كشفت دراسة علمية أولية أن ارتفاع درجات الحرارة وتراجع الجليد ربما أسهما في تهيئة الظروف لانهيار كتلة جليدية ضخمة في جبال الهيمالايا، تسببت بفيضانات مدمرة في نيبال والتبت الشهر الماضي، أودت بحياة أكثر من 1300 شخص، فيما لا يزال آلاف آخرون في عداد المفقودين.
وبحسب الدراسة،نشرتها وكالة الانباء الفرنسية وترجمتها وكالة النبأ، تزامن الانهيار مع ارتفاع استثنائي في درجات الحرارة بالمنطقة، ما أسهم في تراجع الجليد وإضعاف استقرار المنحدرات الجبلية، قبل أن تنزلق كتلة من الثلوج والجليد والصخور يقدّر حجمها بنحو 110 ملايين متر مكعب باتجاه الوادي.
وسقطت الكتلة من ارتفاع يقارب 1400 متر، مطلقة فيضاناً جليدياً بلغت سرعته نحو 177 كيلومتراً في الساعة، وجرف معه منازل وطرقاً وجسوراً ومنشآت حيوية، فضلاً عن سكان المناطق الواقعة على مساره.
وأشارت الدراسة إلى أن درجات الحرارة في المنطقة ارتفعت بنحو درجتين مئويتين مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، بينما سجل شهرا يوليو وأغسطس ارتفاعاً بنحو 5 درجات مئوية فوق المعدلات المعتادة خلال الأيام التي سبقت الانهيار.
كما ارتفع خط التجمد في جبال الهيمالايا بنحو 100 متر كل عقد منذ ثمانينيات القرن الماضي، بالتزامن مع انحسار حجم النهر الجليدي، ما أدى إلى فقدان جزء من الجليد الذي كان يسهم في تثبيت المنحدر، فضلاً عن زيادة مياه الذوبان.
لكن الباحثين شددوا على أن تغير المناخ لا يمكن اعتباره السبب المباشر للانهيار، وإنما عاملاً أسهم في إضعاف استقرار المنطقة إلى جانب عوامل جيولوجية أخرى، من بينها الزلزال الذي بلغت قوته 7.8 درجة وضرب المنطقة عام 2015.
ووفق الدراسة، فإن الانهيارات الصخرية والجليدية بهذا الحجم نادرة للغاية، وقد لا تحدث إلا مرة كل ألف إلى 10 آلاف عام، فيما تكشف الكارثة، بحسب الباحثين، حجم المخاطر التي تواجه المجتمعات المقيمة في المناطق الجبلية المعرضة لتداعيات التغير المناخي.
وتأتي نتائج الدراسة في وقت تسعى فيه نيبال إلى الحصول على دعم مالي دولي لمواجهة الخسائر والأضرار الناجمة عن الكارثة، بالتزامن مع دعوات إلى الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة وتعزيز قدرة المجتمعات الأكثر عرضة للمخاطر على التكيف مع تغير المناخ.
مناخ وبيئة
دراسة: تغير المناخ مهّد لانهيار جليدي مدمّر في الهيمالايا
أخبار ذات صلة
التعليقات (0)
كن أول من يكتب تعليقاً.
أضف تعليقاً