حذرت دراسة حديثة نشرتها مؤسسة "كارنيغي للسلام الدولي" من أن تراجع ما يُعرف بـ "قدرة الدولة" (State Capacity) في الولايات المتحدة يمثل تهديداً جوهرياً يتجاوز الحدود الداخلية ليؤثر بشكل مباشر على فعالية القوة الأمريكية في الساحة الدولية.
الورقة البحثية التي حملت عنوان "قدرة الدولة والقوة الأمريكية " (State Capacity and American Power)، والتي أعدها الخبير ديفيد إي. لويس(David E. Lewis) ، تقدم تشخيصاً دقيقاً للأزمة الإدارية التي تعيشها واشنطن.
تآكل طويل الأمد
ويرى التقرير أن "قدرة الدولة" تُعرّف جوهرياً بأنها قدرة الحكومات على تلبية احتياجات مواطنيها وتنفيذ تطلعاتهم. ويشير "لويس" إلى أن التخفيضات المالية والسياسات التي انتهجتها إدارة ترامب الأخيرة لم تأتِ من فراغ، بل جاءت في ظل سياق أوسع من "تآكل طويل الأمد" في القدرات المؤسسية للحكومة الفيدرالية.
الربط بين الداخل والخارج
وتكشف الدراسة عن رابط حيوي ومثير للقلق بين كفاءة الإدارة المحلية والقدرة على ممارسة السياسة الخارجية؛ إذ يؤكد التقرير أن عجز المؤسسات الحكومية عن أداء وظائفها بفعالية يضعف من قدرة الولايات المتحدة على استعراض قوتها أو تنفيذ استراتيجياتها العالمية، مما يجعلها أقل قدرة على مواجهة التحديات الدولية المعقدة. ويخلص التقرير إلى أن استعادة التوازن في السياسة الخارجية تتطلب بالضرورة إصلاحات هيكلية تعيد بناء الكفاءة الإدارية داخل الدولة الأمريكية.
أضف تعليقاً