بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
مرصد الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي والأسئلة الطبية.. كيف تستفيد من روبوتات الدردشة دون تعريض صحتك للخطر؟

أصبحت روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل تشات جي بي تي وجيميناي، مصدراً سريعاً للحصول على المعلومات الطبية والإجابات المتعلقة بالصحة، إذ تتميز بقدرتها على تقديم شروحات مفصلة وتكييف المعلومات وفقاً لاحتياجات المستخدمين، إلا أن الاستفادة من هذه التقنيات تتطلب الحذر، ولا سيما عند استخدامها لتفسير الأعراض أو اتخاذ قرارات تتعلق بالتشخيص والعلاج.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور آدام رودمان، اختصاصي الأمراض الباطنية والباحث في مجال الذكاء الاصطناعي بمركز بيث إسرائيل ديكونيس الطبي التابع لجامعة هارفارد، أن روبوتات الدردشة لا تتعامل بالكفاءة نفسها مع جميع الاستفسارات الطبية، مشيراً إلى أن بعضها يمكن أن يقدم مساعدة مفيدة، في حين يتطلب بعضها الآخر الحذر أو ينبغي تجنبه.

ولمساعدة المستخدمين على تحديد طبيعة الأسئلة التي يمكن توجيهها إلى هذه الأنظمة، وضع رودمان تصنيفاً يعتمد على إشارات المرور، يتضمن ثلاثة مستويات هي الأخضر والأصفر والأحمر، لتوضيح الاستخدامات الآمنة والمجالات التي تستدعي الانتباه، فضلاً عن الأسئلة التي لا ينبغي الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الإجابة عنها.

الاستخدامات الآمنة للذكاء الاصطناعي في المجال الطبي

يشمل المستوى الأخضر الأسئلة المتعلقة بالمعلومات الطبية العامة، مثل طلب شرح مرض السكري أو ارتفاع ضغط الدم، فضلاً عن الاستفسارات المتعلقة بالتغذية والأنظمة الغذائية المناسبة لبعض الحالات، إذ يمكن للروبوتات تقديم معلومات توضيحية تساعد المستخدم على فهم الموضوعات الصحية.

كما يمكن الاستعانة بها لتفسير الملاحظات الطبية التي يدوّنها الأطباء، وشرح نتائج الفحوص المختبرية وتقارير التصوير الطبي بلغة مبسطة، إلى جانب المساعدة في التحضير للمواعيد الطبية من خلال تنظيم المعلومات والأسئلة التي يرغب المريض في مناقشتها مع طبيبه، مع ضرورة حذف البيانات الشخصية من السجلات قبل مشاركتها.

استكشاف الأعراض يتطلب الحذر

أما المستوى الأصفر فيتعلق بالاستفسارات الخاصة بالأعراض الصحية الجديدة والتشخيصات المحتملة، إذ تشير دراسات إلى قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على تحليل الأعراض وطرح أسئلة تساعد في استكشاف أسبابها، إلا أن دقة النتائج تبقى مرتبطة بالسياق والمعلومات التي يقدمها المستخدم.

وحذر رودمان من أن روبوتات الدردشة قد تتأثر بطريقة صياغة السؤال، وقد تقدم أحياناً إجابات تتوافق مع توقعات المستخدم أو ما يبدو أنه يرغب في سماعه، الأمر الذي قد يؤدي إلى معلومات غير دقيقة أو إثارة القلق.

ولذلك، ينصح باستخدام أسلوب الحوار عند الاستفسار عن الأعراض، من خلال مطالبة الروبوت بطرح أسئلة متتابعة حول الحالة، بما يشمل الأعراض الموجودة وتلك غير الموجودة، بدلاً من الاكتفاء بتقديم قائمة مختصرة بالأعراض وطلب تشخيص مباشر.

وشدد على أن استكشاف الأعراض عبر الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يكون خطوة أولية تساعد على فهم الحالة، وليس بديلاً عن مراجعة الطبيب والحصول على تقييم طبي متخصص.

قرارات العلاج خارج نطاق الاعتماد على الروبوتات

وفي المقابل، حدد المستوى الأحمر الأسئلة المتعلقة باختيار العلاجات وإدارتها، ومنها الاستفسار عن ملاءمة خطة علاجية معينة أو ضرورة تناول دواء محدد أو صحة بروتوكول العلاج الكيميائي، مؤكداً عدم جواز الاعتماد على روبوتات الدردشة لاتخاذ مثل هذه القرارات.

وأوضح أن تحديد العلاج المناسب يتطلب مراعاة عوامل متعددة، من بينها الفحص السريري والتاريخ الطبي للمريض والنتائج المختبرية والتقدير المهني للطبيب، وهي اعتبارات لا يمكن ضمان استيفائها من خلال إجابة يقدمها روبوت محادثة.

الذكاء الاصطناعي لا يحل محل الطبيب

ومع التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي واتساع استخداماتها في القطاع الصحي، تبرز أهمية التعامل معها بوصفها أدوات مساعدة في الوصول إلى المعلومات وفهمها، وليس باعتبارها بديلاً عن الاختصاصيين.

ويؤكد هذا التوجه أن الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات يقتضي التمييز بين الحصول على معلومات طبية عامة، واستكشاف الأعراض بصورة أولية، واتخاذ القرارات المتعلقة بالتشخيص والعلاج، إذ تبقى المسؤولية الطبية والتقييم النهائي من اختصاص مقدمي الرعاية الصحية.


التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً