يمهد فوز الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي الطريق أمام زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز لتولي رئاسة المجلس، ليصبح أول أميركي من أصل أفريقي يشغل هذا المنصب، وسط تحديات سياسية تتعلق بمواجهة أجندة الرئيس دونالد ترامب، والحفاظ على وحدة الحزب بين تياريه المعتدل والتقدمي.
وبحسب وكالة رويترز، فإن جيفريز (56 عاماً)، الذي يمثل دائرة انتخابية في مدينة نيويورك، سيقود الأغلبية الديمقراطية الجديدة بعد أداء أعضائها اليمين الدستورية في الأسبوع الأول من كانون الثاني المقبل، عقب سيطرة الجمهوريين على المجلس خلال السنوات الأربع الماضية.
وقال جيفريز، في خطاب النصر الذي ألقاه عقب توقع وسائل الإعلام حصول الديمقراطيين على الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، إن اليوم يمثل بداية العودة الأميركية العظيمة، منتقداً أداء الجمهوريين خلال العامين الماضيين، ومؤكداً أن الناخبين سئموا التطرف والفساد ويريدون كونغرس يعمل لمصلحة الشعب الأميركي.
وتعهد جيفريز بالعمل على إلغاء التخفيضات التي أقرها الجمهوريون على الإنفاق المخصص لبرنامج ميديكيد للرعاية الصحية للفقراء وذوي الإعاقة، فضلاً عن التركيز على تخفيف أعباء المعيشة عن الفقراء والطبقة المتوسطة، والتحقيق في تعاملات إدارة ترمب مع كبار المسؤولين التنفيذيين في الشركات، بمن فيهم المتبرعون لحملاته ومشاريعه.
ورغم هذه المواقف، لم يعلن جيفريز عزمه الدفع باتجاه مساءلة ترامب بهدف عزله للمرة الثالثة، في ظل وجود تباينات داخل الحزب الديمقراطي بشأن أولويات المرحلة المقبلة وحدود المواجهة مع الإدارة الجمهورية.
ومن المقرر أن يجتمع الأعضاء الديمقراطيون المنتخبون في مجلس النواب خلال وقت لاحق من الشهر الجاري لاختيار مرشحهم لرئاسة المجلس في كانون الثاني، وسط توقعات بعدم وجود منافس جدي لجيفريز على الترشيح، على أن يصوت المجلس بكامل أعضائه لاختيار رئيسه السابع والخمسين منذ عام 1789.
ويواجه جيفريز تحدياً في الحصول على دعم الجناح التقدمي داخل حزبه، إذ تطالب شخصيات من هذا التيار بتبني إصلاحات تتعلق بحقوق التصويت والإسكان العام والرعاية الصحية الشاملة ووقف إرسال الأسلحة الهجومية إلى إسرائيل، فيما يتبنى جيفريز مواقف أكثر تحفظاً بشأن بعض هذه الملفات.
كما تشمل أولويات الديمقراطيين حماية الضمان الاجتماعي، وإلغاء التخفيضات التي طالت برنامج ميديكيد والبالغة نحو 900 مليار دولار، وإصلاح قوانين الهجرة، إلى جانب إعادة دعم الطاقة النظيفة والدفع باتجاه إنهاء الحرب في إيران.
وفي المقابل، سيكون التعاون مع الجمهوريين ضرورياً لإقرار ملفات مالية وتشريعية أساسية، من بينها رفع سقف الدين الأميركي وتوفير التمويل الاتحادي لتجنب الإغلاق الحكومي، وهي ملفات تتطلب توافقات سياسية داخل الكونغرس، رغم استمرار الخلافات بين الحزبين.
ويرى مراقبون أن التحدي الأكبر أمام جيفريز لن يقتصر على مواجهة ترامب، بل سيمتد إلى إدارة الخلافات داخل حزبه وتحقيق التوازن بين مطالب التقدميين وتوجهات المعتدلين، في وقت لا يسيطر فيه الديمقراطيون على البيت الأبيض.
س ع
أضف تعليقاً