كشفت دراسة دولية حديثة أن متوسط العمر المتوقع يواصل الارتفاع في معظم دول العالم، إلا أن السنوات التي يقضيها الإنسان وهو يعاني من الأمراض والإعاقات المزمنة تتزايد أيضاً، في مؤشر يثير قلق خبراء الصحة بشأن جودة الحياة وليس طولها فقط.
وأظهرت الدراسة، التي أجراها باحثون في معهد القياسات الصحية والتقييم بجامعة واشنطن وترجمتها "النبأ" وشملت 203 دول ومناطق حول العالم، أن الفجوة بين العمر المتوقع والعمر الذي يقضيه الإنسان بصحة جيدة اتسعت في 203 من أصل 204 دولة شملها التحليل، وكانت أكثر وضوحاً في الولايات المتحدة.
وبحسب النتائج، ارتفعت نسبة سنوات العمر التي يقضيها الإنسان في حالة صحية غير جيدة عالمياً من 13.6% عام 1990 إلى 14.5% عام 2023، ما يعني أن الزيادة في متوسط العمر لا ترافقها بالضرورة زيادة مماثلة في سنوات الحياة الصحية.
وأرجع الباحثون هذه الظاهرة إلى الانتشار المتزايد للأمراض المزمنة غير السارية، وفي مقدمتها آلام أسفل الظهر، واضطرابات الصحة النفسية مثل الاكتئاب والقلق، وفقدان السمع، إضافة إلى السقوط لدى كبار السن، فضلاً عن السمنة وارتفاع مستويات السكر في الدم والتقدم في العمر، وهي عوامل أسهمت مجتمعة في أكثر من نصف سنوات الحياة التي تُقضى مع اعتلال صحي.
وأكدت الدراسة أن النتائج لا تحدد سبباً واحداً لهذه الظاهرة، لكنها تعكس تحولاً عالمياً في طبيعة التحديات الصحية، داعيةً إلى توجيه السياسات الصحية نحو الوقاية من الأمراض المزمنة وتحسين جودة الحياة، بدلاً من التركيز على زيادة متوسط العمر وحده.
أضف تعليقاً