كشف تقرير صحفي عن حالة من الإحباط والانقسام داخل الدائرة المقربة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على خلفية إخفاق استراتيجية الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، وسط انتقادات لتأخر التمويل الانتخابي، والاختيارات المتعلقة بالمرشحين، وسياسات الإدارة، ولا سيما الحرب مع إيران، وفقاً لما أوردته صحيفة "ديلي ميل Daily Mail البريطانية، وترجمته وكالة النبأ.
وبحسب التقرير، واجه أعضاء الفريق المكلف بإدارة الاستراتيجية الانتخابية صعوبات في التعامل مع توجهات الرئيس، في وقت أظهرت فيه استطلاعات الرأي تراجعاً في تأييد الناخبين لعدد من سياسات الإدارة، خصوصاً الحرب مع إيران وملف الهجرة وتكاليف المعيشة.
وأشار التقرير إلى أن
حالة الإحباط داخل الفريق بلغت ذروتها خلال اجتماع افتراضي خاص عُقد قبل أيام من
الانتخابات، إذ تبادل عدد من المسؤولين تعليقات ساخرة بشأن احتمال تعرضهم للملاحقة
القضائية بعد خسارة الجمهوريين.
تأخر التمويل وارتفاع
تكاليف الحملات
ومن بين أبرز
الانتقادات التي وجهها استراتيجيو الحزب إلى ترامب، تأخره في الموافقة على استخدام
نحو 400 مليون دولار مخصصة لدعم الحملات الانتخابية الجمهورية.
وذكر التقرير أن
الرئيس لم يوافق على إتاحة الأموال بصورة كافية أمام الاستراتيجيين الجمهوريين حتى
أغسطس، الأمر الذي حدّ من قدرتهم على حجز المساحات الإعلانية مبكراً، ودفعهم
لاحقاً إلى تحمل تكاليف أعلى مقارنة بالحملات الديمقراطية.
ونقل التقرير عن مصادر
مطلعة أن اللجنة السياسية الداعمة لترامب اضطرت إلى دفع نحو 30 ألف دولار مقابل
إعلان تلفزيوني خلال نشرة الأخبار المسائية، في حين دفع الديمقراطيون نحو 2700
دولار مقابل مساحة مماثلة بعد حجزها مسبقاً.
وفي ولاية ألاسكا،
أشار التقرير إلى أن اللجنة الجمهورية دفعت أربعة أضعاف ما أنفقته أبرز اللجان
الديمقراطية، مقابل الحصول على عدد إعلانات أقل بنحو 70 في المئة.
انتقادات لاختيارات
المرشحين وإدارة السباق
ولم تقتصر الخلافات
على التمويل، إذ أبدى عدد من مستشاري ترامب تحفظات على اختيارات المرشحين في بعض
الولايات، معتبرين أن ترشيح شخصيات مثيرة للجدل أضعف فرص الحزب في المنافسة.
ونقل التقرير عن جيمس
بلير، المسؤول عن إدارة استراتيجية الانتخابات، قوله إن الحزب كان مسؤولاً عن جانب
كبير من مشكلاته الانتخابية، فيما أشار كبير مستطلعي الرأي لدى ترامب، توني
فابريزيو، إلى وجود إخفاقات مماثلة في عدد من الولايات.
كما أظهر التقرير
تبايناً في مواقف ترامب تجاه الانتخابات؛ ففي حين كان يؤكد أحياناً استعداده لبذل
كل ما يلزم لضمان فوز الجمهوريين، كان يعبّر في مناسبات أخرى عن رضاه عن شعبيته
الشخصية، معتبراً أن بعض المرشحين لا يستطيعون الفوز من دون دعمه.
الحرب مع إيران وتراجع
التأييد الشعبي
ووفقاً للتقرير، شكلت
الحرب مع إيران أحد أبرز العوامل التي أثارت قلق الاستراتيجيين الجمهوريين، بعدما
أظهرت استطلاعات الرأي أن استمرار العمليات العسكرية لا يحظى بتأييد واسع بين
الناخبين.
وأظهرت استطلاعات
أجراها فابريزيو أن الناخبين أبدوا تأييداً لوقف إطلاق النار بفارق 41 نقطة، فيما
رأى 67 في المئة من المشاركين أن وقف القتال قد يسهم في خفض أسعار الوقود.
لكن الهدنة لم تستمر،
واستمرت الحرب، الأمر الذي أثار انتقادات داخل الحزب الجمهوري، خصوصاً مع تزايد
المخاوف من أن يكون التدخل العسكري قد ساهم في إضعاف فرص المرشحين الجمهوريين.
