إيمي بارلابيانو- واشنطن بوست
بعد خلاف بينهما، يرفض الزوج التحدث إلى شقيقه. وترى كاتبة الرسالة أنه بحاجة إلى ذلك، لكن هل ينبغي لها أن تعيد فتح الموضوع معه؟
زوجي على قطيعة مع شقيقه الأكبر "جاك" (كلاهما في الخمسينيات من عمره). وعلى الرغم من تقارب عمرهما إلى حد أنهما نشآ تقريبًا كأنهما توأمان، فإنهما مرا بظروف صعبة في الثلاثينيات من عمرهما، وقطع جاك علاقته بزوجي لعدة سنوات.
تمكنا لاحقًا من إصلاح الأمور بينهما، ولسنوات طويلة كانت علاقتنا بجاك وعائلته وثيقة جدًا. كنا نقضي العطلات معًا، وكان أبناء العمومة يكبرون معًا، كما نشأت صداقة قوية بين زوجة جاك وبيني.
لكن الألم الذي سببه سلوك جاك في الماضي لا يزال حاضرًا بقوة لدى زوجي. وقد دخل الاثنان في خلاف حول مسألة عائلية قبل عدة سنوات، ومنذ ذلك الحين لم يتحدثا معًا.
زوجي غاضب جدًا، ويقول إنه لن يسمح لجاك بأن يؤذيه مرة أخرى.
كنت في السابق أحثه على حل الخلاف مع جاك، وأقول له إن أطفالنا يخسرون العلاقة التي كانت تجمعهم بأبناء عمومتهم. لكنه يقول إنه يفضل عدم التواصل مع شقيق يراه سامًا، حتى لو كان ذلك هو الثمن الذي سيدفعه.
لم أعد أفتح الموضوع معه منذ فترة طويلة، لكنني ما زلت أشعر بحزن عميق بسبب هذا الوضع.
لا أريد لأطفالي أن يكبروا وهم يعتقدون أن القطيعة مع شقيقك أمر طبيعي أو مقبول. أنا قريبة جدًا من شقيقيّ، وأعرف كم يمكن لهذه الروابط أن تكون غنية ومجزية.
أنا غير راضية عن هذا الوضع:
أنت لا تريدين لأطفالك أن يعتقدوا أن القطيعة أمر مقبول. لكن هل تريدين في المقابل أن يعتقدوا أنه من المعقول التمسك بعلاقة تسبب ألمًا شديدًا، فقط من أجل الحفاظ على التجارب العائلية السعيدة للآخرين؟
لا تفعلي شيئًا حيال هذا الأمر في الوقت الحالي، سوى الاستمرار في دعم زوجك بينما يحاول التعامل مع هذا الصراع الطويل والمؤلم.
فالأمور ستزداد سوءًا إذا جاءت المصالحة نتيجة الضغوط الكبيرة التي يشعر بها بسببك، بدلًا من أن تكون نابعة من رغبته الشخصية.
لا أعرف ما الذي حدث بين جاك وزوجك، وأشعر بالأسف تجاه الجميع الذين تأثروا بهذا الخلاف.
لكن القطيعة ليست بالضرورة دائمة. وأصبح من السهل الآن أكثر من أي وقت مضى أن يبدأ الشخص خطوة نحو التهدئة برسالة نصية واحدة، رغم أنني أفضل أن تكون رسالة مكتوبة. وربما يغير زوجك رأيه بعد بضع سنوات، وربما لا يفعل ذلك أبدًا. إنه قرار يعود إليه.
هناك سبب يجعل علاقات الدم تحتل مكانة محورية في كل شيء، من الكتاب المقدس إلى أعمال تولستوي.. فالأشقاء هم الأشخاص الذين يُفترض أن تربطنا بهم علاقة لا تنفصم، لكننا في الوقت نفسه لم نخترهم.
يمكن أن يكونوا بمثابة مرآة لانتصاراتنا، ونقاط ضعفنا، ومخاوفنا بشأن الشخص الذي نتمنى أن نكونه، أو الشخص الذي نشعر بالارتياح لأننا لسنا مثله. وحتى عندما تسوء العلاقة، نشعر بأن علينا واجبًا في الحفاظ عليها.
ولو كانت الحالة التي وصفتها رسالتك تتعلق بزواج سام لشخص نحبه، فهل كان رد فعلك سيظل هو الاستمرار في هذه العلاقة من أجل الأطفال؟
مع العائلة، توجد توقعات بأن نحافظ على هذه الصلة مدى الحياة. ولذلك يمكن أن يبدو انهيار العلاقة بين الأشقاء أكثر شخصية وإيلامًا من تدهور أي علاقة أخرى.
وقد يعتقد زوجك أنه فشل بطريقة ما. وإذا كان يشعر بحزنك وعدم رضاك عن الوضع، فقد يشعر أيضًا بأنك تحكمين عليه.
وهذا لا يفيد أحدًا.
أنت تخشين أن يراقب أطفالك هذا الانقسام، وأن تتسع المسافة بينهم هم أيضًا، وكأنها تنتقل إليهم بطريقة غير مباشرة.
لكنني سأكون أكثر قلقًا من أن يشاهدوا شخصين يشعران بالاستياء تجاه بعضهما وهما يتبادلان أحاديث سطحية خلال رحلة عائلية مفروضة عليهما. ذلك هو نوع الكابوس العائلي الذي لن ينساه الأطفال أبدًا. كما أن علاقاتهم بأبناء عمومتهم ليست محكومًا عليها تلقائيًا بالانتهاء.
عندما يصبح أطفالك بالغين، أو حتى عندما يصلون إلى سن المراهقة، سيكون بإمكانهم اختيار رؤية أبناء عمومتهم متى أرادوا.
ومن حقهم أن يحصلوا على دعم والدهم في اتخاذ قراراتهم الخاصة بشأن علاقاتهم العائلية، تمامًا كما اختار هو ما يناسبه في علاقته بشقيقه.
ومن المهم أيضًا أن تعترفي بأنك أنتِ خسرتِ زوجة جاك بسبب هذه القطيعة. إذا كانت قد نشأت بينكما صداقة حقيقية وذات معنى، فمن المفيد أن توضحي لزوجك أنك تنوين الاستمرار فيها، من دون أن يكون هناك أي شرط بأن تتحول هذه الصداقة إلى علاقة عائلية شاملة.
قد تكون هناك لحظات محرجة في موعد القهوة المقبل بينكما، لكن إذا كانت هذه الصداقة مهمة بالنسبة لك، فستتمكنان من تجاوز تلك اللحظات. في الوقت الحالي، بدلًا من التعلق بمستقبل قد لا يتحقق أبدًا، أو النظر بحنين مبالغ فيه إلى التجمعات العائلية في ماضٍ لم يكن مثاليًا أصلًا، ركزي على العلاقات التي ما زالت موجودة في حياتك.
وذكّري أطفالك بأنهم عندما يبنون صداقاتهم وعلاقاتهم طوال حياتهم، فإن مفهوم «العائلة” يمكن أن ينشأ من أنواع مختلفة من الروابط، وليس من روابط الدم وحدها.
أضف تعليقاً