حذّر الباحث في المركز الأوروبي للإصلاح (CER)، توماس مادوك، من استمرار الجمود في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، معتبراً أن التهديدات الجيوسياسية والاقتصادية المتزايدة تفرض على الطرفين إعادة النظر في علاقتهما القائمة على الشكوك المتبادلة والخلافات السياسية.
وأوضح مادوك، في موجز سياسات نشره المركز في 3 يوليو/تموز 2026، ترجمته "وكالة النبأ" أن تركيا لا تزال دولة مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي، لكن التراجع الديمقراطي في عهد الرئيس رجب طيب أردوغان، والخلاف حول قبرص، والتباينات في السياسة الخارجية، خصوصاً تجاه روسيا وغزة، جعلت مسار الانضمام متعثراً فعلياً.
وأشار إلى أن روسيا تمثل تهديداً أمنياً كبيراً لأوروبا وتحدياً لتركيا في البحر الأسود، فيما أصبحت الولايات المتحدة، في ظل إدارة دونالد ترامب، شريكاً أقل موثوقية، بينما تدعم الصين روسيا وتضغط على القاعدة الصناعية الأوروبية والتركية.
ويرى مادوك أن موقع تركيا وقدراتها العسكرية، باعتبارها صاحبة ثاني أكبر جيش نظامي في حلف شمال الأطلسي، إلى جانب قدراتها المتقدمة في تصنيع الطائرات والمركبات غير المأهولة، تجعلها شريكاً مهماً لأمن أوروبا وسلاسل إمدادها الدفاعية.
وفي الجانب الاقتصادي، دعا إلى تحديث الاتحاد الجمركي بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، الساري منذ عام 1995، وتوسيع نطاقه ليشمل الخدمات والمشتريات العامة والتجارة الرقمية، مشيراً إلى أن اتفاقيات التجارة الحرة التي يبرمها الاتحاد الأوروبي مع دول ثالثة تخلق اختلالات تجارية بالنسبة لتركيا.
كما أوصى بإقامة شراكة أوروبية تركية في المعادن الحيوية، والاستفادة من الموارد التركية المحتملة في العناصر الأرضية النادرة، إلى جانب تطوير التعاون في التجارة الرقمية وتدفقات البيانات عبر الحدود.
وأشار التقرير إلى أن العلاقات السياسية شهدت مؤشرات محدودة على استئناف الحوار، بينها لقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع مسؤولي الاتحاد الأوروبي في 30 يونيو/حزيران 2026، حيث أبدى الطرفان دعمهما لعلاقة أكثر بناءً واتفقا على تحسين تنفيذ الاتحاد الجمركي.
ويرى مادوك أن قضية قبرص والتراجع الديمقراطي والسياسة الخارجية التركية لا تزال تمثل عوائق رئيسية أمام تعميق العلاقات، لكنه يدعو إلى إدارة الخلافات بدلاً من العزلة، واستئناف حوارات رفيعة المستوى ومنتظمة بشأن الأمن والاقتصاد.
واقترح التقرير البدء بالتعاون في أمن البحر الأسود، واستقرار بلاد الشام، وسلاسل الإمداد الدفاعية، مع تعزيز التعاون الصناعي في مجال الأنظمة غير المأهولة والذخائر، والاستفادة من القدرات التصنيعية التركية.
وخلص مادوك إلى أن استمرار القطيعة بين الطرفين لم يحقق نتائج ملموسة خلال نحو عقدين، وأن إعادة الانخراط التدريجي قد تتيح للاتحاد الأوروبي التأثير في القضايا المتعلقة بسيادة القانون، وإدارة المنافسة والخلافات، مع الإبقاء على عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي هدفاً طويل الأمد مرتبطاً بالمعايير الديمقراطية.
أضف تعليقاً