بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
العالم

ماذا ينتظر إسرائيل بعد التحول في الكونغرس الأمريكي؟ عقوبات وتهديدات للدعم العسكري

تتزايد المخاوف الإسرائيلية من تداعيات التحولات في موازين القوى داخل الكونغرس الأمريكي، وما قد تفرضه من ضغوط سياسية وتشريعية على طبيعة الدعم الأمريكي لإسرائيل، لا سيما فيما يتعلق بالمساعدات العسكرية ومبيعات الأسلحة، فضلًا عن احتمالات الدفع نحو فرض عقوبات على مستوطنين وجهات مرتبطة بالنشاط الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية.

وتأتي هذه المخاوف في ظل تصاعد التباينات في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية على خلفية الحرب في قطاع غزة، واتساع الانقسام داخل الحزب الديمقراطي بشأن استمرار الدعم غير المشروط لإسرائيل، وسط مطالب متزايدة بربط المساعدات العسكرية والسياسية بمدى التزام الحكومة الإسرائيلية بالسياسات التي تراعي حقوق الفلسطينيين.

ويرى محللون ومسؤولون إسرائيليون سابقون أن التحولات داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي قد تؤثر في مستقبل التحالف بين واشنطن وتل أبيب، لا سيما مع اقتراب موعد إعداد مذكرة تفاهم أمنية جديدة، واستمرار النقاش بشأن حجم المساعدات العسكرية وشروط استخدامها.
تغير في الموقف الأمريكي
قال نداف تامير، الرئيس التنفيذي لمنظمة "جي ستريت إسرائيل" والقنصل الإسرائيلي السابق في بوسطن، إن التحولات السياسية في الولايات المتحدة قد تمثل نقطة تحول في طبيعة العلاقات بين البلدين.
وأضاف تامير، في مقال نشرته صحيفة "معاريف"، أن تراجع الدعم الحزبي التقليدي لإسرائيل داخل بعض الأوساط الديمقراطية يعكس تغيراً أعمق من مجرد خلاف مع الحكومة الإسرائيلية الحالية.
وأشار إلى أن عدداً متزايداً من المشرعين الأمريكيين بات يميز بين دعم أمن إسرائيل وتأييد سياسات حكومتها، خصوصاً فيما يتعلق بالاحتلال والاستيطان والحرب في غزة.
وتقول هذه الأوساط إن الحفاظ على أمن إسرائيل يتطلب، من وجهة نظرها، استخدام النفوذ الأمريكي لدفعها نحو تسوية سياسية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بدلاً من استمرار تقديم الدعم دون شروط سياسية.
ويظهر هذا التباين بصورة أوضح داخل الحزب الديمقراطي، الذي يحظى تقليدياً بتأييد غالبية الناخبين اليهود الأمريكيين، لكنه يضم تيارات متباينة بشأن العلاقة مع إسرائيل، تتراوح بين مؤيد لاستمرار التحالف الأمني وداعٍ إلى تقليص المساعدات أو ربطها بتغييرات في السياسة الإسرائيلية.
وفي المقابل، يشهد الحزب الجمهوري أيضاً نقاشات بشأن السياسة الخارجية، مع تنامي نفوذ تيار "أمريكا أولاً" الذي يدعو إلى إعطاء الأولوية للمصالح الأمريكية الداخلية وتقليص الالتزامات الخارجية.
قيود محتملة على المساعدات والأسلحة
قال عيدان كيفلار، الكاتب السياسي في موقع "والا"، إن التحولات داخل الكونغرس قد تزيد الضغوط على إسرائيل، في ظل تزايد عدد المشرعين الديمقراطيين الذين يطالبون بمراجعة المساعدات العسكرية المقدمة لها.
وتشمل السيناريوهات المطروحة، بحسب تحليلات إسرائيلية، تقديم مشاريع قوانين لتقييد شحنات الأسلحة، ومعارضة بعض بنود المساعدات، وتشديد الرقابة على استخدام المعدات العسكرية الأمريكية.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن المساعدات الأمنية ستتوقف، إذ لا يزال عدد كبير من أعضاء الحزبين يدعمون استمرار التعاون العسكري مع إسرائيل، كما أن أي تغيير جوهري في برامج المساعدات سيواجه عقبات سياسية وتشريعية.
لكن المخاوف الإسرائيلية تتجاوز المرحلة التشريعية المقبلة، لتشمل انعكاسات التحولات الحالية على توجهات الحزب الديمقراطي والانتخابات الرئاسية المقررة في عام 2028.
وتخشى أوساط إسرائيلية من أن يؤدي اتساع التيار المطالب بإنهاء المساعدات العسكرية إلى دفع المرشحين الديمقراطيين مستقبلاً إلى تبني مواقف أكثر تشدداً تجاه الحكومة الإسرائيلية.
ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن محللين أن طبيعة المواقف التي سيتبناها المرشحون الديمقراطيون في السنوات المقبلة ستكون عاملاً مهماً في تحديد مستقبل الدعم الأمريكي لإسرائيل.
تراجع التأييد الشعبي
تتزايد المخاوف الإسرائيلية أيضاً بشأن التحولات في الرأي العام الأمريكي، خصوصاً داخل القاعدة الديمقراطية، التي شهدت مواقف أكثر انتقاداً لإسرائيل منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن محرر الشؤون السياسية فيها، إيتمار آيخنر، أن استطلاعاً لمركز بيو للأبحاث في أبريل/نيسان 2026 أظهر أن 80 بالمئة من الديمقراطيين لديهم نظرة سلبية تجاه إسرائيل، مقارنة مع 69 بالمئة في 2025 و53 بالمئة في 2022.
كما أظهرت بيانات أوردها التقرير تغيراً في مستويات التعاطف بين الديمقراطيين، إذ كانت نسبة المتعاطفين مع الإسرائيليين أعلى من المتعاطفين مع الفلسطينيين في أكتوبر/تشرين الأول 2023، قبل أن تنعكس النسب في سبتمبر/أيلول 2026.
وتشير هذه المؤشرات، وفق التحليلات الإسرائيلية، إلى أن الخلاف بشأن إسرائيل لم يعد مقتصراً على مواقف بعض المشرعين، بل أصبح مرتبطاً أيضاً باتجاهات القاعدة الانتخابية للحزب الديمقراطي.
وفي هذا السياق، قال غريغ كاسار، رئيس المجموعة التقدمية في الحزب الديمقراطي، إنه لا ينبغي مواصلة تمويل الجيش الإسرائيلي في وقت يواجه فيه الأمريكيون ضغوطاً اقتصادية ومعيشية.
مستقبل الاتفاق الأمني
يمثل مستقبل مذكرة التفاهم الأمنية بين الولايات المتحدة وإسرائيل أحد أبرز الملفات التي تثير القلق في تل أبيب، إذ يستمر الاتفاق الحالي حتى عام 2028، ومن المتوقع أن تبدأ المفاوضات بشأن ترتيبات جديدة خلال الفترة المقبلة.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد تحدث في وقت سابق عن رغبته في تقليص اعتماد إسرائيل على المساعدات العسكرية الأمريكية تدريجياً، في ظل تنامي النقاش بشأن شروط استمرار الدعم ومستقبله.
وقال ويليام غالستون، الباحث في معهد بروكينغز، إن استمرار نتنياهو في رئاسة الحكومة قد يؤدي إلى توتر أكبر مع الديمقراطيين، وربما ينعكس على مستوى المساعدات الأمريكية.
وأضافت تقديرات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية أن تشكيل حكومة جديدة قد يمنح العلاقات مع واشنطن فرصة لخفض التوتر، لكنه لن ينهي الضغوط الناجمة عن التحولات داخل الحزب الديمقراطي.
من جهته، قال كوبي باردا، الخبير الإسرائيلي في الشؤون الأمريكية، إن الصعوبات التي قد تواجه إدارة ترامب في تمرير أجندتها الداخلية يمكن أن تدفعها إلى التركيز بصورة أكبر على السياسة الخارجية.
وأشار إلى أن ملف تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية قد يشكل أحد أبرز أهداف ترامب خلال الفترة المتبقية من ولايته، إلى جانب السعي لتوسيع اتفاقيات أبراهام وإطلاق صيغة جديدة منها.
ويرى مراقبون إسرائيليون أن طبيعة الحكومة المقبلة في تل أبيب ستكون عاملاً مؤثراً في تحديد مسار العلاقات مع واشنطن، خصوصاً في ظل الخلافات بشأن غزة والضفة الغربية والتسوية السياسية مع الفلسطينيين.
غزة ولبنان وإيران
لا تقتصر تداعيات التغيرات السياسية الأمريكية على المساعدات العسكرية، بل تمتد إلى ملفات إقليمية تشمل غزة ولبنان وسوريا وإيران.
ويرى محللون أن تراجع هامش المناورة السياسية أمام الإدارة الأمريكية قد يدفعها إلى إعادة ترتيب أولوياتها الخارجية، بما في ذلك زيادة الضغوط على إسرائيل بشأن العمليات العسكرية والسياسات في الأراضي الفلسطينية.
وقال الكاتب ران أديليست، في مقال بصحيفة "معاريف"، إن التحولات السياسية في الولايات المتحدة قد تؤثر في نفوذ نتنياهو وتزيد الضغوط على حكومته بشأن الانسحاب من غزة ولبنان وسوريا، والتقدم نحو تسوية سياسية تتيح إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية.
وتأتي هذه التقديرات وسط خلافات داخل الولايات المتحدة بشأن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، وشروط الدعم الأمريكي، ومستقبل الترتيبات الأمنية والسياسية في المنطقة.
كما قد تسعى إدارة ترامب إلى الدفع باتفاق تطبيع بين إسرائيل والسعودية، وهو ملف يرتبط بتفاهمات إقليمية أوسع وبمطالب تتعلق بالقضية الفلسطينية.
عقوبات محتملة على المستوطنين
في موازاة الضغوط المتعلقة بالمساعدات العسكرية، تبرز العقوبات على المستوطنين الإسرائيليين باعتبارها أحد الملفات التي قد تحظى بدعم واسع داخل الحزب الديمقراطي.
ورصد الباحثان في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، تيد ساسون وأفيشاي غورديس، في دراسة بحثية، مجموعة من الإجراءات التي يمكن للمشرعين الديمقراطيين الدفع بها لمواجهة عنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني.
وتشمل المقترحات فرض قيود على التأشيرات وتجميد أصول الأفراد المتورطين في أعمال عنف ضد الفلسطينيين، إلى جانب إجراءات تستهدف الشركات والجهات التي تمول بناء المستوطنات أو تطور البنية التحتية المرتبطة بها.
كما تتضمن المقترحات إعداد تشريعات تلزم وزارة الخارجية الأمريكية بتقديم تقارير بشأن أوضاع حقوق الإنسان في الضفة الغربية، بما يشمل الاعتقالات والاحتجاز وهدم الممتلكات وعنف المستوطنين.
وتشمل الإجراءات المطروحة أيضاً فرض قيود على استيراد المنتجات المصنوعة في المستوطنات، ومساءلة الجهات الأجنبية التي تسهم في تمويل الأنشطة الاستيطانية أو دعمها.
وقال ديفيد زوبولوني، الكاتب في صحيفة "مكور ريشون"، إن أعضاء ديمقراطيين من تيارات مختلفة باتوا يتقاطعون حول ضرورة اتخاذ إجراءات للحد من عنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني.
ورغم أن تمرير مثل هذه الإجراءات خلال الفترة الحالية قد يواجه عقبات سياسية، فإنها قد تشكل أساساً لتشريعات مستقبلية في حال وصول إدارة ديمقراطية إلى البيت الأبيض، وسيطرة الحزب على المؤسسات التشريعية.
وقد تتقاطع هذه التحركات مع إجراءات اتخذتها دول غربية، بينها بريطانيا وفرنسا وكندا، بحق أفراد وجهات مرتبطة بعنف المستوطنين.
مخاوف من تداعيات اقتصادية
تمتد المخاوف الإسرائيلية إلى احتمال انتقال الضغوط السياسية إلى القطاع الاقتصادي، حتى قبل إقرار عقوبات رسمية.
ويحذر محللون من أن تصاعد المخاطر السياسية قد يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض والاستثمار في إسرائيل، ويزيد تحفظ المؤسسات المالية والمستثمرين الأجانب تجاه التعامل مع الاقتصاد الإسرائيلي.
وفي هذا السياق، قال نتنياهو إن إسرائيل ينبغي أن تستعد لاحتمال فرض عقوبات مصرفية واسعة، وهو تحذير يعكس اتساع نطاق المخاوف من أن تتجاوز الضغوط الأمريكية ملف المساعدات العسكرية إلى القطاع المالي.

وحذر المحرر الاقتصادي في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، سيفر بلوتسكر، من تداعيات هذا السيناريو، في ظل احتمال تأثر الاستثمارات الأجنبية والمعاملات المصرفية وتكلفة رأس المال.

وبين احتمالات تقييد مبيعات الأسلحة وفرض عقوبات على المستوطنين وتصاعد الضغوط الاقتصادية، تواجه العلاقات الأمريكية الإسرائيلية نقاشاً متزايداً بشأن حدود الدعم الأمريكي وشروطه.

*عربي بوست

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً