بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
حقوق الانسان

حقوق الطفل في مواجهة عالم رقمي لا يضع حمايته في صدارة التصميم

يواجه الأطفال في أنحاء العالم مخاطر متزايدة تتجاوز أشكال العنف والاستغلال التقليدية إلى فضاء رقمي بات يوفر للمجرمين وسائل جديدة للوصول إلى القاصرين واستغلالهم، في وقت تتسابق فيه التكنولوجيا على جذب المستخدمين قبل أن تلحق التشريعات والضمانات الحمائية بركب التطور.

وتسلط قضية استغلال الأطفال عبر المنصات الرقمية الضوء على فجوة متنامية بين سرعة التطور التكنولوجي وقدرة الأنظمة الاجتماعية والقانونية على توفير بيئة آمنة للأطفال، بحسب ما يخلص إليه بحث منشور في الملف المرفوع، والذي يناقش حقوق الطفل من زاوية أوسع تربط بين الحماية الاجتماعية والاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا الحديثة.

وتشير المادة إلى أن العراق حظر لعبة "روبلوكس" في أكتوبر/تشرين الأول 2025، بعد تحقيقات قالت إن مراهقاً عراقياً يبلغ 14 عاماً أنشأ شبكات لاستغلال قاصرين داخل غرف المحادثة في اللعبة.

وتعرض المادة هذه القضية باعتبارها مثالاً على قدرة الفضاء الرقمي على نقل مخاطر استغلال الأطفال من البيئة الواقعية إلى منصات يمكن للمعتدين من خلالها الوصول إلى الضحايا دون وجود اتصال مباشر بينهم.

ولا تقتصر المخاوف على العراق، إذ تشير المادة إلى أن عدداً من الدول اتخذ إجراءات ضد اللعبة، شملت الحظر أو تشديد الرقابة على ميزات الدردشة والتواصل، بينما حذر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية من الألعاب التي تعرض الأطفال لمخاطر فكرية وسلوكية أو تتضمن العنف والمحتوى غير الملائم.

لكن استمرار استخدام المنصات الرقمية على نطاق واسع يعكس حجم التحدي.

ووفق البيانات الواردة في المادة، تجاوز عدد مستخدمي "روبلوكس" 132 مليون مستخدم، معظمهم من الأطفال والمراهقين، ما يفتح نقاشاً أوسع بشأن مدى ملاءمة البيئة الرقمية الحالية لاحتياجات الفئات العمرية الأصغر.

أرقام تكشف اتساع المخاطر

وتضع المادة قضية الفضاء الرقمي ضمن سياق عالمي أوسع يتعلق بالعنف والاستغلال والاتجار بالبشر.

وتنقل عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة أن الأطفال والقاصرين شكلوا 38 بالمئة من إجمالي ضحايا الاتجار بالبشر عالمياً، مع ارتفاع النسبة في السنوات الأخيرة في ظل تزايد النزاعات.

كما تشير إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت أداة يستغلها المتاجرون بالبشر في استقطاب الضحايا والسيطرة عليهم، إلى جانب استخدامها من الناجين لطلب المساعدة وبناء شبكات دعم. وتقدر المادة قيمة ما تسميه "العبودية الحديثة" بنحو 150 مليار دولار، مع حرمان نحو 25 مليون شخص من حريتهم حول العالم.

وتنقل المادة كذلك عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" أن أكثر من مليار طفل يتعرضون سنوياً لشكل واحد على الأقل من أشكال العنف، سواء داخل الأسرة أو المدرسة أو المجتمع أو الفضاء الرقمي، مع آثار يمكن أن تمتد إلى الصحة النفسية والتعليم والعلاقات الاجتماعية في مراحل لاحقة من الحياة.

وتشير إلى أن طبيعة الجرائم نفسها أصبحت أكثر تنظيماً وعابرة للحدود، مستشهدة بعمليات دولية لملاحقة شبكات استغلال الأطفال، بينها عملية أعلن عنها الإنتربول في 2023 امتدت إلى 47 دولة، وأخرى في 2026 أسفرت عن تحديد هوية مئات الأطفال وإنقاذ عدد منهم وتوقيف مشتبه بهم في 13 دولة.

التكنولوجيا بين التعليم والاستغلال

ولا تقدم المادة التكنولوجيا باعتبارها تهديداً في حد ذاتها، بل تركز على الطريقة التي صُممت بها المنصات الرقمية والآليات الاقتصادية التي تحكم عملها.

