بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
اقتصاد

سباق تقليل المخاطر.. الصين وامريكا وتفتت الاقتصاد العالمي

تشهد خريطة الاقتصاد العالمي تحولاً عميقاً مع انتقال العلاقات بين الولايات المتحدة والصين من مرحلة الاعتماد الاقتصادي المتبادل إلى مرحلة جديدة عنوانها "تقليل المخاطر"، حيث تسعى أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم إلى إعادة تنظيم سلاسل الإمداد والتكنولوجيا والاستثمار بما يضمن حماية مصالحهما الاستراتيجية.

ويقدم تقرير سباق تقليل المخاطر "الصين وأمريكا وتفتت الاقتصاد العالمي" الصادر ضمن سلسلة Adelphi التابعة للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS)ترجمته وكالة النبأ، قراءة معمقة للتحولات التي يشهدها النظام الاقتصادي العالمي، مؤكداً أن المنافسة بين واشنطن وبكين لم تعد تقتصر على الرسوم الجمركية أو التبادل التجاري، بل امتدت إلى مجالات التكنولوجيا والأمن الصناعي والموارد الحيوية.

من العولمة المفتوحة إلى اقتصاد أكثر حذراً

لعقود طويلة، قامت العولمة على فكرة أن زيادة الترابط التجاري والاستثماري بين الدول يمكن أن يعزز الاستقرار ويقلل فرص الصراع. وأسهم صعود الصين كأحد أكبر مراكز التصنيع العالمية في بناء شبكة اقتصادية واسعة ربطت الأسواق الغربية بسلاسل إنتاج آسيوية معقدة.

إلا أن سلسلة من التطورات العالمية، أبرزها اضطرابات سلاسل الإمداد خلال جائحة كورونا، والتوترات الجيوسياسية، والحرب الروسية الأوكرانية، والتنافس المتزايد حول التقنيات المتقدمة، دفعت الدول الكبرى إلى إعادة النظر في مستوى اعتمادها على الخارج.

وبدلاً من سياسة الفصل الكامل بين الاقتصادين الأمريكي والصيني، برز مفهوم تقليل المخاطر (De-risking) ، الذي يعني تقليص الاعتماد على مصادر أو أسواق قد تتحول إلى نقاط ضعف استراتيجية، مع الإبقاء على قدر من التبادل الاقتصادي.

التكنولوجيا.. ساحة المنافسة الرئيسية

يرى التقرير أن التكنولوجيا أصبحت المحور الأبرز في المنافسة بين واشنطن وبكين، خصوصاً في قطاع أشباه الموصلات التي تعد من أهم مكونات الاقتصاد الرقمي الحديث.

وتسعى الولايات المتحدة إلى حماية تفوقها التكنولوجي عبر تعزيز قدراتها المحلية وبناء شراكات مع حلفائها، إضافة إلى فرض قيود على بعض التقنيات الحساسة التي ترى أنها قد تستخدم في تطبيقات عسكرية أو استراتيجية.

في المقابل، تعمل الصين على تعزيز استقلالها التكنولوجي وتقليل اعتمادها على المصادر الخارجية من خلال دعم الصناعات المحلية في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، والبطاريات، والسيارات الكهربائية، والطاقة المتقدمة.

سلاسل الإمداد تتحول إلى قضية أمن قومي

لم تعد الشركات العالمية تنظر إلى الكفاءة والكلفة فقط عند اختيار مواقع الإنتاج، بل أصبحت عوامل مثل الاستقرار السياسي وأمن الإمدادات جزءاً أساسياً من قراراتها.

ويشير التقرير إلى أن العالم يتجه نحو نموذج اقتصادي جديد يوازن بين الكفاءة الاقتصادية والمرونة الاستراتيجية، حيث تسعى الدول والشركات إلى تنويع مصادر الإنتاج وتقليل الاعتماد على مورد واحد أو منطقة جغرافية محددة.

هل يتجه العالم إلى انقسام اقتصادي؟

رغم تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة والصين، فإن الانفصال الكامل بين أكبر اقتصادين في العالم يبدو مساراً معقداً ومكلفاً بسبب حجم الترابط التجاري والاستثماري بينهما.

ويشير التحليل إلى أن المرحلة المقبلة قد لا تشهد انقساماً عالمياً واضحاً إلى معسكرين، بل ظهور نظام اقتصادي أكثر تعقيداً تحاول فيه العديد من الدول الحفاظ على علاقاتها مع الطرفين وتحقيق التوازن بين المصالح الاقتصادية والاعتبارات الأمنية.

انعكاسات على الدول النامية والشرق الأوسط

يحمل هذا التحول فرصاً وتحديات للدول النامية. فمن جهة، قد تستفيد بعض الدول من توجه الشركات إلى تنويع مواقع الإنتاج ونقل جزء من سلاسل التوريد خارج الصين.

ومن جهة أخرى، قد تواجه دول أخرى ضغوطاً نتيجة ارتفاع تكاليف التجارة أو صعوبة الوصول إلى بعض التقنيات المتقدمة.

وفي منطقة الشرق الأوسط، قد تزداد أهمية الدول القادرة على استثمار موقعها الجغرافي، وتطوير بنيتها التحتية، وجذب الاستثمارات في ظل إعادة تشكيل طرق التجارة العالمية.

يكشف تقرير سباق تقليل المخاطر أن الاقتصاد العالمي يدخل مرحلة جديدة لا تختفي فيها العولمة، لكنها تصبح أكثر ارتباطاً بالحسابات السياسية والأمنية.

فالمنافسة بين الولايات المتحدة والصين لم تعد مجرد صراع على الأسواق، بل أصبحت منافسة على التكنولوجيا، وسلاسل الإنتاج، وقواعد النظام الاقتصادي العالمي خلال العقود المقبلة.

س ع

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً