في وقت تجاوز فيه عدد سكان العالم 8.2 مليار نسمة، يسلط اليوم العالمي للسكان، الذي يوافق 11 يوليو/تموز من كل عام، الضوء على التحولات الديمغرافية التي يشهدها العالم، وسط توقعات بأن تواصل الدول العربية نموها السكاني خلال العقود المقبلة، رغم تباين التحديات بين دول المنطقة.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة واللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) إلى أن عدد سكان الدول العربية بلغ نحو 480 مليون نسمة عام 2024، مع توقعات باستمرار الارتفاع خلال العقدين المقبلين، مدفوعاً بارتفاع معدلات الإنجاب في عدد من الدول، لا سيما في أفريقيا العربية وبعض دول المشرق.
وتؤكد التقديرات أن مسار النمو السكاني يختلف من دولة إلى أخرى، ففي حين تسجل دول مثل العراق والسودان واليمن معدلات نمو مرتفعة، تتجه دول أخرى نحو انخفاض معدلات الخصوبة وارتفاع متوسط العمر المتوقع، ما يفرض تحديات تتعلق بالحفاظ على حجم القوى العاملة وتلبية احتياجات السكان المتقدمين في السن.
ومن المتوقع أن تحافظ مصر على مكانتها كأكبر دولة عربية من حيث عدد السكان، إذ تشير التوقعات إلى ارتفاع عدد سكانها إلى نحو 160 مليون نسمة بحلول عام 2050، مقارنة بأكثر من 117 مليون نسمة حالياً، وهو ما يعني زيادة الطلب على خدمات التعليم والرعاية الصحية والإسكان وفرص العمل، فضلاً عن الضغوط المتزايدة على الموارد المائية والغذائية.
وفي العراق، الذي يعد من أسرع الدول العربية نمواً سكانياً، تستمر الزيادة السكانية مدفوعة بارتفاع معدلات الخصوبة مقارنة بالمتوسط العالمي، بينما تشير التوقعات إلى استمرار النمو في السودان واليمن رغم التحديات السياسية والاقتصادية التي تواجه البلدين.
أما في دول مجلس التعاون الخليجي، فيرتبط النمو السكاني بشكل كبير بالهجرة والعمالة الوافدة إلى جانب النمو الطبيعي، في وقت تشهد فيه دول الخليج ارتفاعاً في متوسط العمر المتوقع وتراجعاً في معدلات الخصوبة، ما يجعل استدامة سوق العمل مرتبطة باستمرار استقطاب الكفاءات وتعزيز مشاركة المواطنين في النشاط الاقتصادي.
وفي المقابل، تتجه دول المغرب العربي، وفي مقدمتها تونس والمغرب والجزائر، نحو تباطؤ النمو السكاني وارتفاع نسبة كبار السن، نتيجة الانخفاض التدريجي في معدلات الخصوبة، وهو ما يفرض تحديات جديدة على أنظمة التقاعد والرعاية الصحية وسوق العمل.
ويرى خبراء التنمية أن المنطقة العربية ما زالت تمتلك فرصة الاستفادة من "العائد الديمغرافي"، إذ تشكل الفئات في سن العمل النسبة الأكبر من السكان، إلا أن تحقيق هذه الفرصة يتطلب الاستثمار في التعليم والتدريب وتحسين الخدمات الصحية وخلق فرص عمل قادرة على استيعاب ملايين الشباب الداخلين إلى سوق العمل.
وعالمياً، تتوقع الأمم المتحدة أن يبلغ عدد سكان العالم ذروته عند نحو 10.3 مليارات نسمة خلال منتصف ثمانينيات القرن الحالي، قبل أن يبدأ بالتراجع تدريجياً بفعل انخفاض معدلات الخصوبة في معظم دول العالم، فيما تواصل الدول العربية مرحلة انتقال ديمغرافي تختلف ملامحها من دولة إلى أخرى.
ويؤكد خبراء التنمية أن مستقبل المنطقة لن يتحدد بحجم سكانها فحسب، وإنما بقدرتها على تحويل النمو السكاني إلى قوة اقتصادية من خلال الاستثمار في رأس المال البشري، وتحسين جودة التعليم والرعاية الصحية، وبناء اقتصادات قادرة على استيعاب الأجيال الجديدة وتحقيق التنمية المستدامة.
س ع
أضف تعليقاً