بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
العالم العربي

حكم إعدام بشار الأسد.. إدانة قضائية تصطدم بعقبات تسليمه من روسيا

بعد صدور الحكم الغيابي بإعدام رئيس النظام السوري المخلوع بشار الأسد، تتجه الأنظار إلى الأبعاد القانونية والسياسية للقرار، ومدى قدرته على فتح الطريق أمام الدولة السورية للمطالبة بتسليمه من روسيا، التي منحته لجوءاً لأسباب إنسانية عقب وصوله إليها في ديسمبر/كانون الأول 2024.
وأصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، الثلاثاء، حكماً غيابياً بحق الأسد، بعد إدانته بجنايات القتل العمد لأكثر من شخص، بينهم أطفال، إضافة إلى التعذيب والاعتقال التعسفي وارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وقال رئيس المحكمة القاضي فخر الدين العريان إن دور الأسد في الجرائم ارتبط بـ"مساهمة صاحب القرار الأعلى"، مؤكداً أنه سخّر أجهزة الدولة لتنفيذها.
ويطرح الحكم تساؤلات بشأن قيمته في مسار العدالة الانتقالية، وما إذا كان يشكل أساساً قانونياً يمكن أن تستند إليه دمشق في ملاحقة الأسد خارج البلاد، ولا سيما في ظل وجوده على الأراضي الروسية.
وقال الخبير القانوني والحقوقي سامر ضيعي إن الحكم يمنح الدولة السورية "سنداً قضائياً رسمياً" يمكن البناء عليه لاتخاذ خطوات لاحقة، من بينها تفعيل أوامر التوقيف، وتقديم طلب رسمي لتسليم الأسد، ومخاطبة الجهات المختصة بالتعاون القضائي الدولي.
وأوضح ضيعي أن الحكم صدر غيابياً بحق الأسد، بخلاف عاطف نجيب الذي حوكم حضورياً، وهو ما قد يثير لاحقاً مسائل تتعلق بحقوق الدفاع وإمكانية إعادة المحاكمة إذا أصبح الأسد في متناول القضاء السوري.

معاهدة التسليم لا تعني تسليم الأسد تلقائياً
وبشأن وجود أساس قانوني للتسليم بين دمشق وموسكو، أشار الخبير إلى أن سورية وروسيا وقعتا معاهدة لتسليم المطلوبين في مدينة سانت بطرسبرغ في 29 يونيو/حزيران 2022، وصادق عليها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أبريل/نيسان 2023.
وبموجب ذلك، تمتلك دمشق من حيث المبدأ إطاراً قانونياً ثنائياً يمكن الاستناد إليه عند تقديم طلب رسمي لتسليم الأسد، إلا أن وجود المعاهدة لا يعني أن موسكو ستكون ملزمة تلقائياً بتسليمه. فإجراءات التسليم تخضع لشروط قانونية وقضائية وسيادية، وقد تتيح للطرف المطلوب منه التسليم رفض الطلب أو طلب ضمانات إضافية.
كما أن منح روسيا الأسد لجوءاً لأسباب إنسانية لا يلغي مسؤوليته الجنائية، ولا يمنحه بالضرورة حصانة مطلقة من الملاحقة. إلا أن وضعه القانوني في روسيا، إلى جانب الاعتبارات السياسية بين البلدين، قد يجعل أي طلب تسليم أكثر تعقيداً.

عقوبة الإعدام.. عقبة إضافية
ويضيف الحكم بالإعدام عاملاً آخر قد يعقّد مسار التسليم، إذ إن عقوبة الإعدام تعد من المسائل الحساسة في التعاون القضائي الدولي. وقد تشترط الدولة المطلوب منها التسليم الحصول على ضمانات بعدم تنفيذ العقوبة أو تخفيفها قبل الموافقة على تسليم المحكوم عليه.
ويرى ضيعي أن الحكم بالإعدام يمنح القرار القضائي السوري أعلى درجات الإدانة وفق القانون الوطني، لكنه في الوقت نفسه قد يشكل عقبة إضافية أمام تنفيذ طلب التسليم في الخارج.
وأشار إلى أن روسيا لا تنفذ عقوبة الإعدام عملياً منذ سنوات، ما قد يجعل طبيعة العقوبة أحد العناصر التي ستأخذها السلطات الروسية في الاعتبار عند دراسة أي طلب سوري، إلى جانب مسألة اللجوء والحكم الغيابي وضمانات المحاكمة.

من حكم قضائي إلى ملف تسليم
ويرى الخبير القانوني أن الحكم ينقل قضية الأسد من كونها ملفاً سياسياً بالدرجة الأولى إلى ملف يحمل أبعاداً قانونية وقضائية واضحة، إذ ستواجه روسيا، في حال وصول طلب رسمي من دمشق، سؤالاً يتعلق بكيفية التعامل مع شخص صدر بحقه حكم قضائي في بلده الأصلي.
ومع ذلك، يحذر ضيعي من التعامل مع الحكم باعتباره خطوة كافية لإعادة الأسد إلى سورية، مؤكداً أنه "ليس عصاً سحرية لإحضاره من موسكو"، وإنما يمثل أساساً قانونياً يمكن البناء عليه.
وتتمثل الخطوة الأهم، وفق هذا التقييم، في إعداد ملف تسليم متكامل يتضمن الأساس القانوني للاختصاص، وطبيعة الجرائم المنسوبة إلى الأسد، وسلامة الإجراءات القضائية، وضمانات المحاكمة في حال التسليم، فضلاً عن تحديد كيفية التعامل مع عقوبة الإعدام.
وبذلك، فإن أهمية الحكم لا تقتصر على كونه إدانة قضائية لرئيس النظام السوري المخلوع، بل تكمن أيضاً في قدرته على تحويل ملفه من قضية سياسية مرتبطة بمكان إقامته في روسيا إلى مسار قانوني يمكن للدولة السورية استخدامه في المطالبة بملاحقته وتسليمه، وإن كان تنفيذ ذلك سيظل مرتبطاً بتعقيدات قانونية وسياسية تتجاوز صدور الحكم نفسه.

س ع

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً