بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
العالم

انتخابات إسرائيل: مستقبل نتنياهو على المحك وسط انقسام سياسي وأمني

تتجه إسرائيل إلى انتخابات بالغة الحساسية، في ظل انقسامات داخلية وتداعيات أمنية وسياسية متواصلة منذ هجمات حركة حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وتضع انتخابات الثلاثاء، 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمام اختبار جديد، لا يتعلق بمستقبله السياسي فحسب، بل بمستقبل التحالفات الحاكمة واتجاهات السياسة الإسرائيلية خلال المرحلة المقبلة.

ومن المقرر أن يدلي نحو 7.3 ملايين ناخب بأصواتهم، اعتباراً من الساعة السابعة صباحاً وحتى العاشرة مساءً، وسط منافسة يُتوقع أن تحدد ملامح الحكومة المقبلة، في ظل صعوبة حصول حزب واحد على الأغلبية البرلمانية اللازمة للحكم منفرداً.

الأمن وعلاقته بواشنطن

يستند نتنياهو، البالغ من العمر 77 عاماً، إلى سجله الطويل في رئاسة الحكومة، التي شغل منصبها لأكثر من 19 عاماً، مقدماً نفسه بوصفه الأقدر على إدارة التحديات الأمنية وحماية إسرائيل، كما يبرز علاقته الوثيقة بالرئيس الأميركي دونالد ترامب باعتبارها إحدى نقاط القوة في حملته الانتخابية.

وخلال السنوات التي أعقبت هجمات تشرين الأول/أكتوبر 2023، خاضت إسرائيل مواجهات عسكرية متعددة، شملت الحرب المدمرة في قطاع غزة، والعمليات العسكرية في جنوب لبنان، والهجمات على إيران بالتعاون مع الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه، واجهت إسرائيل هجمات إيرانية وضربات من حماس وحزب الله والحوثيين في اليمن، ما أبقى الملف الأمني في صدارة النقاش السياسي الداخلي.

وكان نتنياهو قد عاد إلى رئاسة الحكومة في كانون الأول/ديسمبر 2022، مستنداً إلى ائتلاف ضم أحزاباً قومية ودينية متشددة، تعزز نفوذها داخل المشهد السياسي خلال السنوات اللاحقة.

الإخفاق الأمني والخدمة العسكرية

لا تقتصر التحديات التي تواجه نتنياهو على نتائج الحرب والسياسة الأمنية، إذ تتزايد انتقادات المعارضة بشأن رفضه تحمّل المسؤولية عن الإخفاقات التي سمحت بوقوع هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر. كما يمثل إعفاء طلاب المعاهد الدينية اليهودية المتشددة من الخدمة العسكرية محوراً آخر للخلاف، خصوصاً في ظل حاجة الجيش إلى مزيد من الجنود.

وتتهم المعارضة الحكومة بمنح الأحزاب الدينية امتيازات على حساب متطلبات المؤسسة العسكرية.

وفي مواجهة هذا الموقف، يطرح غادي آيزنكوت، البالغ من العمر 66 عاماً، تشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة لفحص الإخفاقات الأمنية التي سبقت الهجمات ورافقتها، وهو مطلب لم تحظَ الدعوة إليه بموافقة حكومة نتنياهو. جمع المعارضة يقود آيزنكوت حزب "يشار" ضمن تحرك سياسي يهدف إلى إنهاء حكم نتنياهو، عبر جمع قوى من يمين الوسط إلى يسار الوسط في جبهة انتخابية تسعى إلى تغيير موازين القوى داخل الكنيست. لكن مواقف آيزنكوت لا تعني تبنّيه برنامجاً سياسياً متوافقاً مع جميع أطراف المعارضة؛ فقد تعهّد بمعارضة إقامة دولة فلسطينية وأعلن تأييده للمستوطنات، بالتوازي مع وعده باتخاذ موقف حازم إزاء أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون.

وتبرز القوائم العربية بوصفها عاملاً محتملاً في تحديد هوية الحكومة المقبلة، إذ يمثل المواطنون العرب نحو 21% من سكان إسرائيل. وقد يصبح موقف هذه القوائم حاسماً في حال تقارب نتائج المعسكرات السياسية، إلا أن طبيعة التحالفات الممكنة معها لا تزال غير واضحة.

تعقّد تشكيل الحكومة

يتألف الكنيست من 120 مقعداً، ويتطلب تشكيل حكومة قادرة على تأمين الأغلبية البرلمانية الحصول على دعم 61 نائباً على الأقل، وفي ظل تعدد الأحزاب وتباين مواقفها، تبدو إمكانية تشكيل حكومة مستقرة من دون مفاوضات وائتلافات أمراً صعباً.

ومن المتوقع أن يستغرق استكمال إعلان النتائج عدة أيام، فيما قد تمتد مفاوضات تشكيل الحكومة لأسابيع أو أشهر، وإذا أخفقت القوى السياسية في التوصل إلى اتفاق، فقد تجد إسرائيل نفسها أمام انتخابات جديدة.

وتبلغ نسبة الحسم الانتخابية 3.25%، وهي النسبة التي يتعين على القائمة تجاوزها لدخول الكنيست.

ويحق للمواطنين الإسرائيليين التصويت ابتداءً من سن الثامنة عشرة، فيما لا يشارك الفلسطينيون في الأراضي الفلسطينية المحتلة في الانتخابات الإسرائيلية ما لم يحملوا الجنسية الإسرائيلية، كما لا يشارك معظم الإسرائيليين المقيمين في الخارج.

إنتاج الأزمات

تعود التجربة الانتخابية البرلمانية الإسرائيلية إلى 25 كانون الثاني/يناير 1949، عندما أُجريت أول انتخابات للكنيست.

ومنذ ذلك الحين، تعتمد البلاد نظام التمثيل النسبي ضمن دائرة انتخابية وطنية واحدة، تُوزّع فيه المقاعد بحسب نسبة الأصوات التي تحصل عليها القوائم، بعد احتساب نسبة الحسم.

ورغم أن الدورة البرلمانية محددة بأربع سنوات، فإن الحكومات الإسرائيلية كثيراً ما تواجه صعوبات في إكمال ولايتها، نتيجة تعدد الأحزاب واعتماد تشكيل الحكومات على تحالفات قد تتفكك عند تصاعد الخلافات.

وشكّلت الفترة بين عامي 2019 و2022 مثالاً واضحاً على هذه الهشاشة، عندما شهدت إسرائيل خمس انتخابات خلال مدة قصيرة، في انعكاس لأزمة سياسية حالت دون استقرار التوازنات البرلمانية. وعليه، فإن أهمية انتخابات تشرين الأول/أكتوبر 2026 لا تتوقف عند احتمال بقاء نتنياهو أو خروجه من السلطة، بل تمتد إلى قدرة النظام السياسي الإسرائيلي على إنتاج ائتلاف قابل للاستمرار، في وقت تتداخل فيه الخلافات الداخلية مع تداعيات الحروب والضغوط الأمنية والانقسامات بشأن مستقبل العلاقة مع الفلسطينيين.

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً