ترجمات النبأ: كشف تقرير بحثي حديث صادر عن معهد "بروكينغز" عن تراجع مقلق في حصة الدخل المضمون مدى الحياة للمتقاعدين الأمريكيين، مما يضع مستقبل الملايين منهم على المحك في ظل الاعتماد المتزايد على حسابات الادخار الفردية بدلاً من أنظمة التقاعد التقليدية.
وأوضح التقرير، الذي أعده كل من "غوبي شاه غودا" و"جوشوا غوتلبوم" وزملاؤهم، أن التحول من "خطط المزايا المحددة" (المعاشات التقليدية) إلى "خطط المساهمة المحددة" (مثل حسابات 401(k)) أدى إلى فقدان المتقاعدين للأمان المالي الذي كانت توفره المدفوعات الثابتة مدى الحياة.
أرقام تكشف الفجوة
تشير البيانات المستمدة من "دراسة الصحة والتقاعد" (HRS) إلى انخفاض حصة الدخل المضمون مدى الحياة من إجمالي دخل الأمريكيين (ممن هم في سن 65 عاماً فأكثر) من أكثر من 50% في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، لتصل إلى حوالي 43% فقط بحلول عام 2022.
"لغز المعاشات"
رغم أن المتقاعدين يعبرون باستمرار عن رغبتهم في الحصول على دخل ثابت لتجنب "مخاطر طول العمر" (الخوف من نفاد الأصول قبل الوفاة)، إلا أن التقرير يشير إلى وجود ما يسميه الاقتصاديون "لغز المعاشات السنوية"؛ حيث يندر عرض هذه الخيارات من قبل أصحاب العمل، كما يندر اختيار الموظفين لها عند توفرها.
عقبات هيكلية وسلوكية
حدد الباحثون عدة أسباب لهذا التراجع، أبرزها:
العوائق المؤسسية: فرض اللوائح الفيدرالية أعباءً إدارية وقانونية على أصحاب العمل الذين يرغبون في تقديم خيارات المعاشات السنوية داخل خطط التقاعد.
التحيزات السلوكية: افتقار المتقاعدين إلى المعلومات الكافية، أو تعقد عملية اتخاذ القرار، أو فقدان الثقة في المنتجات المالية المعروضة.
محدودية السياسات: رغم الجهود التشريعية مثل قوانين (SECURE) لعام 2019 و2022، إلا أن التأثير لا يزال محدوداً، حيث لا تقدم سوى أقل من 10% من خطط التقاعد خيارات المعاشات السنوية داخل الخطة.
توصيات للحل
يخلص التقرير إلى أن استعادة أمان الدخل في التقاعد تتطلب معالجة شاملة لهذه العوائق، من خلال تقليل الأعباء الائتمانية على أصحاب العمل، والتوسع في استخدام "الخيارات الافتراضية التلقائية" التي تضمن المرونة للموظفين، مع ضرورة توفير حماية أقوى للمتقاعدين ضد المنتجات المالية باهظة التكلفة أو غير الموثوقة.
يُذكر أن هذا التقرير يأتي في وقت يتزايد فيه القلق بشأن استدامة الموارد المالية لكبار السن في الولايات المتحدة، مؤكداً أن المتقاعدين قد يستفيدون بشكل كبير من تحويل جزء من مدخراتهم إلى دخل مضمون إذا ما توفرت البيئة التنظيمية المناسبة.
أضف تعليقاً