يرى باحثان من مؤسسة بروكينغز أن الجدل الدائر حول استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم لا ينبغي أن ينحصر بين مؤيد ومعارض، بل يجب أن يركز على الظروف التي تحدد نجاح التكنولوجيا التعليمية أو فشلها. فالتكنولوجيا، بما فيها الذكاء الاصطناعي، ليست حلاً مستقلاً بحد ذاتها، وإنما أداة تعتمد فاعليتها على البيئة التعليمية التي تُستخدم فيها.
ويشير الكاتبان إلى أن أكثر من عقدين من الدراسات والأبحاث في مجال التكنولوجيا التعليمية أظهرت ثلاثة عوامل رئيسية تؤثر في نجاحها، وهي عوامل تعود للواجهة مجدداً مع انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المدارس والمؤسسات التعليمية.
أولاً: دعم المعلم لا استبداله
تُظهر التجارب السابقة أن التكنولوجيا تحقق نتائج أفضل عندما تُستخدم لمساندة المعلمين وتعزيز دورهم، وليس لاستبدالهم. فقد حققت بعض البرامج التعليمية الرقمية نتائج إيجابية عندما استُخدمت كوسيلة مكملة للتدريس التقليدي، بينما تراجعت فاعليتها عندما حلت محل وقت التدريس المباشر.
كما أظهرت تجارب حديثة في دول نامية أن أدوات الذكاء الاصطناعي حققت تحسناً في تعلم الطلاب عندما بقي المعلم جزءاً أساسياً من العملية التعليمية. وبحسب الباحثين، فإن السؤال ليس ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً على التدريس بمفرده، بل ما إذا كانت المدارس قادرة على توظيفه بفاعلية لدعم التعليم.
ثانياً: البنية التحتية والعدالة التعليمية
تؤكد الخبرات السابقة أن توزيع الأجهزة التقنية وحده لا يكفي لتحسين مخرجات التعليم. فبرامج وفرت مئات الآلاف من الحواسيب للطلاب لم تحقق أثراً ملموساً في التحصيل الدراسي بسبب ضعف البنية التحتية، وغياب الاتصال بالإنترنت، ونقص تدريب المعلمين، وعدم دمج التكنولوجيا في المناهج الدراسية.
ويحذر الباحثان من أن الذكاء الاصطناعي يتطلب بنية تحتية أكثر تقدماً، تشمل اتصالاً مستقراً بالشبكة وأجهزة قادرة على تشغيل التطبيقات الحديثة. وفي ظل استمرار نقص الإنترنت في عدد كبير من المدارس حول العالم، فإن الفجوة التعليمية قد تتسع إذا لم تُعالج هذه التحديات.
ثالثاً: قياس الأثر الحقيقي
يشدد التقرير على أهمية تقييم أثر التكنولوجيا التعليمية استناداً إلى نتائج التعلم الفعلية، وليس إلى عدد الأجهزة الموزعة أو المستخدمين المستفيدين. فالكثير من المبادرات التقنية جرى توسيعها دون وجود أدلة كافية على تحسينها لمستويات التعلم.
ويرى الباحثان أن انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي يسير حالياً بوتيرة أسرع من الدراسات التي تقيس أثرها الحقيقي، ما يستدعي اعتماد تقييمات مستقلة ودقيقة قبل التوسع في استخدامها.
توصيات للمستقبل
يقترح الكاتبان ثلاثة مسارات أساسية لضمان الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في التعليم:
تحديد أهداف التعليم بوضوح وربط استخدام التكنولوجيا بالأولويات التعليمية الفعلية.
تعزيز قدرات صناع القرار والمعلمين والطلاب على التعامل مع الأدوات الرقمية بوعي وكفاءة.
توجيه استخدام الذكاء الاصطناعي نحو المهام الإدارية والتنظيمية التي تستهلك وقت المعلمين، بما يتيح لهم التركيز بصورة أكبر على تعليم الطلبة والتفاعل معهم.
ويخلص التقرير إلى أن نجاح الذكاء الاصطناعي في التعليم لن يعتمد على تطور التقنية وحده، بل على قدرة الأنظمة التعليمية على توظيفها ضمن بيئة متكاملة تدعم المعلمين وتضمن العدالة في الوصول إلى فرص التعلم وتحسن النتائج التعليمية بصورة ملموسة.
ترجمة وكالة النبأ
ع ع
أضف تعليقاً