بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
العالم

طموح بريطاني لإعادة صياغة العلاقة مع أوروبا يصطدم بتحفظات بروكسل

يطمح رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام إلى إبرام اتفاق جديد مع الاتحاد الأوروبي بعد "بريكست" لتعزيز النمو الاقتصادي، لكن مسؤولين أوروبيين يستبعدون إمكانية التوصل إلى اتفاق بهذا الحجم خلال قمة مرتقبة في نوفمبر، في ظل تمسك حكومته بـ"خطوط حمراء" بشأن مستقبل العلاقة مع التكتل.

وكان من المتوقع على نطاق واسع، أن تُمثل القمة المقررة في نوفمبر المقبل، محطة ختامية للمفاوضات الحالية، ونقطة انطلاق نحو إعادة صياغة أوسع للعلاقة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، وفق مجلة "بوليتيكو".

وكانت حكومة رئيس الوزراء السابق كير ستارمر قد طرحت في وقت سابق من العام أفكاراً أولية لتقريب بريطانيا من السوق الموحدة الأوروبية بصورة تدريجية وفي قطاعات محددة.

ويبدو أن بيرنام يتبنى طموحاً مماثلاً، إذ قال في وقت سابق من الشهر الجاري، إنه يريد اتفاقاً من شأنه أن "يضيف نقاطاً مئوية إلى معدل النمو".

لكن مسؤولين في الاتحاد الأوروبي، مطلعين على تحضيرات القمة المرتقبة ومسار المفاوضات، يشككون في إمكانية تحقيق هذه الطموحات، استناداً إلى الخطوط الحمراء التي تتمسك بها الحكومة البريطانية.

وأكد مقر رئاسة الوزراء البريطانية مؤخراً، أن حكومة بيرنام ستلتزم بالخطوط الحمراء، التي وردت في برنامج حكومة ستارمر، لا سيما ما يتعلق بالاتحاد الجمركي، وحرية الحركة والعودة الشاملة إلى السوق الموحدة الأوروبية.

وقال مسؤول أوروبي إن هذه المواقف "غير متوافقة" مع اتفاق اقتصادي كبير بالقدر الذي يطمح إليه بيرنام، مضيفاً أن التوصل إلى مثل هذا الاتفاق قد يكون "لوقت آخر، وربما قمة 2027".

مفاوضات "محدودة النطاق"

ومن المرجح أن تركز القمة بدلاً من ذلك على استكمال ثلاثة ملفات قائمة، هي: المنتجات الزراعية والغذائية، وأسواق الكربون، وتأشيرات الشباب. وهذه الملفات كانت قد طُرحت خلال القمة السابقة بين الجانبين في مايو 2025.

ومن المتوقع أن تستمر المفاوضات بشأن مشاركة بريطانيا في سوق الكهرباء الأوروبية الداخلية، لكنها لن تكون قد اكتملت بحلول موعد القمة المقبلة.

وبحسب تقديرات "مركز الإصلاح الأوروبي" CER، فإن الاتفاقات التي يجري التفاوض بشأنها حالياً قد تضيف ما يتراوح بين 0.3% و0.7% إلى الناتج المحلي الإجمالي على مدى 10 سنوات، وهو مستوى بعيد عن طموحاتوربما تستغل القمة أيضاً للإعلان عن مزيد من التعاون في مجال الدفاع الأوروبي، إلى جانب ملف "الأمن الاقتصادي".

لكن هذا الملف يركز بصورة أساسية على تسوية خلافات مستمرة، من بينها سياسة الاتحاد المتعلقة بتفضيل المنتجات الأوروبية، والرسوم الجديدة على الصلب الأوروبي، والمخاطر التجارية التي تواجه شركات تصنيع السيارات الكهربائية، أكثر مما يركز على إزالة العقبات التي نشأت مع خروج بريطانيا من الاتحاد.

وقال مسؤول أوروبي لـ"بوليتيكو"، إن هناك حاجة إلى "تحول جذري في التفكير البريطاني" قبل أن يصبح التوصل إلى اتفاق كبير ممكناً، مضيفاً أن الحكومة البريطانية الجديدة تحتاج إلى وقت لتحديد ما تريده من العلاقة مع الاتحاد.

وكانت بروكسل قد رفضت في وقت سابق من العام اقتراحاً بريطانياً يقضي بالسماح للبلاد بالمشاركة في السوق الموحدة للسلع دون الالتزام بحرية حركة الأشخاص.

تردد أوروبي

ويتحفظ الاتحاد الأوروبي على السماح للدول باختيار أجزاء محددة من السوق الموحدة والمشاركة فيها دون غيرها، إذ ترى بروكسل أن هذا النهج من شأنه إضعاف قواعد السوق الموحدة، ومنح الدول غير الأعضاء معاملة خاصة.

ومع ذلك، يبدي وزير العلاقات البريطانية الجديدة مع الاتحاد الأوروبي، هاميش فالكونر، تفاؤلاً بشأن إمكانية تحقيق تقدم.

وقال فالكونر في أغسطس الماضي، إن هناك "مجالاً للطموح" ضمن الخطوط الحمراء التي حددتها الحكومة، مؤكداً رغبته في إقامة "علاقة أعمق وأكثر طموحاً" مع الاتحاد الأوروبي.

بيرنام المعلنة.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية إضافية في ضوء تقدير بنك إنجلترا (المصرف المركزي البريطاني) بأن "بريكست" ألحق بالاقتصاد البريطاني خسارة تعادل نحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة نفسها.

وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية لـ"بوليتيكو"، إن لندن تعمل على بناء "علاقة طموحة ووثيقة مع الاتحاد الأوروبي من شأنها تعزيز الاقتصاد وإطلاق العنان لنمو جيد في كل أنحاء البلاد".

بدورها، قالت المفوضية الأوروبية إن الاتحاد الأوروبي وبريطانيا "شريكان وحليفان وثيقا الصلة"، مؤكدة أن الأجواء الجيوسياسية الحالية تفرض مصلحة مشتركة في تعزيز التعاون بما يخدم الأمن والاقتصاد والمواطنين.

وفي ظل استمرار التباين بين طموحات لندن والقيود التي تفرضها خطوطها الحمراء، تبدو القمة المقبلة أقرب إلى محطة لتثبيت خطوات التعاون المحدودة القائمة منها إلى نقطة تحول تعيد تشكيل العلاقة البريطانية الأوروبية بعد "بريكست".

ع ع


التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً