حذرت الأمم المتحدة من مخاطر متزايدة تهدد خصوصية الأفراد وحرية التفكير، مع التطور المتسارع لتقنيات قادرة على تحليل الإشارات الدماغية، وسط مخاوف من استخدامها في المراقبة والتحقيقات الجنائية.
وذكر موقع "ذا ويك" (The Week) الأميركي، في تقرير ترجمته وكالة النبأ، أن تقريراً جديداً للأمم المتحدة أثار مخاوف بشأن إمكانية استغلال تقنيات الأعصاب المتقدمة للوصول إلى البيانات الدماغية للأفراد، وما قد يترتب على ذلك من انتهاكات للحقوق والحريات الأساسية.
وأوضح التقرير أن تقنيات الربط بين الدماغ والحاسوب، التي تتيح تحويل النشاط العصبي إلى أوامر للتحكم بالأجهزة الإلكترونية والأطراف الاصطناعية، تشهد تطوراً متسارعاً، ما يثير تساؤلات بشأن حدود استخدامها خارج المجالات الطبية.
ونقل الموقع عن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تحذيره من التحديات العميقة التي تفرضها هذه التقنيات على حقوق الإنسان، ولا سيما عند توظيفها في أنظمة العدالة والتحقيقات والمؤسسات الإصلاحية.
وأشار إلى أن المخاوف لا تقتصر على جمع البيانات العصبية، بل تشمل احتمالات استخدامها لاستنتاج نوايا الأشخاص أو التأثير في سلوكهم، خصوصاً مع دمج تقنيات الأعصاب بأنظمة الذكاء الاصطناعي.
وبحسب التقرير، دعت الأمم المتحدة إلى وضع تشريعات تتوافق مع القانون الدولي، والتعامل مع الأفكار والبيانات العصبية باعتبارها معلومات شخصية شديدة الحساسية، مع اشتراط الموافقة الصريحة قبل استخدام هذه التقنيات في الإجراءات الجنائية.
وأكدت المنظمة ضرورة وضع ضوابط قانونية وأخلاقية واضحة قبل انتشار هذه التطبيقات في التحقيقات والمحاكم والسجون، بما يضمن حماية الخصوصية وحرية التفكير والحق في المحاكمة العادلة.
ورغم هذه التحذيرات، فإن التقنيات الحالية لا تستطيع قراءة الأفكار البشرية بصورة كاملة ومباشرة، لكنها قادرة على تحليل بعض أنماط النشاط العصبي واستنتاج معلومات محدودة، ما يجعل تطوير ضمانات لحماية البيانات الدماغية قضية متزايدة الأهمية.
ويأتي التحذير الأممي في وقت تتوسع فيه تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتقنيات العصبية، الأمر الذي يفتح المجال أمام استخدامات طبية واعدة، لكنه يثير في المقابل مخاوف من تحول البيانات المستخرجة من الدماغ إلى أدوات للمراقبة أو التأثير في الأفراد.
أضف تعليقاً