كما أظهرت مجموعات
النقاش التي نظمها فريق الاستطلاعات أن بعض الناخبين رأوا أن ترامب تراجع عن
تعهداته السابقة بتجنب الحروب الخارجية، فيما أعرب آخرون عن عدم فهمهم لأسباب
انخراط الولايات المتحدة في الحرب.
وأشار التقرير إلى أن
مؤيدين لترامب أبلغوا منظمي استطلاعات الرأي بأن إنهاء الحرب والسيطرة على التضخم
يمثلان أبرز مطلبين يمكن أن يعيداهم إلى دعم الحزب الجمهوري.
ملف الهجرة والخلاف
داخل الإدارة
وفي ملف الهجرة، كشف
التقرير عن خلافات بين مسؤولين في الإدارة بشأن ضرورة تعديل الخطاب والسياسات
المرتبطة بالملف، بعد تداعيات حوادث إطلاق النار في ولاية مينيسوتا، والتي أسفرت
عن مقتل رينيه غود وأليكس بريتي.
وبحسب التقرير، دفعت
رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز باتجاه تبني نهج أكثر اعتدالاً، في مقابل
موقف أكثر تشدداً تبناه ستيفن ميلر، أحد أبرز مهندسي سياسة الهجرة في إدارة ترامب.
واعتبر مستشارون
جمهوريون أن تلك الأحداث أضعفت موقف الحزب في قضية الهجرة، التي كانت تمثل إحدى
أبرز نقاط قوته السياسية.
مشاريع البيت الأبيض
تثير انتقادات
وأثار انشغال ترامب
بمشروعات تجديد البيت الأبيض، وفي مقدمتها إنشاء قاعة احتفالات جديدة ومشروع ملعب
غولف عام في واشنطن، انتقادات من بعض حلفائه، الذين رأوا أن تركيز الرئيس على هذه
المشروعات جاء على حساب القضايا الاقتصادية والمعيشية التي تشغل الناخبين.
كما أثار إعلان ما
وصفه ترامب بـ"توزيعات ترامب" بقيمة خمسة آلاف دولار، خلال مؤتمر الحزب
الجمهوري الانتخابي، استغراب بعض أعضاء دائرته المقربة، وفقاً لما أورده التقرير.
وتناول التقرير أيضاً
دور جيمس بلير في طرح خطة لإعادة رسم الدوائر الانتخابية بهدف تعزيز فرص
الجمهوريين، مشيراً إلى أن الديمقراطيين تمكنوا من مواجهة جانب من تلك الخطوات عبر
إعادة رسم الخرائط الانتخابية في كاليفورنيا، بما أسهم في تعزيز فرصهم للحصول على
خمسة مقاعد إضافية.
ترامب يبحث عن
المسؤولين عن الهزيمة
وعقب إعلان النتائج،
أبدى ترامب استعداده لقبول الهزيمة، وأشاد بأداء الديمقراطيين، قائلاً إنهم خاضوا
الانتخابات بقوة، كما أشار إلى تفضيله التعاون مع الحزب المنافس خلال الفترة
المتبقية من ولايته بدلاً من الدخول في مواجهات سياسية مستمرة.
لكن خلف هذه
التصريحات، بدأ الرئيس مشاورات مع عدد من مستشاريه بشأن المسؤولية عن الخسارة،
بحسب ما نقلته صحيفة «ديلي ميل» عن مصادر مطلعة.
وأشار التقرير إلى أن
ترامب طرح خلال اتصالات هاتفية تساؤلات بشأن استمرار وزير الدفاع بيت هيغسيث في منصبه،
بعد أن تردد اسم عدد من كبار المسؤولين، بينهم سوزي وايلز ووزير الخارجية ماركو
روبيو، في سياق البحث عن مسؤولين عن الإخفاق الانتخابي.
من جانبه، حمّل نائب
الرئيس جيه دي فانس الحرب مع إيران مسؤولية الهزيمة، قائلاً إن الحرب كانت السبب
في خسارة الجمهوريين، مضيفاً أن ترامب نفسه أشار إلى ذلك خلال تصريحاته السابقة.
وبحسب الأرقام الواردة
في التقرير، حصل الديمقراطيون حتى صباح الخميس على 240 مقعداً في مجلس النواب و54
مقعداً في مجلس الشيوخ، ما منحهم السيطرة على المجلسين، مع استمرار فرز الأصوات
وانتظار حسم عدد من السباقات الانتخابية.
وتشير مجمل المعطيات
التي أوردها التقرير إلى أن خسارة الجمهوريين لم تكن مرتبطة بعامل واحد، بل جاءت
وسط تداخل الخلافات داخل فريق ترامب، والتأخر في الاستعداد للحملات، والجدل بشأن
السياسات الخارجية والداخلية، فضلاً عن صعوبة توحيد الرسالة الانتخابية للحزب.
أضف تعليقاً