أظهرت دراسة أميركية أن حضور حفلات موسيقية حية تتخلَّلها شروحات مبسطة عن الأعمال الموسيقية قد يُسهم في تعزيز الصحة النفسية والتفاعل الاجتماعي لدى المصابين بالخرف واضطرابات الإدراك العصبي.
وأوضح باحثون من جامعة نورث وسترن أن الموسيقى لا تقتصر على كونها وسيلة للترفيه، بل يمكن أن تؤدي دوراً داعماً في الرعاية الصحية.
والخرف مصطلح يشير إلى مجموعة من الاضطرابات التي تؤدي إلى تراجع تدريجي في الذاكرة والتفكير والقدرات الإدراكية، بما يؤثر في القدرة على أداء الأنشطة اليومية. ويُعد مرض ألزهايمر السبب الأكثر شيوعاً للخرف، وغالباً ما تصاحبه تغيرات في السلوك والمزاج والقدرة على التواصل.
وركزت الدراسة على برنامج يحمل اسم «المتحف الموسيقي» (Musical Museum)، وهو سلسلة من الحفلات الموسيقية والمحاضرات، صُمّمت خصوصاً للأشخاص المصابين باضطرابات الإدراك العصبي ومرافقيهم. ويهدف البرنامج إلى توفير تجربة تجمع بين التعلم والترفيه في بيئة مريحة تراعي قدرات المشاركين، بعيداً عن الضغوط التي قد تفرضها الفصول التعليمية التقليدية.
ونشأت فكرة البرنامج خلال جائحة «كوفيد-19»، عندما سعى الباحثون إلى إيجاد وسيلة آمنة تتيح للمرضى مواصلة الأنشطة الثقافية والترفيهية، في وقت أدت فيه القيود الصحية إلى تفاقم العزلة الاجتماعية التي يعاني منها كثير منهم.
وشملت الدراسة مشاركين حضروا 11 جلسة موسيقية، استغرقت كل منها نحو ساعة، واستقطبت كل فعالية، في المتوسط، نحو 50 مشاركاً من المرضى ومقدمي الرعاية. وتضمّنت الجلسات عروضاً لأنماط موسيقية متنوعة، منها «الجاز» و«البوسا نوفا» وموسيقى «الباروك»، مع تقديم نبذة تاريخية وفنية عن كل عمل موسيقي، قبل أن تُختتم بلقاء اجتماعي يتيح للمشاركين ومقدمي الرعاية تبادل الأحاديث وبناء علاقات اجتماعية.
وأظهرت نتائج الاستبيانات تحسناً ملحوظاً في الحالة المزاجية للمشاركين بعد حضور الجلسات، إلى جانب ارتفاع مستويات الرضا عن البرنامج. وأفاد المشاركون بأنه وفّر لهم شعوراً بالهدوء والاسترخاء، وساعد بعضهم على التعبير عن مشاعرهم بصورة صحية. ووصف أحدهم التجربة بأنها «وفرت السلام والراحة، وأتاحت أحياناً متنفساً عاطفياً من خلال الدموع»، فيما أشار آخر إلى أن الشروحات التاريخية التي سبقت المقطوعات الموسيقية عمّقت تقديره للأعمال الجديدة، ومنحته فهماً أعمق للمقطوعات التي كان يعرفها مسبقاً.
كما أبرزت الدراسة دور البرنامج في تعزيز التفاعل الاجتماعي؛ إذ أكد المشاركون أنه أتاح لهم التواصل مع أشخاص يواجهون تحديات مشابهة، مما يساعد في الحد من الشعور بالعزلة التي تُعد من أبرز التحديات التي تواجه المصابين بالخرف.
وقال الباحثون إن قدرة الدماغ على معالجة الموسيقى تظل محفوظة إلى حد كبير حتى في المراحل المتقدمة من الخرف، وهو ما يجعلها أداة فعّالة للمساعدة على تنظيم المشاعر وتوفير تحفيز معرفي وإدراكي. وأضافوا أن الهدف من البرنامج هو الحفاظ على نشاط الدماغ وتعزيز جودة حياة المرضى.
ويرى الفريق أن النتائج تؤكد إمكان توظيف الفنون، ولا سيما الموسيقى، بوصفها وسيلة داعمة للرعاية الصحية، من خلال تدخل غير دوائي منخفض التكلفة، يُسهم في تحسين الصحة النفسية وتشجيع التعلّم المستمر وتعزيز اندماج المصابين بالخرف في المجتمع.
س ع
أضف تعليقاً