أصدر ملتقى النبأ للحوار، عبر وحدة الترجمة، ترجمة عربية لمقال بعنوان "الحرية لا تحتاج إلى إذن" للكاتب بول ميني، الباحث في معهد كاتو، والذي يتناول مفهوم الحرية الفردية وعلاقتها بسلطة الحكومة وحدود تدخلها في حياة الأفراد.
ويطرح المقال سؤالًا محوريًا بشأن العلاقة بين الفرد والدولة: هل ينبغي أن تكون الحرية هي الأصل، بحيث يقع عبء تبرير تقييدها على السلطة، أم أن ممارسة الفرد لحرياته يجب أن تكون مشروطة بالحصول على إذن مسبق؟
ويؤكد الكاتب أن الحرية ينبغي أن تكون الأصل، وأن تدخل الحكومة هو الاستثناء، مستندًا إلى ما يسميه "افتراض الحرية"، الذي يضع عبء التبرير على من يسعى إلى فرض القيود، لا على الفرد الذي يريد ممارسة حقه بصورة سلمية.
ويقارن المقال بين نظامين سياسيين، الأول يفترض أن الأفراد أحرار في التصرف ما لم يوجد سبب قوي لتقييد سلوكهم، فيما يقوم الثاني على "افتراض السلطة"، بحيث لا يستطيع الأفراد ممارسة أفعالهم إلا بعد أن تقرر الحكومة السماح بها.
ويشير الكاتب إلى أن الفرق بين النموذجين لا يتعلق فقط بالقوانين، وإنما بطبيعة العلاقة بين الحقوق الفردية والسلطة السياسية؛ ففي النموذج الأول تكون سلطة الحكومة محدودة أمام أفراد يتمتعون بالأصل بالحرية، بينما يمنح النموذج الثاني الحكومة مساحة واسعة لتحديد ما يمكن للأفراد فعله.
ويناقش المقال كذلك أثر وضع عبء إثبات مشروعية الحرية على الأفراد، معتبرًا أن الإنسان لا يستطيع بصورة عملية إثبات أن كل اختيار يقوم به لن يؤدي إلى أي ضرر محتمل أو تكلفة اجتماعية، ولذلك فإن تحميل الفرد مسؤولية تبرير كل ممارسة سلمية لحريته قد يجعل الحرية نفسها عرضة للتقييد المستمر.
ومع ذلك، لا يقدم الكاتب افتراض الحرية بوصفه مبدأً مطلقًا، إذ يرى أن بعض القيود قد تكون مبررة، لكن تجاوز افتراض الحرية يتطلب حجة واضحة تفسر سبب مشروعية تدخل السلطة، على أن يزداد مستوى التبرير المطلوب كلما ازدادت شدة التدخل في حرية الفرد.
ويربط ميني بين الحرية والتقدم الاجتماعي، موضحًا أن الأفراد يطورون قدراتهم من خلال اتخاذ القرارات وتحمل نتائجها، وأن كثيرًا من الأفكار والتجارب لا يمكن معرفة قيمتها مسبقًا، بل تحتاج إلى مساحة من الحرية حتى تظهر نتائجها.
ويستشهد الكاتب بفكرة "تجارب في الحياة" لدى الفيلسوف البريطاني جون ستيوارت ميل، معتبرًا أن حماية الحرية لا تقتصر على الخيارات التي يدرك المجتمع قيمتها في الوقت الحاضر، وإنما تشمل أيضًا إمكانات وأفكارًا مستقبلية قد لا تكون المؤسسات أو السلطات قادرة على تصورها مسبقًا.
كما يتناول المقال الانتقادات الموجهة إلى افتراض الحرية، ومنها التساؤل بشأن مساواة الحريات البسيطة بالحريات التي ينظر إليها المجتمع باعتبارها أكثر أهمية. ويرد الكاتب بأن منح السلطة السياسية حق تحديد الحريات التي تستحق الحماية مقدمًا قد يؤدي في النهاية إلى تحويل الحرية من أصل إلى امتياز تمنحه السلطة.
ويخلص المقال إلى أن السلطة تحتاج إلى تبرير، بينما لا تحتاج الحرية إلى إذن مسبق، معتبرًا أن الحرية الفردية تمثل أساسًا للحكومة المشروعة، وأن حماية مساحة الاختيار الشخصي تتيح للمجتمع التطور من خلال التجربة والابتكار وتعدد الخيارات.
وتأتي ترجمة المقال ضمن جهود ملتقى النبأ
للحوار في نقل النقاشات الفكرية والسياسية المعاصرة إلى القارئ العربي، وفتح
المجال أمام قراءة متعددة لجدلية الحرية والسلطة وحدود تدخل الدولة في حياة
الأفراد.
لقراءة
المقال كاملًا: الحرية لا تحتاج
إلى إذن - ملتقى النبأ للحوار
https://nabaaforum.org/ar/news/536
أضف تعليقاً