حذّر صندوق النقد الدولي من أن سوق النفط العالمية نجحت في امتصاص الصدمة التي أحدثها اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، إلا أن العوامل التي حدّت من ارتفاع الأسعار بدأت تفقد فعاليتها، ما يجعل الاقتصاد العالمي أكثر عرضة لأي اضطرابات جديدة في الإمدادات.
وبحسب التقرير التحليلي الذي أعدّه الخبيران جان مارك ناتال وعظيم صادقوف، وترجمته وكالة النبأ الخبرية، فإن أسعار النفط، التي كان يُتوقع أن تقفز إلى مستويات قياسية، استقرت بعد الارتفاع الأولي ضمن نطاق يتراوح بين 90 و100 دولار للبرميل، رغم أن الحرب أدت إلى تعطّل الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات المكررة، أي ما يعادل نحو 20% من الاستهلاك العالمي.
وأوضح التقرير أن محاولات دول الخليج لتجاوز إغلاق المضيق، عبر استخدام خطوط الأنابيب والموانئ البديلة، لم تعوض سوى جزء محدود من الكميات المفقودة، فيما تأثر إنتاج المشتقات النفطية، ولا سيما وقود الديزل ووقود الطائرات، إذ تمثل المنطقة نحو 10% من الإمدادات العالمية لهذه المنتجات.
وأشار إلى أنه بحلول نهاية مايو لم يصل إلى الأسواق أكثر من 1.1 مليار برميل من النفط الخام، وهو ما يعادل نحو 10 أيام من الاستهلاك العالمي، موضحاً أن حجم النقص خلال المرحلة الأولى من الأزمة تجاوز ما شهدته أزمات تاريخية، بينها أزمة النفط عام 1973، والحرب العراقية الإيرانية، وحرب الخليج.
ويرى التقرير أن استقرار الأسواق لم يكن نتيجة زيادة الإمدادات وحدها، بل جاء بفعل ثلاثة عوامل رئيسية؛ أولها تراجع الطلب العالمي، خاصة في آسيا، مع اتجاه بعض الاقتصادات إلى استخدام الفحم ومصادر الطاقة المتجددة، وثانيها ارتفاع الإنتاج خارج منطقة الخليج بنحو مليوني برميل يومياً مقارنة بمستويات عام 2025، بقيادة الولايات المتحدة، إلى جانب زيادات في إنتاج فنزويلا وغيانا وروسيا، أما العامل الثالث فتمثل في السحب المكثف من المخزونات التجارية والاستراتيجية، الذي عوّض تقريباً العجز المقدر بنحو 4 ملايين برميل يومياً خلال الفترة الممتدة من مارس إلى مايو.
وحذر التقرير من أن هذه الهوامش بدأت تتقلص، إذ إن المخزونات العالمية انخفضت، بينما جرى استهلاك جزء كبير من الطاقة الإنتاجية الفائضة، ما يعني أن قدرة السوق على مواجهة صدمة جديدة أصبحت أضعف من السابق.
وأضاف أن إعادة فتح مضيق هرمز لن تعني عودة الإمدادات فوراً، إذ تشير تقديرات القطاع إلى أن استئناف الجزء الأكبر من تدفقات النفط سيستغرق ما بين شهرين وثلاثة أشهر بعد استعادة الملاحة بشكل كامل، فضلاً عن احتمال تعرض بعض الحقول النفطية لخسائر إنتاجية دائمة إذا طال توقفها.
ودعا صندوق النقد الدولي الحكومات إلى إعادة بناء المخزونات الاستراتيجية، وتنويع مصادر الطاقة ومسارات نقلها، مع توجيه أي دعم حكومي إلى الفئات الأكثر تضرراً بصورة مؤقتة، بما يحافظ على الاستقرار المالي ويشجع على كفاءة استخدام الطاقة.
وخلص التقرير إلى أن اتفاقاً دائماً يضمن استقرار الملاحة في مضيق هرمز سيمنح الأسواق فرصة لاستعادة التوازن، لكنه شدد على أن تعزيز مرونة منظومة الطاقة العالمية أصبح ضرورة ملحة لتجنب أن تتحول أي صدمة نفطية مقبلة إلى أزمة اقتصادية واسعة النطاق.
ع ع
أضف تعليقاً