أصدر ملتقى النبأ للحوار ورقة سياسات تطبيقية بعنوان "من الشهادة إلى الوظيفة: مواءمة مخرجات التعليم العلمي والتطبيقي في العراق مع سوق العمل"، توصي بإلزام طلبة السنوات الأخيرة في التخصصات العلمية الدقيقة بتدريب ميداني داخل مشاريع وطنية قائمة، كمشاريع الطاقة المتجددة، لتقليص الفجوة بين الجامعة وسوق العمل.
وأعدّت الورقة الأستاذ المساعد الدكتورة رواء أحمد فارس من جامعة بغداد، وقُدمت إلى الملتقى ضمن مبادرة "أوراق السياسات التطبيقية 2026". وتركز على تخصصات الفيزياء التطبيقية والكيمياء التطبيقية والنانوتكنولوجي والليزر.
وذكرت الورقة أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أعلنت بناء سياسات القبول للعام الجامعي 2026/2027 على دراسات تهدف إلى مواءمة التخصصات مع احتياجات سوق العمل. غير أنها رأت أن هذا التوجه لا يزال يصطدم بواقع ميداني مغاير، وأن المشكلة لا تكمن في غياب الإرادة السياساتية المركزية، بل في ضعف ترجمتها تنفيذياً على مستوى القسم العلمي والمختبر الجامعي، خصوصاً في التخصصات الدقيقة التي يتراجع الإقبال عليها رغم حاجة قطاعات التنمية إليها مستقبلاً.
وأرجعت الورقة المشكلة إلى ثلاثة أسباب.
الأول بنيوي، إذ لا تجد تخصصات مثل الفيزياء التطبيقية أقساماً مناظرة لها في أغلب كليات العلوم العراقية.
والثاني يتعلق بسوق العمل، إذ لا تزود مخرجات النظام التعليمي الطلبة بما يكفي من المهارات التي يطلبها القطاعان العام والخاص.
والثالث تراكمي، ويتمثل في توسع غير مدروس في التعليم العالي امتد أكثر من عقدين دون موازنة بين أعداد المقبولين واحتياجات الاقتصاد. وأشارت إلى أن النظام التعليمي يضم 31 جامعة حكومية و165 جامعة أهلية، إضافة إلى 18 كلية تقنية حكومية و30 معهداً تقنياً، بإجمالي نحو 846 ألف طالب.
وطرحت الورقة ثلاثة بدائل. يقضي الأول بإعادة هيكلة برامج التخصصات الدقيقة بالشراكة مع الصناعة، عبر مراجعة المناهج بالتشاور مع القطاعات الناشئة وإدراج مهارات عملية محددة.
ويتضمن الثاني مسارات تدريب تطبيقي إلزامية داخل مشاريع وطنية قائمة، مع توسيع نموذج التعاون بين كلية العلوم في جامعة بغداد ومصنع الصحة الوطني ليشمل قطاعات الطاقة والإلكترونيات والصناعات الدقيقة. ويدعو الثالث إلى آلية وطنية لتتبع مصير الخريجين (Study Tracer) عبر قاعدة بيانات مركزية وتقرير سنوي علني لكل قسم علمي.
وأوصت الورقة بالبدء الفوري بالبديل الثاني لكونه الأسرع أثراً والأقل كلفة مؤسسية، مع الشروع بالتوازي في البديل الأول كمسار متوسط المدى، وصولاً إلى تأسيس آلية الرصد الوطنية كبنية معلوماتية دائمة تغذي قرارات القبول والتخطيط الأكاديمي. وتستهدف التوصية وزارة التعليم العالي واللجنة العليا لتطوير البرامج الأكاديمية، وعمادات كليات العلوم والعلوم التطبيقية، والجهات الصناعية والحكومية المنفذة لمشاريع التنمية التقنية.
واعتمدت الورقة منهجاً تطبيقياً قائماً على تحليل البيانات والتقارير الرسمية الصادرة خلال عام 2026، في ضوء الخبرة الميدانية للباحثة في تخصص تطبيقات الليزر.
الإصدار متاح للاطلاع على موقع الملتقى: https://nabaaforum.org
أضف تعليقاً