حذر باحثون من أن الحصار الذي أعلنته جماعة الحوثي على الملاحة السعودية في البحر الأحمر يمثل مرحلة جديدة من التصعيد قد تدفع العالم إلى أزمة غير مسبوقة في أمن الممرات البحرية، في ظل استمرار التوتر في مضيق هرمز، ما يهدد حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية.
وأوضح تقرير بحثي نشره المعهد الملكي للشؤون الدولية، أن إغلاق باب المندب بالتزامن مع اضطراب الملاحة في مضيق هرمز يضع الاقتصاد العالمي أمام أزمة تشمل اثنين من أهم الممرات البحرية الاستراتيجية، الأمر الذي يرفع كلفة النقل والتأمين ويزيد الضغوط على الدول المستوردة للطاقة والبضائع.
وأشار التقرير إلى أن الحوثيين لا يستهدفون فقط تعطيل حركة السفن، بل يسعون إلى خلق حالة من عدم اليقين تدفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها ورفع أقساط التأمين، بما يحقق مكاسب سياسية واستراتيجية دون الحاجة إلى تنفيذ هجمات واسعة النطاق.
ورأى الباحثون أن التصعيد يخدم أيضاً الاستراتيجية الإيرانية الهادفة إلى زيادة كلفة المواجهة مع الولايات المتحدة ودفعها نحو العودة إلى طاولة المفاوضات، في حين يمنح الحوثيين نفوذاً إقليمياً أكبر ويعزز حضورهم داخل ما يعرف بـ"محور المقاومة".
وأكد التقرير أن الجماعة تحتفظ بهامش من الاستقلالية في قراراتها، وأن استمرار عملياتها يرتبط بأهدافها الداخلية والإقليمية، وفي مقدمتها الضغط على السعودية لإحياء مسار التسوية السياسية وتعزيز موقعها التفاوضي.
وأشار إلى أن استمرار الاضطرابات سيؤثر بشكل مباشر في اقتصادات كبرى تعتمد على واردات الطاقة، مثل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، محذراً من أن إطالة أمد الأزمة قد تدفع بعض الدول إلى عقد ترتيبات منفردة مع أطراف الصراع لضمان مرور سفنها، وهو ما قد يقوض منظومة الأمن البحري الدولي.
ودعا التقرير إلى تعزيز الجهود الدولية لحماية حرية الملاحة عبر توسيع مهام التحالفات البحرية متعددة الجنسيات، وتكثيف عمليات المرافقة وتأمين الممرات البحرية، مع التأكيد أن الحل المستدام يبقى مرهوناً بخفض التصعيد واستئناف المسار الدبلوماسي بين الأطراف المعنية.
أضف تعليقاً