وتوضح أن الإنترنت وفر للأطفال فرصاً واسعة للوصول إلى المعرفة والتعليم والتواصل، لكن شركات التكنولوجيا باتت تعتمد بصورة متزايدة على اقتصاد يقوم على جذب انتباه المستخدم لأطول فترة ممكنة، بينما تعمل الخوارزميات على تعظيم التفاعل من دون أن تكون احتياجات الطفل النفسية أو العمرية بالضرورة في مقدمة أولوياتها.

وتضيف أن الخوارزميات لا تميز بالضرورة بين طفل ومستخدم بالغ، بل تتعامل مع بيانات مثل مدة المشاهدة ونسبة النقر والتفاعل واحتمال استمرار المستخدم في المنصة، الأمر الذي قد يجعل الأطفال عرضة للمحتوى المصمم لإثارة الخوف أو الغضب أو الفضول بهدف زيادة التفاعل.

وتشير المادة إلى أن جمعية علم النفس الأمريكية حذرت في إرشادات أصدرتها عام 2023 من أن الاستخدام المكثف أو غير الخاضع للإشراف لوسائل التواصل الاجتماعي قد يرتبط بزيادة مخاطر القلق والاكتئاب واضطرابات النوم وصورة الجسد لدى الأطفال والمراهقين.

الحماية تأتي بعد التكنولوجيا

وترى المادة أن إحدى أبرز المشكلات تكمن في أن إجراءات حماية الأطفال غالباً ما تأتي بعد إطلاق التكنولوجيا، وليس قبلها، إذ ظهرت أدوات التحقق من العمر والرقابة الأبوية والحماية من التنمر والمحتوى الضار بعد سنوات من انتشار العديد من المنصات.

ويعني ذلك، وفق التحليل الوارد فيها، أن حماية الطفل تعاملت في حالات كثيرة باعتبارها إجراءً تصحيحياً لاحقاً، بدلاً من أن تكون مبدأ أساسياً عند تصميم المنتجات والخدمات الرقمية.

وتربط المادة هذه الإشكالية بتحولات اجتماعية أوسع، منها تقلص الوقت الذي يقضيه الآباء مع أطفالهم وتراجع دور الأسرة الممتدة وشبكات الدعم الاجتماعي التقليدية، ما يؤدي إلى زيادة اعتماد الطفل على عدد أقل من البالغين القادرين على ملاحظة التغيرات في سلوكه وحمايته من المخاطر.

كما تستند إلى مفهوم "تآكل رأس المال الاجتماعي" الذي طرحه عالم السياسة الأمريكي روبرت بوتنام، لوصف تراجع الروابط والثقة والمشاركة داخل المجتمعات، وما يمكن أن يترتب عليه من زيادة عزلة الأسرة في مواجهة التحديات اليومية.

حماية الطفل اختبار للتقدم

وتخلص المادة إلى أن حقوق الطفل لا ينبغي أن تُفهم فقط باعتبارها حماية قانونية من العنف والاستغلال، بل باعتبارها معياراً لمدى قدرة المجتمع على تصميم مؤسساته واقتصاده وتقنياته بما يراعي احتياجات الأطفال.

وتستشهد في هذا السياق بأفكار الفيلسوفة حنا أرندت حول الطفل باعتباره "قادمًا جديدًا" إلى عالم لم يصنعه، وأن مسؤولية الكبار تتمثل في حمايته وإعداده للعيش فيه، فيما تشير إلى مفهوم "الحداثة السائلة" لدى عالم الاجتماع زيغمونت باومان لتفسير سرعة تغير التكنولوجيا مقارنة بقدرة المؤسسات القانونية والتربوية والأسرية على مواكبتها.

وبحسب المادة، فإن التحدي الأساسي أمام حماية حقوق الطفل لم يعد مقتصراً على سن القوانين أو ملاحقة المعتدين، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بإعادة التفكير في تصميم البيئة الرقمية والاجتماعية والاقتصادية نفسها، بحيث لا تأتي سلامة الأطفال كاستجابة متأخرة بعد وقوع الضرر.

وتقول المادة إن معيار التقدم لا ينبغي أن يقاس فقط بما تستطيع التكنولوجيا والحضارة إنتاجه، وإنما أيضاً بقدرتها على حماية الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال.


المصدر: وكالات

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً