أعلن المركز الأوروبي للأبحاث النووية "سيرن" وشركة ميسترال الفرنسية للذكاء الاصطناعي، الخميس، إبرام شراكة استراتيجية طويلة الأمد لتطوير نموذج ذكاء اصطناعي مخصص لدعم الاكتشافات العلمية، في خطوة تستهدف توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل بيانات فيزياء الجسيمات، وفق ما أوردته رويترز وترجمته وكالة النبأ.
وبموجب مذكرة تفاهم بين الجانبين، ستستفيد ميسترال من إمكانات الوصول إلى واحدة من أكبر مجموعات البيانات العلمية في العالم، في وقت تسعى فيه الشركة إلى تعزيز موقعها في سوق النماذج المتقدمة وتوسيع حضورها في التطبيقات العلمية.
وقال الرئيس التنفيذي لميسترال، آرثر مينش، في مقال نشرته صحيفة "لو موند" الخميس، إن النماذج المتقدمة باتت "ضرورية لا غنى عنها للتقدم العلمي"، منتقداً الشركات التي تحتفظ بمزاياها التقنية ولا تتيحها للآخرين.
من جانبها، قالت إنريكا بوركاري، كبيرة مسؤولي المعلومات في سيرن، إن الشراكة تهدف إلى تطوير قدرات للذكاء الاصطناعي تخدم مجتمع الفيزياء بأكمله، مع إتاحة المجال لمشاركة هذه التقنيات على نطاق أوسع.
ويعتزم الطرفان تطوير نموذج أساسي يحمل اسم "فلير" Flare، وصفه سيرن بأنه الأول من نوعه المخصص لفيزياء المصادمات، على أن يجري تدريبه باستخدام مليارات التصادمات الجسيمية المُحاكاة.
ويعتمد النموذج على مبادئ مشابهة لتلك المستخدمة في النماذج اللغوية الكبيرة التي تقوم عليها تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي، لكنه سيُدرَّب على بيانات تصادم الجسيمات بدلاً من النصوص، وفقاً لمتحدث باسم سيرن.
ومن المتوقع أن يسهم "فلير" في استبدال بعض الخوارزميات المتخصصة المستخدمة حالياً في إعادة بناء مسارات الجسيمات وتحديد هويتها، وهي عمليات أساسية لتحليل نتائج التجارب في فيزياء الطاقة العالية.
وقال المتحدث إن سيرن يستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي منذ نحو عقد لتحويل البيانات الخام الناتجة عن التجارب إلى صور تمثل الأحداث التي تقع داخل المصادم، مشيراً إلى أن العملية الحالية تعتمد على أدوات متعددة لمعالجة البيانات في مراحل مختلفة.
ويحتفظ المركز بنحو إكسابايت واحد من البيانات التجريبية الناتجة عن مصادم
الهادرونات الكبير، ما يعادل نحو مليون تيرابايت. ومن المتوقع أن يرتفع حجم بيانات
التصادمات عشرة أضعاف بعد التحديثات الجارية للمصادم، التي يُنتظر أن تكتمل نحو
عام 2030.
وقالت بوركاري إن فيزياء الطاقة العالية توفر بيئة فريدة لتطوير تقنيات
الذكاء الاصطناعي واختبارها وفق معايير علمية صارمة.
ولم يكشف الطرفان عن الميزانية المخصصة للمشروع أو الجدول الزمني لتنفيذه، لكنهما أشارا إلى إمكانية توسيع استخدام النماذج المطورة ليشمل مجالات علمية أخرى مستقبلاً.
وتسعى ميسترال، التي تتخذ من باريس مقراً لها، إلى تعزيز قدرة أوروبا على منافسة الولايات المتحدة والصين في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة. وكانت الشركة قد أعلنت هذا الشهر عن نموذج جديد ذي أوزان مفتوحة، قالت إنه قادر على منافسة النماذج المطورة لدى الشركات المنافسة، ومن المقرر إتاحته للجمهور في 27 أكتوبر.
أضف تعليقاً