بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
مرصد الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي يدخل عيادة المريض.. مساعد للطبيب أم طريق جديد إلى التشخيص؟

يتحول الذكاء الاصطناعي تدريجياً من أداة تقنية للإجابة عن الأسئلة إلى جزء من رحلة البحث عن الرعاية الصحية، مع لجوء مزيد من الأشخاص إلى روبوتات المحادثة لفهم الأعراض وقراءة نتائج الفحوصات والحصول على معلومات أولية قبل زيارة الطبيب أو بعدها.

لكن هذا التحول، الذي قد يوسع الوصول إلى المعلومات الطبية ويساعد المرضى على فهم حالاتهم بصورة أفضل، يثير في الوقت نفسه أسئلة بشأن دقة الإجابات وحدود الاعتماد عليها، خصوصاً عندما تتحول المعلومة التي يقدمها الذكاء الاصطناعي إلى أساس لاتخاذ قرار يتعلق بالصحة.

ويرى جوزيف ألدرمان، الباحث والطبيب المتخصص في الذكاء الاصطناعي والصحة الرقمية بجامعة برمنغهام، أنه لا ينبغي الخوف من تجربة روبوتات المحادثة للحصول على معلومات صحية، لكنه يحذر من التعامل معها باعتبارها بديلاً عن الطبيب.

ويقول ألدرمان إن هذه الأنظمة لا تعرف بالضرورة التاريخ المرضي الكامل للمستخدم، وهو عامل أساسي في التشخيص، ما يعني أنها قد تقدم معلومات غير دقيقة أو غير ملائمة للحالة الفردية. ولذلك، ينبغي النظر إليها بوصفها أداة مساعدة للحصول على معلومات أولية، وليس مصدراً وحيداً للقرارات الطبية.

ويجمع خبراء تحدثوا إلى "بي بي سي نيوز عربي" على أن الذكاء الاصطناعي مرشح لأداء دور متزايد في الرعاية الصحية، لكنهم يستبعدون أن يحل محل الطبيب، إذ تظل الخبرة البشرية والفحص السريري والقدرة على فهم السياق الصحي للمريض عناصر يصعب الاستغناء عنها.

ويرى دانيال كرافت أن التقنيات الجديدة قد تفتح الباب أمام وصول أوسع إلى المعلومات والخدمات الصحية، خصوصاً في المناطق التي تعاني نقصاً في الأطباء والعاملين الصحيين، فضلاً عن إمكانية توظيفها في رعاية أكثر تخصيصاً وتركيزاً على الوقاية.

أما جيمس بارلو فيتوقع أن يعزز الذكاء الاصطناعي دور العاملين في القطاع الصحي بدلاً من إلغائه، وأن يمنح المرضى قدرة أكبر على فهم حالاتهم والمشاركة في القرارات المرتبطة بعلاجهم.

غير أن ذلك قد يضيف مهمة جديدة إلى عمل الطبيب نفسه، تتمثل في مراجعة المعلومات التي تنتجها أنظمة الذكاء الاصطناعي وتفسيرها والتحقق من دقتها، بدلاً من ترك المريض يتعامل معها بصورة منفردة.

وتبرز هنا إحدى أكثر القضايا حساسية في العلاقة بين الطب والذكاء الاصطناعي؛ فسهولة الحصول على إجابة خلال ثوان لا تعني بالضرورة الحصول على تشخيص صحيح. وقد تصبح المشكلة أكثر خطورة في الحالات الطارئة أو عند ظهور أعراض مقلقة تتطلب فحصاً مباشراً أو تدخلاً سريعاً.

كما يطرح الانتشار المتزايد لهذه الأدوات تحدياً يتعلق بعدالة الوصول إليها، إذ يرى خبراء أن الاستفادة الحقيقية من الذكاء الاصطناعي الصحي تتطلب ألا تتحول التقنيات المتقدمة إلى امتياز لفئات محددة، مع ضرورة الحفاظ على التعاطف والخبرة البشرية والفحص السريري في صميم العلاقة بين الطبيب والمريض.

ويشير هذا الاتجاه إلى أن السؤال بشأن مستقبل الطب ربما يتغير بدوره. فبدلاً من التساؤل عما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيحل محل الطبيب، تتجه الأنظار إلى الكيفية التي سيغير بها الطريق الذي يسلكه المريض للوصول إلى الطبيب.

وقد يصبح روبوت المحادثة مستقبلاً محطة أولى لفهم الأعراض، أو أداة لشرح نتائج الفحوصات، أو وسيلة لمساعدة المريض على صياغة الأسئلة التي ينبغي طرحها خلال الاستشارة الطبية، بينما يبقى التشخيص واتخاذ القرارات العلاجية مرتبطين بالتقييم الطبي المتخصص.

وبذلك، لا يبدو السيناريو الأقرب منافسة بين الطبيب والآلة بقدر ما هو إعادة توزيع للأدوار بينهما؛ ذكاء اصطناعي يوفر المعلومات ويساعد على تحليلها، وطبيب يضعها في سياق الحالة الفردية ويتحقق منها ويتخذ القرار السريري، في معادلة قد تعيد تشكيل الطريقة التي يفهم بها الناس صحتهم ويتعاملون بها مع الرعاية الطبية.

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً