاف قاصر غير مصحوبين، وفق اختلاف التقديرات بين السلطات الإسبانية والمنظمات غير الحكومية. كما أشار إلى وفاة ما لا يقل عن 141 شخصاً، معظمهم غرقاً أثناء محاولتهم الوصول إلى سبتة، إضافة إلى تصاعد أعمال العنف ضد المهاجرين أو المرتبطة بهم.

وترى مورتيرا مارتينيز أن أزمة سبتة لن تؤدي إلى نهاية منطقة شنغن، التي أثبتت قدرتها على تجاوز أزمات سابقة، لكنها كشفت، بحسب تحليلها، عن اختبار ثلاثة مبادئ أساسية لعمل المنطقة، هي أن تكون الحدود محددة وقابلة للدفاع وذات مصداقية.

كما تناول التحليل علاقة الاتحاد الأوروبي بالمغرب، مشيراً إلى أن بروكسل دعمت إدارة الحدود المغربية على مدى عقدين، في وقت أصبحت فيه الرباط شريكاً مهماً في الحد من الهجرة القادمة من إفريقيا جنوب الصحراء. واعتبر أن التطورات السياسية المتعلقة بالصحراء الغربية، إلى جانب دعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لموقف المغرب بشأنها، عززت قدرة الرباط على استخدام ملف الهجرة كورقة ضغط في علاقاتها مع أوروبا، وفقاً للتحليل.

وانتقدت الباحثة استخدام إجراءات الرقابة المؤقتة على الحدود الداخلية لأغراض سياسية، معتبرة أنها صُممت أصلاً كآلية مؤقتة لحماية منطقة شنغن في حالات الطوارئ، وليس كوسيلة للضغط بين الدول الأعضاء.

ودعت مورتيرا مارتينيز في ختام تحليلها المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء إلى تعزيز قواعد شنغن على أساس الثقة والتضامن، وأن يكون التعامل مع الضغوط التي تمارسها دول خارجية عبر ملف الهجرة جماعياً، باستخدام الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية المتاحة للاتحاد الأوروبي.

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً