أكدت دراسة اقتصادية حديثة أن خفض متطلبات رأس المال المفروضة على البنوك الكبرى في الاتحاد الأوروبي لن يكون الحل لتعزيز قدرتها التنافسية، مشيرة إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في تشتت السياسات المصرفية الأوروبية، الأمر الذي أدى إلى استمرار تجزؤ السوق المالية داخل الاتحاد.
وأوضحت الدراسة أن نقص رأس المال كان أحد العوامل الرئيسية التي ساهمت في تفاقم الأزمة المالية العالمية خلال عامي 2007 و2008، إلى جانب أزمة منطقة اليورو في بداية العقد الثاني من الألفية، إذ أدى ضعف القطاع المصرفي آنذاك إلى نشوء حلقة متبادلة من الضغوط بين البنوك والحكومات.
وأضافت أن التجارب التي أعقبت تلك الأزمات دفعت الجهات الرقابية إلى تشديد القواعد الخاصة بمتطلبات رأس المال، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لضمان استقرار النظام المصرفي وحماية الاقتصاد من الأزمات المستقبلية.
وبينت الدراسة أن الدعوات الحالية لتخفيف تلك المتطلبات، ولا سيما على البنوك الكبرى، تستند إلى حجة مفادها أن الولايات المتحدة تتجه نحو تخفيف القيود، ما قد يمنح بنوكها العملاقة ميزة تنافسية على نظيراتها الأوروبية.
إلا أن الباحثين شككوا في هذه الرواية، مؤكدين أن البنوك الأميركية الكبرى تمكنت خلال العقدين الماضيين من تعزيز حصتها السوقية مقارنة بالبنوك الأوروبية، رغم خضوعها لمتطلبات رأسمالية أعلى.
وأشارت إلى أن التعديلات التي تجريها الإدارة الأميركية حالياً على قواعد رأس المال لا تمثل تحولاً جذرياً يضعف وضع البنوك الأوروبية، بل إنها تقرّب المتطلبات الأميركية من مستويات كانت سائدة في الاتحاد الأوروبي سابقاً.
ولفتت الدراسة إلى أن التحدي الحقيقي أمام البنوك الكبرى في الاتحاد الأوروبي يتمثل في غياب سوق مصرفية موحدة بشكل كامل، نتيجة استمرار اختلاف السياسات والآليات المتعلقة بالرقابة والاستجابة للأزمات بين الدول الأعضاء.
ودعت إلى استكمال مشروع الاتحاد المصرفي الأوروبي الذي انطلق قبل نحو 14 عاماً، عبر توحيد القرارات المتعلقة بالسياسات الاحترازية الكلية وإدارة الأزمات، بالاستفادة من تجربة آلية الإشراف الموحدة في منطقة اليورو.
وتأتي هذه الدعوة بالتزامن مع استعداد المفوضية الأوروبية لإعلان استراتيجيتها الجديدة بشأن السياسة المصرفية، وسط مطالب بإجراء إصلاحات تركز على تبسيط الإطار التنظيمي وتعزيز قدرة البنوك الأوروبية على المنافسة، مع الحفاظ على متانة النظام المالي واستقراره.
م.ال
أضف تعليقاً