أثار إقرار الجمعية الوطنية الفرنسية لمشروع قانون جديد يوسّع صلاحيات استخدام السلاح من قبل قوات الأمن، موجة جدل واسعة في فرنسا، وسط انقسام حاد بين من يرى فيه ضرورة أمنية، ومن يعتبره تهديداً للحقوق والحريات.
ويعتمد القانون الجديد على مبدأ افتراض حالة الدفاع عن النفس، بحيث يُعد استخدام الشرطة للسلاح مشروعاً قانونياً ما لم يثبت العكس، وهو ما اعتبره مؤيدوه خطوة لحماية عناصر الأمن أثناء أداء مهامهم في ظروف خطرة. وقد مرّ القانون بأغلبية داخل البرلمان، بدعم من قوى سياسية مقربة من الحكومة إلى جانب اليمين، بما في ذلك التجمع الوطني.
ويأتي هذا التطور في سياق حساس أعقب حادثة مقتل الشاب نائل عام 2023، التي فجّرت احتجاجات واسعة وأعادت النقاش حول عنف الشرطة وحدود استخدام القوة. ويرى منتقدو القانون أن جذوره تعود إلى أطروحات قديمة في اليمين المتطرف، من بينها مواقف طرحها جان ماري لوبان.
في المقابل، حذّرت منظمات حقوقية من تداعيات هذا التشريع، إذ وصفت منظمة العفو الدولية القانون بأنه خطوة خطيرة قد تؤدي إلى زيادة حالات الاستخدام المفرط للقوة، وتضعف مبدأ المساءلة.
ورغم إقرار المشروع في الجمعية الوطنية، فإنه لا يزال بحاجة إلى المرور بمراحل تشريعية إضافية، من بينها مصادقة مجلس الشيوخ، مع احتمال عرضه على المجلس الدستوري، في ظل استمرار الجدل السياسي والحقوقي بشأنه.
ويعكس هذا القانون حالة الانقسام داخل فرنسا بين متطلبات الأمن من جهة، والحفاظ على الحقوق المدنية ومنع تجاوزات السلطة من جهة أخرى، وهو انقسام مرشح للتصاعد خلال المرحلة المقبلة.
م.ال
أضف تعليقاً