سامي العريان *
كان التسونامي السياسي
الذي اجتاح الولايات المتحدة في 3 نوفمبر استثنائياً من حيث حجمه وتداعياته.
فالمدّ الانتخابي الذي أطاح بالجمهوريين لم يكن مجرد تصحيح اعتيادي لمسار
الانتخابات النصفية، بل مثّل رفضاً واسعاً لرئاسة دونالد ترامب، ولسياساته الاقتصادية،
وحروبه، والاتهامات بالفساد التي تلاحق إدارته، فضلاً عن استخدامه المتزايد
لسلطاته الرئاسية بأسلوب تصادمي.
لكن السؤال الأكثر
أهمية يتعلق بما سيحدث بعد ذلك: هل ستفضي هذه الهزة السياسية إلى مراجعة جوهرية
للسياسة الخارجية الأمريكية، ولا سيما تجاه إسرائيل وفلسطين وإيران ومنطقة الشرق
الأوسط عموماً؟ أم أن المؤسسة الديمقراطية ستحاول إعادة إحياء التوافق التقليدي
بين الحزبين، وهو التوافق الذي أسهم في إنتاج الأزمات نفسها التي تواجه واشنطن
اليوم؟ إن الإجابة عن هذا السؤال ستحدد مسار السياسة الأمريكية طوال عام 2027 وما
بعده.
لقد تجاوز حجم الهزيمة
الجمهورية التوقعات، فقد تمكن الديمقراطيون من السيطرة على مجلسَي الكونغرس، وانتزعوا
سبعة مقاعد في مجلس الشيوخ من الجمهوريين في ولايات تكساس وكانساس وكارولاينا
الجنوبية وأيوا وكارولاينا الشمالية وأوهايو ومين، ليرتفع عدد مقاعدهم إلى 54
مقعداً على الأقل، وتشير النتائج في ألاسكا إلى تقدم الديمقراطيين، فيما لا يزال
احتمال انتخاب أول سيناتور ديمقراطي عن ولاية ميسيسيبي منذ عام 1982 قائماً.
وانتخبت كانساس أول
سيناتور ديمقراطي لها منذ عام 1932، فيما أوصلت تكساس، التي هيمن عليها الجمهوريون
في الانتخابات على مستوى الولاية لعقود طويلة، الديمقراطي جيمس تالاريكو إلى مجلس
الشيوخ، كما شهدت كارولاينا الجنوبية وأيوا، وهما من المعاقل التقليدية
للجمهوريين، مفاجآت انتخابية استثنائية.
وكان من بين الخاسرين
عدد من المرشحين الذين اختارهم ترامب شخصياً، في انتخابات حاول تحويلها إلى
استفتاء وطني على شخصه.
وحقق الديمقراطيون
أيضاً مكاسب كبيرة في مجلس النواب، مع احتمال وصول عدد مقاعدهم إلى 258 مقعداً، أي
بزيادة تتجاوز 40 مقعداً، كما أظهرت الانتصارات في انتخابات حكام الولايات، بما
فيها ولايات تُعد تقليدياً جمهورية مثل تكساس وجورجيا وأوهايو وأيوا ونيفادا، أن
رد الفعل الشعبي تجاوز واشنطن ليصل إلى القواعد الجغرافية والديموغرافية للحزب
الجمهوري.
ثمن الحرب على إيران
أظهر استطلاع وطني
للناخبين عند خروجهم من مراكز الاقتراع أن تسعة من كل عشرة ناخبين اعتبروا الفساد
الحكومي عاملاً مهماً أو حاسماً في قرارهم الانتخابي، وأن 63 في المئة رأوا أن
قرار مهاجمة إيران كان خاطئاً، فيما أعرب 87 في المئة عن قلقهم إزاء أسعار الوقود.
وأظهر الاستطلاع نفسه
أن نحو ثلاثة أرباع الناخبين اعتبروا الحرب عاملاً مهماً أو حاسماً في تصويتهم،
وأن نحو ثلثهم وصفوها بأنها عامل حاسم، كما قال نحو ثمانية من كل عشرة إن التضخم
يتسبب في معاناة أسرهم، في حين لم تتجاوز نسبة الموافقة على أداء ترامب 38 في
المئة.
وبحلول أواخر أكتوبر،
بلغ متوسط أسعار البنزين نحو 4.27 دولارات للغالون، أي بزيادة تزيد على الثلث
مقارنة بمستواه عندما عاد ترامب إلى الرئاسة قبل أقل من عامين، أما الديزل فقد
ارتفع بصورة أكبر، ليصل إلى نحو 6.35 دولارات، وكانت اضطرابات شحنات الطاقة عبر
مضيق هرمز والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الإقليمية من الأسباب الرئيسية لذلك.
وعزا نائب الرئيس جي
دي فانس الهزيمة الجمهورية مباشرة إلى الحرب، إذ أعلن قائلاً: "السبب الذي
جعلنا نخسر هو الحرب"، مضيفاً أن ترامب نفسه أقر بتداعياتها الانتخابية.
واعترف ترامب لاحقاً بأن الصراع وارتفاع أسعار الوقود أضرا بفرص الجمهوريين.
لقد أصاب اعتراف فانس جوهر التناقض بين وعود ترامب وسجله الفعلي، فقد وعد الأمريكيين بالسلام والازدهار وإنهاء التورط في الصراعات الخارجية المكلفة، لكنهم وجدوا أنفسهم أمام ضغوط اقتصادية متزايدة وحرب اختار ترامب خوضها، وهكذا بدّد ترامب جانباً كبيراً من الرصيد السياسي الذي مكّنه من العودة إلى السلطة عام 2024.
ميشيغان وتكساس
كانت التداعيات الأعمق
لهذه الانتخابات أكثر وضوحاً في ولاية ميشيغان، فقد كان فوز عبد الإله السيد على
الجمهوري مايك روجرز مهماً، ليس فقط لأنه حافظ على مقعد ديمقراطي في مجلس الشيوخ،
بل لأنه تحدّى الافتراضات المتعلقة بقدرة المرشحين الذين ينتقدون علناً الدعم
الأمريكي لإسرائيل على تحقيق الفوز.
وأصبح السيد، وهو طبيب
مصري أمريكي تقدمي ومسؤول سابق في مجال الصحة العامة، أول مسلم يُنتخب لعضوية مجلس
الشيوخ الأمريكي. وجاء فوزه عقب انتخابات تمهيدية ديمقراطية مثيرة للجدل، شككت
خلالها شخصيات من المؤسسة الحزبية في إمكانية نجاح مواقفه التقدمية، ولا سيما
معارضته للهجوم الإسرائيلي على غزة، في ولاية تشهد منافسة انتخابية محتدمة.
لكن الهيئة الناخبة في
ميشيغان أثبتت أن المشهد أكثر تعقيداً مما افترضته تلك الحسابات، فالولاية تضم
تجمعات كبيرة من العرب والمسلمين، خصوصاً في محيط مدينة ديترويت، إلى جانب
النقابات العمالية والناخبين الأمريكيين من أصول أفريقية والنشطاء التقدميين
وشرائح أخرى لا يمكن اختزال أولوياتها في قضية واحدة.
وفي عام 2024، أدّى
الغضب من دعم إدارة جو بايدن للحرب الإسرائيلية على غزة إلى شرخ عميق بين قطاعات
من هذه المجتمعات والمؤسسة الديمقراطية، واكتسبت حركة "غير ملتزم" Uncommitted
حضوراً وطنياً بارزاً
في ميشيغان.
وأثبت فوز السيد
إمكانية بناء تحالف انتخابي واسع من دون التخلي عن انتقاد السياسات الإسرائيلية أو
الاستجابة لكل مطالب لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية إيباك والآلة
السياسية المؤيدة لإسرائيل.
ولا يعني ذلك أن
ميشيغان أصبحت موالية للفلسطينيين بصورة موحدة، أو أن غزة كانت العامل الحاسم في
كل سباق انتخابي. لكنه يعني أن الحدود السياسية التي كانت تحيط بالقضية الفلسطينية
آخذة في التغير.
أما فوز تالاريكو في
تكساس، الولاية التي لم تنتخب سيناتوراً ديمقراطياً منذ عام 1988، فقد دفع بهذه
الحدود إلى أبعد من ذلك.
وقد أعلن تالاريكو
موقفه بوضوح من اللوبي الإسرائيلي وغزة، قائلاً:
"لم أتلقَّ قط أموالاً من إيباك، ولن أتلقى
أموالاً منها في هذه الحملة الانتخابية، إن رؤية ما يحدث في غزة تصيبني بالغثيان،
بوصفي معلماً ومسيحياً وإنساناً".
ولسنوات طويلة، عمل
قادة الحزب الديمقراطي انطلاقاً من افتراض أن الدعم غير المشروط لإسرائيل ضرورة
استراتيجية وسياسية لا غنى عنها. لكن بروز مرشحين قادرين على الفوز مع رفضهم
العلني أموال إيباك وانتقادهم للسلوك الإسرائيلي يشير إلى أن هذا الافتراض بات
موضع تساؤل متزايد.
ولا تقتصر أهمية فوز
تالاريكو على انتصار ديمقراطي في تكساس، بل تكمن في أن مرشحاً ديمقراطياً استطاع
الفوز في هذه الولاية مع تحديه العلني لإحدى أكثر المسلّمات رسوخاً في السياسة
الخارجية الأمريكية.
تناقضات الحزب
الديمقراطي
سيدخل السيد وتالاريكو
مجلس الشيوخ بصفتهما منتقدين لسجل حزبهما نفسه بشأن غزة.
فقد قامت إدارة الرئيس
جو بايدن بتسليح إسرائيل خلال حرب الإبادة في غزة، ودافعت عنها في الأمم المتحدة.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2023، تجاوزت الإدارة المراجعة التي يتطلبها الكونغرس لبيع إسرائيل قذائف دبابات، كما استخدمت حق النقض الفيتو ضد قرار في مجلس الأمن الدولي كان يدعو إلى وقف إنساني فوري لإطلاق النار.
ولا يمكن لانتصار الديمقراطيين على ترامب أن يمحو ذلك السجل المخزي.
ووفقاً لمشروع "تكاليف
الحرب" التابع لجامعة براون، قدمت واشنطن ما لا يقل عن 21.7 مليار دولار من
المساعدات العسكرية لإسرائيل خلال العامين التاليين لـ7 أكتوبر/تشرين الأول 2023،
في عهد إدارتي بايدن وترامب.
ومع ذلك، يشهد الحزب
الديمقراطي انقساماً متزايداً بشأن السياسات نفسها التي انتهجتها إدارته السابقة.
وقد أفرزت هذه
الانتخابات ما لا يقل عن 11 عضواً جديداً في الكونغرس، بينهم سيناتوران وتسعة
أعضاء في مجلس النواب، أعلنوا تأييدهم لحقوق الفلسطينيين، أو انتقدوا السلوك
الإسرائيلي في غزة، أو عارضوا جوانب من المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل.
ودعا بعضهم إلى إنهاء
المساعدات العسكرية بالكامل، بينما طالب آخرون بفرض شروط عليها، أو ضمان المساءلة،
أو إعادة تقييم العلاقة بين البلدين.
وسينضم هؤلاء إلى
منتقدين معروفين داخل الكونغرس، مثل رشيدة طليب وإلهان عمر وألكساندريا أوكاسيو
كورتيز، فيما تمثل شخصيات مثل عمدة نيويورك زهران ممداني تحدياً سياسياً أوسع
للمدافعين عن إسرائيل.
ومجتمعة، تعمل هذه القوى على توسيع قاعدة سياسية مستعدة لمواجهة الافتراضات القديمة المتعلقة بنفوذ اللوبي الإسرائيلي والدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل.
لكن كل ذلك لا يعني أن
الحزب الديمقراطي تخلى عن التزاماته التقليدية تجاه الدولة الصهيونية. فما تزال
مؤسسته الحزبية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمؤسسات السياسة الخارجية والجهات المانحة
المؤثرة والتوافق الاستراتيجي الذي ينظر إلى إسرائيل باعتبارها حليفاً أمريكياً
محورياً.
ولا ينبغي الخلط بين
امتلاك الديمقراطيين أغلبية في الكونغرس وبين وجود أغلبية مناهضة للحرب، فضلاً عن
وجود توافق حزبي يدعم تحرير فلسطين.
ولم تكن نتائج
الانتخابات مجرد رفض لترامب وحربه على إيران التي خاضها بالشراكة مع إسرائيل، بل
كانت أيضاً تحدياً للمؤسسة الديمقراطية في عهد بايدن وأنتوني بلينكن وجيك سوليفان،
الذين أتاحت سياساتهم استمرار الهجوم الإسرائيلي على غزة ودعمته.
ويبقى السؤال: هل سيظل
المعارضون أقلية داخل الحزب، أم سيصبحون جزءاً من تحول أعمق في توجهاته؟ لقد أوجد
الانتصار الانتخابي فرصة جديدة، لكنه لم يحسم الصراع حول مستقبل الحزب في ما يتعلق
بحق الفلسطينيين في تقرير المصير والتحرر من الاحتلال.
ما الذي سيتغير في
يناير؟
عندما ينعقد الكونغرس
الجديد في 3 يناير/كانون الثاني، ستتغير موازين القوى في واشنطن بصورة كبيرة.
فللمرة الأولى خلال
الولاية الرئاسية الثانية لترامب، ستسيطر المعارضة على مجلسَي الكونغرس، الأمر
الذي سيضعف قدرته على تمرير التشريعات، والحصول على الموافقة على التعيينات
العليا، وتجنب الرقابة والمساءلة.
وستحصل اللجان
الديمقراطية على صلاحيات التحقيق واستدعاء الشهود وعقد جلسات استماع بشأن حرب
إيران والإنفاق العسكري وعمليات نقل الأسلحة. كما يمكن استخدام صلاحيات الكونغرس
المتعلقة بالاعتمادات المالية لفرض شروط على الدعم المقدم لإسرائيل.
ومع ذلك، سيحتفظ ترامب
بسلطاته الدستورية المتعلقة بالدبلوماسية والقيادة العسكرية، كما أن تجاوز حق
النقض الرئاسي يتطلب أغلبية الثلثين في كلا المجلسين، وهي أغلبية لا يمتلكها
الديمقراطيون.
وفي الوقت نفسه، يتعرض الكونغرس الجمهوري المنتهية ولايته لضغوط من أجل إقرار قانون تفويض الدفاع الوطني NDAA ومشروعات اعتمادات الميزانية المرتبطة به خلال الفترة الانتقالية، ما دام يسيطر على المجلسين.
وقد يؤدي ذلك إلى إدراج التمويل العسكري الضخم المخصص لإسرائيل ضمن تشريعات الدفاع والاستخبارات الأوسع نطاقاً.
وبالنسبة إلى إسرائيل،
تستحق هذه المرحلة مراقبة خاصة، فالعلاقة العسكرية القائمة تشمل ترتيبات مساعدات
طويلة الأمد، وعقوداً لتوريد الأسلحة، وبرنامج مخزون الاحتياط الحربي للحلفاء في
إسرائيل War Reserve Stockpile Allies-Israel، الذي يستمر الترخيص الخاص به حتى الأول من
يناير/كانون الثاني 2027.
وأي محاولة لتجديد هذه
الترتيبات أو توسيعها قبل انتقال السلطة قد تقيّد قدرة الكونغرس الجديد على ممارسة
نفوذ حقيقي للضغط على السياسات الإسرائيلية الخطيرة.
وبالتالي، سيكون لدى
الديمقراطيين نفوذ كبير لعرقلة سياسات الإدارة والتحقيق فيها وكشفها، لكن قدرتهم
على فرض سياسة خارجية بديلة ستكون أقل بكثير.
ومن المرجح أن تكون
النتيجة المباشرة مواجهة مؤسسية داخل واشنطن، لا تحولاً استراتيجياً جديداً.
نقطة تحول لا ثورة
بالنسبة إلى فلسطين،
أوجدت الانتخابات فرصاً جديدة، لكنها لا تقدم أي ضمانات.
فمن الممكن أن تؤدي
زيادة عدد أعضاء الكونغرس المنتقدين لإسرائيل إلى تعزيز الرقابة على صفقات نقل
الأسلحة، والتوسع الاستيطاني، ومعاملة الفلسطينيين في ظل نظام راسخ من الفصل
العنصري والاحتلال العسكري.
كما يمكن لجلسات
الاستماع في الكونغرس أن تمنح شهادات الفلسطينيين المباشرة والتحقيقات المستقلة
مساحة أوسع، وأن يواجه قادة الحزب الديمقراطي ضغوطاً لإعادة النظر في الممارسة
التقليدية المتمثلة في حماية إسرائيل من المساءلة.
ومع ذلك، فإن العلاقة
بين واشنطن وتل أبيب متجذرة بعمق في المؤسسات. ووفقاً لمجلس العلاقات الخارجية،
تلقت إسرائيل منذ تأسيسها أكثر من 300 مليار دولار من المساعدات الأمريكية، بعد
احتساب التضخم.
وتستند هذه العلاقة
إلى التعاون العسكري والترتيبات الاستخباراتية والشبكات السياسية الداخلية وعقود
من الالتزامات الحزبية المشتركة.
ولن تختفي هذه البنية
بمجرد إجراء انتخابات واحدة.
أما فيما يتعلق
بإيران، فقد تكون التداعيات أكثر مباشرة.
فمن الممكن أن تؤدي
التحقيقات التي يجريها الكونغرس بشأن الجهة التي أجازت الحرب، وتكاليفها، والنتائج
التي حققتها، إلى تقييد أي تصعيد إضافي وتعزيز المطالب بالعودة إلى الدبلوماسية.
ويكتسب اعتراف فانس
أهمية خاصة في هذا السياق. فعندما يحدد نائب رئيس حالي حرباً خارجية باعتبارها
السبب الرئيسي لهزيمة حزبه، فإنه يقر بأن التدخل العسكري أصبح عبئاً سياسياً
داخلياً خطيراً.
لكن معارضة حرب ترامب
لا تعني بالضرورة تأييد نهج مختلف تجاه إيران؛ إذ يشترك كثير من الديمقراطيين
المنتمين إلى المؤسسة الحزبية مع الجمهوريين في مواقفهم بشأن النفوذ الإقليمي
الإيراني والبرنامج النووي، حتى عندما يختلفون حول اللجوء إلى القوة العسكرية.
ومن غير المرجح أيضاً
أن تشهد العلاقات الاستراتيجية لواشنطن مع الأنظمة السلطوية الإقليمية، بما فيها
السعودية ودول الخليج ومصر والأردن، تغيراً مفاجئاً.
فالنقاش المقبل سيدور
حول أساليب الهيمنة الأمريكية في المنطقة وتكاليفها ومدى استدامتها، لا حول التخلي
عنها.
لقد أفرزت انتخابات
نوفمبر ثلاثة تطورات رئيسية:
أولاً، وجهت
الانتخابات رفضاً واسعاً لترامب، وأضعفت قدرته على الحكم من دون مواجهة مقاومة
مؤسسية.
ثانياً، أثبتت أن
انتقاد الدعم الأمريكي لإسرائيل لم يعد محصوراً في هامش الكونغرس، بل أصبح جزءاً
من نقاش سياسي أوسع.
ثالثاً، كشفت
الانتخابات عن تناقض واضح بين سجل المؤسسة الديمقراطية ومطالب قاعدة شعبية متنامية
تسعى إلى المساءلة وضبط التدخلات العسكرية وإقامة علاقة مختلفة مع الشرق الأوسط.
لكن التغيير الانتخابي لا يعني بالضرورة حدوث تغيير بنيوي.
فالنظام الذي أنتج
الدعم الحزبي المشترك للهجوم الإسرائيلي على غزة ما زال قائماً إلى حد كبير، كما أن
مؤسساته العسكرية وشبكات الضغط السياسي وافتراضاته الاستراتيجية لا تزال تتمتع
بنفوذ هائل.
ويبقى السؤال المطروح
خلال العامين المقبلين: هل سيقتصر أثر التوازن الجديد داخل الكونغرس على تقييد
ترامب، أم أنه سيبدأ في تحدي الأسس العميقة التي تقوم عليها السياسة الخارجية
الأمريكية؟
لقد جرف الطوفان السيطرة الجمهورية على الكونغرس، لكنه لم يجرف بعد الهياكل التي تُبقي الحروب الأمريكية مستمرة، ولا الدعم الأمريكي الأعمى لإسرائيل.
*ميدل إيست آي
أضف تعليقاً