أعدّت الباحثة الإيطالية فيفيانا شيافو أطروحة دكتوراه في جامعة نابولي الشرقية (Università di Napoli L’Orientale)، تناولت فيها مفهوم اللاعنف والتعبئة الدينية في الإسلام المعاصر، من خلال دراسة فكر المرجع الديني السيد محمد الحسيني الشيرازي، والعلاقة بين الأخلاق والاستراتيجية والممارسة السياسية.
وحملت الأطروحة عنوان "اللاعنف والتعبئة الدينية في الإسلام المعاصر: إسهامات محمد الشيرازي بين الأخلاق والاستراتيجية والممارسة السياسية"، وأُنجزت ضمن برنامج الدكتوراه في آسيا وأفريقيا والبحر الأبيض المتوسط، بإشراف الأستاذة دانييلا بيوبّي (Daniela Pioppi)، وبمشاركة الأستاذة ريناتا بيبيتشيلّي (Renata Pepicelli) مشرفةً علميةً مشاركة، فيما تولّى الأستاذ إغنازيو تانتيلّو (Ignazio Tantillo) تنسيق البرنامج.
اللاعنف في فكر محمد الشيرازي
تتناول الدراسة محمد الحسيني الشيرازي (1928–2001)، المعروف بالإمام الشيرازي، بوصفه مرجعاً دينياً ومنظّراً سياسياً إسلامياً، وتبحث في موقعه ضمن النشاط السياسي الشيعي في العراق وعلى المستوى الدولي.
وتشير الأطروحة إلى اتساع إنتاجه الفكري، الذي شمل الفقه والأخلاق وعلم الاجتماع والفلسفة وحقوق الإنسان واللاعنف في الإسلام، مع تركيز خاص على كتابين ألّفهما في المرحلة الأخيرة من حياته، هما "اللاعنف في الإسلام" و"اللاعنف منهج وسلوك".
وتحلّل الباحثة مفهوم اللاعنف لدى الشيرازي والمصادر الدينية التي استند إليها لتبريره، واضعةً أفكاره في سياقها التاريخي والسياسي، ومقارنتها بأفكار مفكرين مسلمين آخرين تبنّوا اللاعنف.
ووفقاً لملخص الأطروحة، يرى الشيرازي في اللاعنف وسيلةً فعّالة لحل النزاعات ونشر الإسلام، فضلاً عن كونه خياراً أخلاقياً يرتبط بالتهذيب الداخلي للفرد. غير أن الدراسة تشير إلى أن تصوره للاعنف يندمج في منظومة الأخلاق الإسلامية، ويتصل بمشروع أوسع لتحويل المجتمع والدولة، وهو ما يثير تساؤلات بشأن العلاقة بين المبادئ النظرية والممارسة السياسية، وحدود المفهوم وعلاقته بالعنف.
السياق العراقي
تتوزع الأطروحة على ستة فصول رئيسية، تبدأ بتحديد الإطار النظري والمنهجي للدراسة، بما يشمل العلاقة بين الثورة والعنف واللاعنف، ودور الأديان والمجتمعات في تشكيل الممارسات اللاعنفية، إلى جانب تحليل المصادر والنصوص التي اعتمدت عليها الباحثة والبحث الميداني.
ويتناول الفصل الثاني تطور مفهوم اللاعنف وجذوره الفلسفية والدينية والسياسية، مع بحث حضوره في الإسلام وأبرز الداعين إليه.
ويخصص الفصل الثالث لدراسة المذهب الشيعي والسياق العراقي، بما في ذلك المرجعية الدينية والعلاقة بين الدين والسياسة وتطور النشاط السياسي الشيعي في العراق.
أما الفصل الرابع، فيبحث حياة محمد الشيرازي وتكوينه الفكري ومواقفه من الدولة الإسلامية والديمقراطية والقومية والحرية والعدالة الاجتماعية والطائفية، فضلاً عن علاقته بالعمل السياسي والاجتماعي.
ويركز الفصل الخامس على مفهوم اللاعنف في فكر الشيرازي، وتعريفاته ومعاييره وإمكان تطبيقه في مختلف مجالات الحياة، إضافة إلى علاقته بالفعل والمعرفة والحرب والظروف الاستثنائية، ومصادره في القرآن الكريم والسنة النبوية.
ويبحث الفصل السادس أثر مرجعية الشيرازي في السياقين العراقي والدولي، والطابع العابر للحدود في النشاط الشيعي، ودور وسائل الإعلام في توسيع نطاق المرجعية، إلى جانب تجارب التعبئة اللاعنفية في العراق ومسارات البحث المستقبلية.
ملتقى النبأ للحوار ومسار البحث
وفي قسم الشكر والتقدير، خصّت الباحثة ملتقى النبأ للحوار في كربلاء – العراق (Al-Nabaa Dialogue Forum Karbala – Iraq) بإشارة خاصة، معبّرة عن امتنانها للدور الذي أدّوه في مسار إعداد الأطروحة.
وأكدت أن مساعدة فريق عمل الملتقى كانت أساسية في إضفاء مزيد من العمق التحليلي على الدراسة.
وتضع هذه الإشارة ملتقى النبأ ضمن السياق الفكري والبحثي الذي تفاعلت معه الباحثة أثناء إنجاز عملها، وتبرز أهمية التواصل بين الباحثين والمؤسسات المعنية بالحوار ودراسة القضايا الدينية والسياسية والاجتماعية. كما يوضح نص الشكر أن هذا الدعم لا يعني بالضرورة اتفاق الملتقى مع جميع استنتاجات الأطروحة.
وتختتم الأطروحة باستنتاجاتها، وتضم ملاحق تتعلق بالمقابلات وأسماء الشخصيات والحركات والأماكن والآيات القرآنية والأحاديث، فضلاً عن قائمة بالمصادر الأولية والثانوية والمراجع الإلكترونية.
أضف تعليقاً