بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل صحة وعلوم فيديو العالم العربي ترجمة النبأ العراق الشرق الاوسط العالم تقارير علوم وتكنولوجيا اقتصاد
العراق

واشنطن وبغداد أمام اختبار جديد.. هل تتحول الشراكة العراقية–الأمريكية من الأمن إلى الاقتصاد؟

تسعى الحكومة العراقية إلى إعادة رسم مسار العلاقة مع الولايات المتحدة، عبر الانتقال بها من التركيز على الملفات الأمنية والعسكرية إلى شراكة أوسع تقوم على الاستثمار والطاقة والتكنولوجيا، في وقت تواجه فيه بغداد تحديات داخلية وإقليمية معقدة قد تحدد مدى نجاح هذا التحول.

وتأتي زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى واشنطن، ولقاؤه المرتقب مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في إطار مساعٍ لفتح مرحلة جديدة من التعاون بين البلدين، تقوم على تعزيز العلاقات الاقتصادية وجذب الشركات الأمريكية للاستثمار في قطاعات حيوية، بعيداً عن الطابع الأمني الذي طغى على العلاقة منذ عام 2003.

وأكد الزيدي، في مقال نشرته صحيفة "واشنطن بوست" عشية زيارته، أن العراق يريد الانتقال من "إدارة الأزمات إلى صناعة الفرص"، مشيراً إلى أن انتهاء مهمة قوات التحالف الدولي في العراق يمثل بداية لشراكة جديدة تركز على الاستثمار والطاقة والتعليم والتكنولوجيا.

وترى الحكومة العراقية أن امتلاك البلاد لثروات نفطية كبيرة وموقع جغرافي مهم وموارد طبيعية واسعة، يمثل فرصة لتحويل العراق إلى مركز اقتصادي إقليمي، عبر تطوير قطاع الطاقة، واستثمار الغاز الطبيعي، وتحديث البنية التحتية، وتعزيز الاقتصاد الرقمي.

ومن المنتظر أن تتصدر ملفات النفط والغاز والاستثمار جدول المحادثات العراقية–الأمريكية، مع توجه بغداد إلى توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات مع شركات أمريكية بهدف زيادة الإنتاج، وتطوير قطاع الطاقة، وتقليل الاعتماد على مصادر خارجية في مجال الغاز والكهرباء.

ويأتي هذا التوجه في ظل ضغوط اقتصادية تواجه العراق، إذ أظهرت الاضطرابات الإقليمية الأخيرة هشاشة الاقتصاد المعتمد بشكل كبير على صادرات النفط، خصوصاً مع تأثر حركة التجارة والطاقة في منطقة الخليج ومضيق هرمز.

ولا تقتصر التحديات أمام هذا المسار على الجانب الاقتصادي، إذ ترتبط العلاقة مع واشنطن بملفات سياسية وأمنية معقدة، أبرزها مستقبل الفصائل المسلحة، وسيطرة الدولة على القرار الأمني، وتقليص الاعتماد على الغاز والكهرباء الإيرانيين، وهي ملفات تعدها الولايات المتحدة عوامل أساسية لاستمرار الشراكة مع بغداد.

في المقابل، تحاول الحكومة العراقية الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها الخارجية، عبر تعزيز التعاون مع الولايات المتحدة من جهة، وعدم الدخول في مواجهة مع إيران التي ترتبط مع العراق بعلاقات جغرافية واقتصادية وسياسية واسعة من جهة أخرى.

ويعد ملف مكافحة الفساد أحد أبرز الاختبارات أمام الحكومة العراقية، إذ إن جذب الاستثمارات الأجنبية يتطلب بيئة اقتصادية مستقرة، ونظاماً مالياً شفافاً، وإجراءات تقلل من البيروقراطية وتحسن مناخ الأعمال.

كما يشكل القطاع المالي العراقي محوراً مهماً في العلاقة مع واشنطن، في ظل الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة في مراقبة حركة الدولار والعائدات النفطية العراقية، ضمن إجراءات تهدف إلى منع غسل الأموال وتمويل الجهات الخاضعة للعقوبات.

ويرى اقتصاديون أن نجاح العراق في جذب الاستثمارات الأمريكية لا يرتبط فقط بحجم موارده الطبيعية، بل بقدرته على بناء مؤسسات فعالة، وتعزيز سيادة القانون، وتحسين بيئة الاستثمار، وهي عوامل ستحدد قدرة البلاد على التحول من اقتصاد يعتمد على النفط إلى اقتصاد أكثر تنوعاً.

وفي الجانب الأمني، تؤكد بغداد أن انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء التعاون مع الولايات المتحدة، بل الانتقال إلى مرحلة جديدة تشمل التدريب وتبادل الخبرات وتطوير القدرات الأمنية، خصوصاً في ظل استمرار التهديدات المرتبطة بتنظيم داعش، رغم تراجع قدرته على السيطرة الميدانية.

ويرى مراقبون أن اختبار المرحلة المقبلة لن يكون في توقيع الاتفاقيات فقط، بل في قدرة الحكومة العراقية على تنفيذ التزاماتها وتحويل التعهدات السياسية إلى خطوات عملية، خصوصاً في ملفات الإصلاح الاقتصادي، ومكافحة الفساد، وتعزيز احتكار الدولة للسلاح.

وتحمل زيارة واشنطن دلالات تتجاوز الجانب الاقتصادي، إذ تأتي في ظل تنافس إقليمي ودولي على العراق، الذي يسعى إلى تثبيت موقعه كدولة تمتلك قرارها السياسي والاقتصادي، وليس كساحة لتصفية الحسابات بين القوى المتنافسة.

وبين الطموحات الاقتصادية والتحديات السياسية، تبقى قدرة بغداد على بناء شراكات متوازنة مع واشنطن وطهران ودول المنطقة العامل الحاسم في تحديد مستقبل العلاقة العراقية–الأمريكية، وما إذا كانت ستشهد فعلاً انتقالاً من التعاون الأمني إلى شراكة اقتصادية طويلة الأمد.

م.ال


التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً