بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
حقوق الانسان

واشنطن تفرض عقوبات شاملة على الجنائية الدولية وتفتح مواجهة دبلوماسية مع أوروبا

صعّدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مواجهتها مع المحكمة الجنائية الدولية، بإعلان عقوبات واسعة تستهدف المؤسسة القضائية الدولية، في خطوة غير مسبوقة تهدد بتقييد أنشطتها المالية والتشغيلية، وتُنذر بتوترات دبلوماسية مع الحلفاء الأوروبيين.

وبحسب تقرير نشرته رويترز وترجمته وكالة النبأ ان القرار جاء بعد ساعات من إعلان فوز القاضية الجنوب أفريقية السابقة في المحكمة، نافي بيلاي، بجائزة نوبل للسلام لعام 2026، تقديراً لإسهاماتها في تعزيز العدالة الدولية وسيادة القانون.

وأشار التقرير ان المحكمة الجنائية الدولية أدانت العقوبات الأمريكية، ووصفتها بأنها اعتداء على سيادة القانون والأسس التي يقوم عليها النظام القضائي الدولي، داعية الدول الأعضاء البالغ عددها 125 دولة إلى تحمل مسؤولياتها في حماية استقلال المؤسسة وضمان استمرار عملها.

وأكدت المحكمة، في بيان، أن الدفاع عنها لم يعد مسؤوليتها وحدها، بل أصبح اختباراً لالتزام الدول المؤسسة بمبادئ العدالة الدولية، محذرة من أن تداعيات هذه المرحلة قد تطال النظام القانوني الدولي بأكمله.

واشنطن تتوعد بقطع الموارد وشل عمل المحكمة

من جانبه، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن إدارة ترامب لن تسمح للمحكمة الجنائية الدولية بملاحقة المواطنين الأمريكيين قضائياً، مشدداً على أن العقوبات تهدف إلى منع التعاملات معها وقطع مواردها المالية والحد من قدرتها على أداء مهامها.

وأضاف التقرير ان الإجراءات الجديدة تتجاوز العقوبات الفردية التي فرضتها واشنطن سابقاً على قضاة ومدعين عامين، لتشمل المحكمة باعتبارها مؤسسة، الأمر الذي قد يعرّض الشركات والمصارف ومقدمي الخدمات المتعاملين معها لعقوبات أمريكية.

وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية منح فترة سماح أولية مدتها ستة أشهر، تتخللها استثناءات محددة تشمل بعض خدمات الاتصالات والبرمجيات والمعاشات التقاعدية والمعاملات المرتبطة بالمحتجزين.

وأوضح روبيو أن هذه المهلة تتيح للمحكمة والدول الأعضاء فرصة الاستجابة للمخاوف الأمريكية، محذراً من إمكانية تعديل الإجراءات إذا لم تتحقق المطالب المطروحة.

وبين التقرير ان هذه العقوبات تأتي في سياق خلافات متصاعدة بين واشنطن والمحكمة الجنائية الدولية، ولا سيما بشأن مذكرات الاعتقال الصادرة بحق مسؤولين إسرائيليين، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فضلاً عن التحقيقات المتعلقة بتصرفات عسكريين أمريكيين في أفغانستان.

وتعارض الولايات المتحدة ممارسة المحكمة اختصاصها القضائي على رعايا دول غير أطراف في نظام روما الأساسي، في حين تؤكد المحكمة أن اختصاصها يستند إلى القواعد القانونية المنصوص عليها في المعاهدة المؤسسة لها.

وتأسست المحكمة عام 2002 للنظر في جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، إلى جانب جريمة العدوان وفق شروط اختصاصها. ورغم توقيع واشنطن على نظام روما الأساسي، فإنها لم تصادق عليه، ولا تُعد طرفاً فيه.

أثارت الخطوة الأمريكية ردود فعل أوروبية رافضة، وسط مخاوف من تأثيرها في استقلال القضاء الدولي ومستقبل التعاون القانوني متعدد الأطراف.

واعتبرت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، نزهات شميم خان، أن العقوبات تستهدف تقويض سيادة القانون على المستوى الدولي وإضعاف مؤسسة قضائية مستقلة، مؤكدة استمرار المحكمة في تحقيقاتها وملاحقاتها القضائية.

بدورها، أشارت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إلى أن مهلة الأشهر الستة توفر فرصة للحوار مع واشنطن، مؤكدة امتلاك الاتحاد خيارات للمساعدة في ضمان استمرار المحكمة بأداء مهامها.

كما برزت دعوات أوروبية لاستخدام الآليات القانونية المتاحة لحماية المؤسسات والشركات من الآثار المحتملة للعقوبات الأمريكية.

نوبل للسلام تضيف بعداً جديداً إلى الأزمة

تزامن التصعيد الأمريكي مع إعلان لجنة نوبل النرويجية منح جائزة السلام لعام 2026 للقاضية السابقة نافي بيلاي، التي شغلت عضوية المحكمة الجنائية الدولية بين عامي 2003 و2008، وتولت سابقاً منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.

وأوضحت اللجنة أن اختيار بيلاي يعكس تقديرها لجهود تعزيز المساءلة عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، في وقت تتعرض فيه المؤسسات القضائية الدولية لضغوط سياسية متزايدة.

تداعيات مالية وتقنية محتملة

من المتوقع أن تفرض العقوبات تحديات تشغيلية كبيرة على المحكمة، خصوصاً في مجالات الخدمات المصرفية والتأمين والأنظمة التقنية، نظراً إلى ارتباط عدد من هذه الخدمات بمؤسسات وشركات أمريكية.

وكان مسؤولو المحكمة قد اتخذوا إجراءات استباقية خلال الأشهر الماضية للتقليل من تأثير العقوبات المحتملة، شملت التحول إلى بدائل برمجية مفتوحة المصدر وإعادة ترتيب بعض الخدمات المالية والتأمينية.
وسبق لإدارة ترامب فرض عقوبات على مسؤولين في المحكمة خلال ولايته الرئاسية الأولى، قبل أن تلغيها إدارة الرئيس السابق جو بايدن. وعادت واشنطن إلى سياسة العقوبات بعد تولي ترامب ولايته الثانية مطلع عام 2025.
وبذلك تدخل العلاقة بين الولايات المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية مرحلة جديدة من التصعيد، تتجاوز الخلاف بشأن التحقيقات والملاحقات القضائية إلى مستقبل قدرة المحكمة على العمل، في ظل انقسام بين الموقف الأمريكي والدعم الأوروبي لاستقلال القضاء الدولي.

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً