حذّر تقرير علمي دولي من أن الانبعاثات المتراكمة للغازات المسببة للاحتباس الحراري جعلت بعض تداعيات تغير المناخ المستقبلية أمراً لا يمكن تجنبه، فيما لا تزال القرارات التي تتخذها الحكومات اليوم قادرة على الحد من حجم الخسائر البيئية والاقتصادية خلال العقود المقبلة.
وذكرت شبكة "يورونيوز"، نقلاً عن تقرير «عشر رؤى جديدة في علم المناخ»، الصادر في السادس من تشرين الأول 2026، أن أكثر من 70 عالماً من نحو 30 دولة شاركوا في إعداد الدراسة، التي جمعت أحدث النتائج العلمية بشأن المخاطر المناخية والخيارات المتاحة للتخفيف من آثارها.
وأشار التقرير إلى أن تجاوز عتبة الاحترار العالمي البالغة 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية ينطوي على مخاطر متسارعة بحدوث تغيرات يصعب عكسها، ولا سيما في المحيطات والأنهار الجليدية والتربة الصقيعية.
وأوضح أن الأضرار الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن تجاوز هذا المستوى قد تكون أكبر مما أشارت إليه التقديرات السابقة، ما يجعل تسريع خفض الانبعاثات وتعزيز قدرة المجتمعات على التكيف مع المناخ ضرورة متزايدة.
وبيّن التقرير أن المحيطات تواصل امتصاص كميات قياسية من الحرارة، ما يؤدي إلى استمرار الاحترار وارتفاع مستويات البحار لفترات طويلة، حتى مع اتخاذ إجراءات للحد من الانبعاثات.
وحذّر من تفاقم أزمة المياه العذبة نتيجة التغير المناخي والاستهلاك المتزايد، مشيراً إلى تقديرات أممية تفيد بأن نصف سكان العالم قد يواجهون نقصاً حاداً في المياه بحلول عام 2030.
وفي ما يتعلق بالأمن الغذائي، كشف التقرير أن منظومة إنتاج الغذاء والزراعة مسؤولة عن نحو ثلث الانبعاثات العالمية المسببة للاحتباس الحراري، داعياً إلى تطوير أنظمة غذائية أكثر استدامة، وتقليل الانبعاثات المرتبطة بالإنتاج الزراعي والحيواني.
ولفت إلى أن التقديرات العلمية الحديثة تشير إلى أن التكلفة الاجتماعية لانبعاثات الكربون قد تصل إلى أربعة أضعاف التقديرات السابقة، مع تزايد الأدلة التي تتيح ربط بعض الأضرار المناخية بالجهات المسؤولة عن الانبعاثات، ما قد يعزز المطالبات القانونية بالتعويض.
كما حذّر التقرير من تأثير الحروب والتوترات الجيوسياسية في جهود التحول إلى الطاقة النظيفة، إذ تدفع اضطرابات أسواق الطاقة بعض الدول إلى تسريع الاستثمار في المصادر المتجددة، بينما تتجه دول أخرى إلى توسيع إنتاج الوقود الأحفوري.
ودعا الباحثون إلى تعزيز التعاون الدولي في خفض الانبعاثات الصناعية، وتقديم الدعم المالي والتقني للدول النامية، إلى جانب مواجهة المعلومات المضللة والممارسات التي تعرقل تنفيذ السياسات المناخية.
ونقلت "يورونيوز" عن يوهان روكستروم، مدير معهد بوتسدام لأبحاث تأثيرات المناخ، تحذيره من أن كل زيادة إضافية في حرارة الأرض ترفع احتمالات حدوث تأثيرات مناخية متسلسلة يصعب عكسها.
وخلص التقرير إلى أن بعض الخسائر المناخية أصبحت حتمية بفعل الانبعاثات السابقة، لكن حجم الأضرار المستقبلية لا يزال مرهوناً بسرعة خفض الانبعاثات وتطوير سياسات التكيف وحماية الموارد الطبيعية.
أضف تعليقاً