أكد ممثل المرجعية الدينية العليا، السيد أحمد الصافي، أن حوزة النجف
الأشرف حافظت على عطائها الفكري والاجتهادي على مدى ألف عام، رغم الصراعات
والتحولات التاريخية التي شهدها العراق، مشيراً إلى أن تنوعها المعرفي أسهم في
ترسيخ مكانتها مركزاً للعلوم الدينية والأدب والمعرفة.
وقال الصافي، في كلمة ألقاها خلال المؤتمر الثاني لألفية الحوزة العلمية،
الذي تقيمه العتبة العباسية المقدسة في النجف الأشرف، إن استمرار العطاء العلمي
للحوزة طوال هذه الفترة يمثل تجربة تستحق التوقف عندها، في ظل اندثار حضارات
ومراكز فكرية أخرى بفعل الصراعات ومحاولات طمس الهوية.
وأضاف أن العراق لم يكن بمنأى عن الصراعات بين الدول المتعاقبة، وهو ما
انعكس على أوضاعه العلمية والثقافية، إلا أن الحركة الفكرية والاجتهادية في النجف
واصلت حضورها، وأسهمت في أوقات مختلفة في احتواء الفتن والسعي إلى إصلاح الأوضاع.
وأشار إلى أن وجود المراقد الدينية في العراق أسهم في استقطاب طلبة العلوم
الدينية، لافتاً إلى أن استقرار الشيخ محمد بن الحسن الطوسي في النجف الأشرف، بعد
مغادرته بغداد، شكل محطة مهمة في تاريخ المدينة العلمي.
وأوضح الصافي أن النجف تتميز بسمتين أساسيتين، الأولى ما وصفه بـ"الترابية"،
المرتبطة بنهج الإمام علي بن أبي طالب وسيرته، والثانية التنوع المعرفي الذي جعل المدينة
فضاءً لعلوم متعددة، تشمل الشعر والأدب والعلوم الفقهية والأصولية وغيرها.
وبيّن أن علمي الفقه والأصول لا يزالان يحتلان مكانة أساسية في مناهج
الدراسة الحوزوية، فيما توسعت مباحث علم الأصول لتشمل موضوعات متعددة، الأمر الذي
يعكس تطور الحركة العلمية في النجف.
ولفت إلى أهمية إنشاء مراكز تُعنى بتحقيق التراث النجفي ودراسته، مبيناً أن
الظروف الاقتصادية والسياسية التي مرت بها المدينة حالت دون طباعة عدد من
المؤلفات، فيما فُقدت كتب أخرى أو تعرضت للتلف.
وأشار الصافي إلى أن مكتبة الحكيم العامة تعرضت للنهب عام 1991، خلال أحداث
الانتفاضة الشعبانية، مضيفاً أن بعض الكتب استُخدمت آنذاك وقوداً لإعداد الطعام
والشراب، في واقعة تعكس حجم الأضرار التي لحقت بالموروث الثقافي والعلمي.
العراق
ممثل المرجعية العليا: حوزة النجف حافظت على عطائها الفكري رغم الصراعات التاريخية
أخبار ذات صلة
التعليقات (0)
كن أول من يكتب تعليقاً.
أضف تعليقاً