طرح الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي حزمة من الإصلاحات المالية والإدارية لخفض الإنفاق الحكومي وزيادة الإيرادات غير النفطية، معتبراً أن تخفيض قيمة الدينار العراقي لا ينبغي أن يكون الخيار الأول لمعالجة العجز المالي، لما يترتب عليه من أعباء تضخمية تطال الفئات محدودة الدخل.
وقال المرسومي، في مقال نشره "ملتقى النبأ للحوار" اليوم السبت، بعنوان "ما الذي كان يجب فعله قبل تخفيض سعر صرف الدينار العراقي؟"، إن سعر الصرف ليس ثابتاً لا يجوز تغييره، لكنه حذر من تحويل السياسة النقدية إلى وسيلة لتعويض إخفاق السياسات المالية والتجارية والاستثمارية.
ودعا إلى إصلاح منظومة الرواتب الحكومية، وتقليص مخصصات الدرجات الخاصة وامتيازاتها، ومراجعة أعداد المستشارين، وإعادة تنظيم نظام التقاعد والإعانات الاجتماعية، بما يضمن توجيه الإنفاق إلى مستحقيه.
واقترح كذلك إعادة النظر في تمويل المؤسسات الحكومية التي تمتلك موارد ذاتية، ومعالجة الترهل الوظيفي، وضبط التعيينات والعقود، إلى جانب مراجعة الإنفاق على السيارات الحكومية والسفر الرسمي والاستشارات الخارجية.
وفي جانب الإيرادات، شدد المرسومي على ضرورة إصلاح النظامين الضريبي والجمركي، وإلغاء الإعفاءات غير المبررة، وإخضاع جميع المنافذ الحدودية لنظام جمركي موحد، بما في ذلك منافذ إقليم كردستان.
وأشار إلى أن ضعف التحصيل الضريبي يمثل أحد أبرز الاختلالات المالية، لافتاً إلى أن نسبة المكلفين الذين تجري محاسبتهم ضريبياً لا تتجاوز واحداً بالمئة، وفق الأرقام التي أوردها في مقاله.
كما اقترح فرض رسوم على العمالة الأجنبية، وتنظيم إيرادات السياحة الدينية، وتحسين إدارة أملاك الدولة، التي قدّر قيمتها بأكثر من 100 تريليون دينار، فضلاً عن استرداد الديون الضريبية والقروض المتعثرة ومستحقات الكهرباء والجمارك.
ودعا إلى الإسراع في تأهيل خط أنابيب كركوك–جيهان، الذي أشار إلى أن طاقته التصديرية تبلغ 750 ألف برميل يومياً، لتعزيز الإيرادات النفطية.
وأكد أهمية إطلاق مشروع وطني للرقمنة المالية يربط المؤسسات الضريبية والجمركية والمصرفية والعقارية، بهدف الحد من التهرب والفساد ورفع كفاءة التحصيل.
وتعكس المقترحات، بحسب المقال، توجهاً نحو معالجة الاختلالات الهيكلية في المالية العامة قبل اللجوء إلى تعديل سعر الصرف، الذي يرى المرسومي أنه قد يوفر إيرادات مالية للحكومة، لكنه ينقل جزءاً من كلفة المعالجة إلى المواطنين عبر ارتفاع الأسعار.
أضف تعليقاً