تحولت العلاقة التي كانت تُوصف بأنها إحدى
أقوى الشراكات السياسية بين أوروبا والولايات المتحدة إلى مواجهة علنية، بعدما
تصاعدت الخلافات بين رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والرئيس الأميركي
دونالد ترامب، لتنتقل من تباين في المواقف إلى تبادل انتقادات وإهانات شخصية أمام
الرأي العام.
وأثارت الأزمة اهتماماً واسعاً داخل
إيطاليا، حيث انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي صور ساخرة أُنتجت بالذكاء
الاصطناعي تُظهر ميلوني وكأنها تحاول تجاوز "انفصال سياسي"، في إشارة
إلى انهيار العلاقة التي جمعتها بترامب خلال الأشهر الماضية.
ولم يكن هذا المشهد متوقعاً، إذ كانت ميلوني
تُلقب في الأوساط السياسية بـ"هامسة ترامب"، بعد أن أصبحت الزعيمة
الأوروبية الوحيدة التي حضرت حفل تنصيبه في يناير 2025، كما أوكل إليها الاتحاد
الأوروبي مهمة التفاوض مع واشنطن بشأن أزمة الرسوم الجمركية على الصادرات
الأوروبية.
وبحسب ما ورد (bbc)أن التقارب مع ترامب منح
ميلوني دفعة سياسية كبيرة، ورسخ مكانتها كأحد أبرز وجوه اليمين الأوروبي، بعد
سنوات من العمل على تقديم نفسها كزعيمة محافظة معتدلة قادرة على بناء علاقات قوية
مع الإدارة الأميركية.
لكن العلاقة بدأت تتصدع مع تزايد الخلافات
حول عدد من الملفات الدولية، كان أبرزها رفض الحكومة الإيطالية السماح للطائرات
العسكرية الأميركية باستخدام قاعدة سيجونيلا الجوية في صقلية لتنفيذ عمليات باتجاه
الشرق الأوسط دون موافقة البرلمان، استناداً إلى القيود الدستورية والمواقف
الشعبية الرافضة للانخراط العسكري.
وازداد التوتر بعد انتقاد ترامب للبابا ليو
الرابع عشر بسبب مواقفه المناهضة للحرب، وهو ما دفع ميلوني إلى وصف تلك التصريحات
بأنها "غير مقبولة"، الأمر الذي أثار استياء الرئيس الأميركي، الذي شكك
لاحقاً في مواقفها السياسية، معتبراً أنها لم تعد كما كانت.
ورغم محاولات احتواء الأزمة خلال قمة مجموعة
السبع، حيث ظهر الزعيمان في لقاء وُصف بالإيجابي، فإن أجواء التهدئة لم تدم طويلاً.
فقد فجّر ترامب جولة جديدة من الخلاف عندما
ادعى، في مقابلة إعلامية، أن ميلوني "توسلت" إليه لالتقاط صورة مشتركة
خلال القمة، مضيفاً أنه وافق على ذلك بدافع الشفقة.
وردت رئيسة الوزراء الإيطالية سريعاً عبر
رسالة مصورة، نفت فيها تلك الرواية بشكل قاطع، مؤكدة أن تصريحات ترامب
"مختلقة بالكامل"، وأضافت: "لا أفهم لماذا يتعامل رئيس الولايات
المتحدة بهذه الطريقة مع حلفائه، لكن هناك حقيقة واحدة يجب أن يتذكرها الجميع...
لا أنا ولا إيطاليا نتوسل لأحد".
ويرى مراقبون، وفقاً ل(bbc)، أن الخلاف لم يعد يقتصر على
تباين في وجهات النظر السياسية، بل تحول إلى أزمة شخصية وسياسية قد تُلقي بظلالها
على العلاقات بين روما وواشنطن، خصوصاً في ظل الملفات الأمنية والاقتصادية الحساسة
التي تجمع الجانبين.
وبينما تحاول إيطاليا الحفاظ على توازنها
داخل التحالف الغربي، تبدو العلاقة بين ميلوني وترامب أمام اختبار غير مسبوق، قد
يصعب ترميمه ما لم تنجح الدبلوماسية في إعادة بناء الثقة بين الطرفين.
من (هامسة ترامب) إلى خصمته السياسية.. خلاف علني يهز العلاقة بين ميلوني والرئيس الأميركي
التعليقات (0)
كن أول من يكتب تعليقاً.
أضف تعليقاً