بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية الرياضة منوعات الوسائط الرأي والتحليل
علوم وتكنولوجيا

رهانات الذكاء الاصطناعي تهتز في وول ستريت مع تراجع أسهم التكنولوجيا

بدأت موجة الحماس الكبيرة تجاه الذكاء الاصطناعي، التي دفعت أسهم شركات التكنولوجيا إلى مستويات قياسية خلال الفترة الماضية، تواجه اختباراً جديداً مع تزايد مخاوف المستثمرين بشأن قدرة الاستثمارات الضخمة في هذا القطاع على تحقيق عوائد مالية مستدامة.
وسجل قطاع تكنولوجيا المعلومات أسوأ أداء بين قطاعات مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأسبوع الماضي، متراجعاً بنسبة 1.6 بالمئة، فيما انخفض مؤشر ناسداك 100، الذي يضم شركات التكنولوجيا بشكل رئيسي، بنسبة 4.1 بالمئة.
وكانت شركات أشباه الموصلات في مقدمة الخاسرين، إذ تراجع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات (SOX) بأكثر من 10 بالمئة خلال الأسبوع، في أسوأ أداء له منذ أبريل/نيسان 2025، بعدما كان قد حقق مكاسب قوية خلال العام الجاري قبل أن يدخل مرحلة تصحيحية فقد خلالها نحو 20 بالمئة من قيمته منذ تسجيله مستوى قياسياً الشهر الماضي.
ويأتي هذا التراجع مع بدء المستثمرين إعادة تقييم أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ولا سيما شركات الذاكرة والتخزين التي استفادت من الطلب المتزايد على مراكز البيانات. وانخفض سهم شركة سانديسك، أحد أفضل الأسهم أداءً في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 خلال عام 2026، بنسبة 29 بالمئة الأسبوع الماضي، فيما تراجع سهم مايكرون تكنولوجي بنسبة 13 بالمئة.
وبحسب تقرير نشرته بلومبرغ، يترقب المستثمرون نتائج أعمال كبرى شركات التكنولوجيا خلال الفترة المقبلة، بحثاً عن مؤشرات تثبت أن مئات المليارات من الدولارات التي تُضخ في تطوير مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي بدأت تتحول إلى إيرادات وأرباح فعلية.
وتشمل الشركات التي ستخضع لتدقيق المستثمرين كلاً من تسلا وألفابت ومايكروسوفت وميتا وآبل وأمازون، إذ تمثل هذه الشركات مجتمعة نحو ربع القيمة السوقية لمؤشر ستاندرد آند بورز 500، في حين من المقرر أن تعلن إنفيديا نتائجها في وقت لاحق.
وتراجعت تقييمات كبرى شركات التكنولوجيا خلال الفترة الأخيرة، إذ انخفض مؤشر بلومبرغ ماغنيفيسنت 7 إلى التداول عند نحو 24 ضعف الأرباح المتوقعة خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، مقارنة بـ33 ضعفاً في أكتوبر الماضي و29 ضعفاً مع بداية عام 2026.
وتبرز شركة آبل كحالة مختلفة في هذا السياق، بعدما اتبعت نهجاً أكثر تحفظاً تجاه استثمارات الذكاء الاصطناعي، مفضلة التعاون مع مزودي خدمات التقنية بدلاً من ضخ استثمارات رأسمالية كبيرة في هذا المجال، وهو ما ساعد سهمها على تحقيق مكاسب بلغت 23 بالمئة خلال العام.
وقال جيك سيلتز، مدير المحافظ في شركة أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس، إن المستثمرين أصبحوا أكثر حذراً تجاه حجم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، مطالبين الشركات بإظهار نمو أسرع في الإيرادات لتبرير هذه الاستثمارات الضخمة.
وأشار تود أهلستين، كبير مسؤولي الاستثمار في بارناسوس للاستثمارات، إلى أن الأسواق تركز بشكل متزايد على قدرة الشركات على تحقيق عوائد حقيقية من استثمارات الذكاء الاصطناعي، خصوصاً ما يتعلق بهوامش أرباح الحوسبة السحابية وتسعير الخدمات والإيرادات الناتجة عن هذه التقنيات.
وقال ميشال صليبي، كبير محللي الأسواق المالية في إف إكس برو، إن وول ستريت انتقلت من مرحلة "الرهان على التوقعات" إلى مرحلة تقييم الشركات بناءً على البيانات الفعلية، موضحاً أن نتائج الأعمال القادمة ستكون عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه أسهم التكنولوجيا
وأضاف أن أي إشارات تتعلق بهوامش الأرباح أو النفقات الرأسمالية أو توقعات الشركات المستقبلية قد تؤدي إلى تحركات قوية في الأسواق، مشيراً إلى أن الشركات التي تفشل في تقديم أدلة واضحة على تحقيق عوائد من الذكاء الاصطناعي قد تواجه ضغوطاً من المستثمرين.
ويرى المحلل الاقتصادي جوزيف فرح أن السوق تمر بمرحلة انتقالية طبيعية، بعدما تحول اهتمام المستثمرين من حجم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي إلى مدى قدرة هذه الاستثمارات على إنتاج أرباح مستدامة.
وأوضح أن التحدي أمام شركات التكنولوجيا الكبرى لم يعد إثبات أهمية الذكاء الاصطناعي، بل إثبات أن الإنفاق الضخم على مراكز البيانات والرقائق سيؤدي إلى نمو فعلي في الإيرادات وتحسن في هوامش الربح.
ورغم التراجع الأخير، لا يرى محللون أن الثقة بالذكاء الاصطناعي انتهت، بل إن الأسواق دخلت مرحلة أكثر واقعية، ستعتمد فيها المكاسب المستقبلية على قدرة الشركات على تحويل هذه التقنية من وعود استثمارية إلى مصادر دخل واضحة.

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً