عاد ملف واقع المرأة العراقية إلى واجهة النقاش العام، في ظل تقارير محلية تتحدث عن تحديات متزايدة تواجه النساء، ولا سيما العاملات في مجالات الإعلام والعمل المدني والسياسة، وسط دعوات إلى توفير بيئة أكثر أمناً تضمن لهن ممارسة أدوارهن بحرية ووفق ما يكفله الدستور والقوانين.
وأشار تقرير صادر عن المرصد العراقي لحقوق الإنسان إلى أن النساء في العراق يواجهن ضغوطاً متزايدة في الفضاء العام، تتجسد في حملات التشهير عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتهديدات الإلكترونية، إضافة إلى الضغوط الاجتماعية التي تؤثر في مستوى مشاركتهن في الحياة العامة.
وذكر التقرير أن هذه الحملات تستهدف في كثير من الأحيان الصحفيات والناشطات ، من خلال نشر الشائعات والطعن بالسمعة الشخصية، الأمر الذي ينعكس سلباً على استمرار العديد منهن في العمل الإعلامي أو النشاط المجتمعي، بسبب ما تسببه هذه الممارسات من ضغوط نفسية واجتماعية.
وبيّن التقرير أن الدستور العراقي ينص على مبدأ المساواة بين المواطنين، إلا أن الواقع بحسب التقرير، ما يزال يشهد فجوة بين النصوص القانونية والتطبيق العملي، خصوصاً فيما يتعلق بتوفير الحماية الكافية للنساء العاملات في الشأن العام.
واستعرض التقرير تطور واقع المرأة العراقية خلال العقود الماضية، موضحاً أن النساء حققن حضوراً واسعاً في مجالات التعليم والعمل الحكومي قبل عام 2003، إلا أن الحروب والظروف الاقتصادية والاجتماعية التي مر بها العراق أسهمت في تراجع هذا الحضور وإعادة إنتاج أدوار اجتماعية أكثر محافظة، وهو ما انعكس على مشاركة المرأة في الحياة العامة.
وأكد التقرير أن التطور الذي شهدته وسائل التواصل الاجتماعي منح النساء مساحة أوسع للتعبير عن آرائهن والمشاركة في النقاشات العامة، لكنه في الوقت نفسه فتح الباب أمام تصاعد حملات التنمر والإساءة والعنف الرقمي، والتي أصبحت تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الناشطات والصحفيات.
كما أشار إلى أن عدداً من منظمات المجتمع المدني تواصل تنفيذ برامج لدعم وتمكين المرأة، عبر تنظيم دورات تدريبية، ورصد الانتهاكات، وتقديم الدعم القانوني والإعلامي، فضلاً عن حملات التوعية التي تهدف إلى تعزيز ثقافة المساواة ورفض العنف القائم على النوع الاجتماعي.
وتضمن التقرير شهادات لصحفيات وناشطات ومرشحات للانتخابات تحدثن عن تعرضهن لتهديدات وضغوط وحملات تشهير، مؤكدات أن هذه الممارسات أثرت في حياتهن الشخصية والمهنية، فيما اضطر عدد منهن إلى تقليل نشاطهن أو مغادرة البلاد خشية التعرض لمخاطر أكبر.
وفي الجانب التشريعي، أشار التقرير إلى استمرار الجدل بشأن عدد من مشاريع القوانين المرتبطة بحقوق المرأة، وفي مقدمتها تعديلات قانون الأحوال الشخصية، إلى جانب المطالبات بإقرار قانون الحماية من العنف الأسري، باعتباره أحد أبرز التشريعات التي تطالب بها منظمات المجتمع المدني لتعزيز الحماية القانونية للنساء.
ودعا المرصد العراقي لحقوق الإنسان الجهات الحكومية والقضائية والأمنية إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لمواجهة حملات التشهير والعنف الرقمي، ومحاسبة المتورطين فيها، فضلاً عن توفير بيئة آمنة تكفل للنساء ممارسة أدوارهن في الإعلام والعمل المدني والسياسي دون تهديد أو تضييق.
س ع
أضف تعليقاً