بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
مناخ وبيئة

"القنبلة المناخية" تقترب.. 4 سنوات فقط تفصل العالم عن استنفاد ميزانية الكربون

لم يعد تغير المناخ مجرد ارتفاع تدريجي في درجات الحرارة أو سلسلة من الكوارث المتفرقة، بل تحول إلى أزمة متعددة الأبعاد تمتد آثارها إلى الأمن الغذائي والمائي والاقتصاد والهجرة والتنافس على الموارد، في وقت تتقلص فيه المساحة المتاحة أمام العالم للحد من الاحترار العالمي.
ويشير ملف نشرته "إرم نيوز"، وتابعته وكالة النبأ،  إلى أن ما تبقى من "ميزانية الكربون" للحفاظ على فرصة الحد من ارتفاع حرارة الأرض عند 1.5 درجة مئوية يعادل نحو أربع سنوات فقط من مستويات الانبعاثات الحالية، ما يعكس ضيق هامش المناورة أمام الدول لخفض الانبعاثات.
وتظهر آثار الاحترار العالمي بصورة متزايدة في موجات الحر القياسية، ومواسم الجفاف الممتدة، والأمطار الغزيرة والفيضانات، إضافة إلى حرائق الغابات وتراجع الإنتاج الزراعي والضغوط المتنامية على مصادر المياه.
وترتبط هذه التحولات بتراكم غازات الدفيئة في الغلاف الجوي، ولا سيما نتيجة حرق الفحم والنفط والغاز، إلى جانب النشاط الصناعي وإزالة الغابات وأنماط الإنتاج والاستهلاك كثيفة الانبعاثات.
ولا تقتصر تداعيات تغير المناخ على درجات الحرارة، إذ تطال دورة المياه والظواهر الجوية المتطرفة والمحاصيل الزراعية ومستويات البحار، الأمر الذي يزيد الضغوط على الاقتصادات والبنى التحتية والأمن الغذائي والمائي.
وتوضح "إرم نيوز" أن هذه التداعيات قد تتحول إلى عامل مضاعف للمخاطر في المجتمعات والدول الأكثر هشاشة، من خلال زيادة الضغط على المياه والغذاء والأراضي، وتعميق المنافسة على الموارد، فضلاً عن دفع سكان المناطق الأكثر تعرضاً للجفاف والفيضانات وارتفاع مستوى البحر إلى النزوح.
وتفرق القراءة العلمية للظاهرة بين الطقس، الذي يعكس الحالة الجوية خلال فترات قصيرة، والمناخ الذي يمثل الأنماط طويلة الأمد للغلاف الجوي والمحيطات على مدى عقود. ويشير تغير المناخ إلى التحولات المستمرة وطويلة الأمد في درجات الحرارة والأنماط المناخية.
وبحسب أحدث بيانات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، كان عام 2025 أكثر دفئاً بنحو 1.43 درجة مئوية مقارنة بمتوسط الفترة بين 1850 و1900، ليصنف ثاني أو ثالث أحر عام مسجل، فيما كانت الأعوام الأحد عشر الممتدة من 2015 إلى 2025 من بين الأشد حرارة على الإطلاق.
وتقترب هذه المستويات من عتبة 1.5 درجة مئوية الواردة في أهداف اتفاق باريس، مع التأكيد علمياً على الفرق بين تجاوز هذه العتبة خلال عام واحد وبين تجاوزها على المدى الطويل.
كما أظهرت بيانات المنظمة أن متوسط تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي بلغ 423.9 جزءاً في المليون خلال عام 2024، وهو أعلى مستوى مسجل في تاريخ الرصد الحديث، وبزيادة تقارب 52 في المئة مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية.
ولم يقتصر أثر الاحترار على الغلاف الجوي، إذ تسارع ارتفاع مستوى سطح البحر عالمياً، وفق المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، من متوسط بلغ 2.1 ملم سنوياً خلال الفترة 1993-2002 إلى 4.7 ملم سنوياً بين 2015 و2024، بفعل تمدد مياه المحيطات مع ارتفاع حرارتها واستمرار فقدان الجليد من الأنهار الجليدية وكتل الجليد في غرينلاند والقارة القطبية الجنوبية.
وتضع هذه التحولات المناطق الساحلية والجزر المنخفضة أمام مخاطر متزايدة، فيما تتسع الأسئلة بشأن قدرة الدول على خفض الانبعاثات والتكيف مع تداعيات مناخية أصبحت أكثر حضوراً في الحياة اليومية والاقتصاد والأمن الغذائي والمائي.

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً