بعد مرور 81 عاماً على القصف الذري الذي دمر مدينة هيروشيما وأودى بحياة أكثر من 70 ألف شخص فوراً، عثر العلماء على مادة لم تعرف من قبل داخل حبيبات رملية في شواطئ خليج هيروشيما
وتعد الانفجارات النووية والنيازك وغيرها من الأحداث العنيفة مختبرات طبيعية لتوليد مواد جديدة، وهذا ما حدث في هذه الحالة.
وركز الباحثون على جسيمات دقيقة كروية تسمى "هيروشيمايت" (Hiroshimaite)، وهي بقايا مواد انصهرت نتيجة الحرارة الهائلة التي تجاوزت 7000 درجة مئوية خلال ثوان من انفجار القنبلة الذرية التي أسقطت على هيروشيما في 6 آب 1945.
ولدراستها، غرست هذه الجسيمات في مادة راتنجية، ثم صقلت. واستخدم فريق من جامعة فلورنسا مجاهر إلكترونية وتقنيات تحليل كيميائي وأشعة سينية لدراسة 34 جسيما.
وأظهر الفحص المجهري الإلكتروني أن الحرارة العالية أدت إلى تبخر المعادن والزجاج والتربة ومياه البحر ومواد البناء، مكونة كرة نارية ارتفعت إلى الغلاف الجوي ثم بردت بسرعة، فتكونت قطرات مجهرية سقطت على الأرض. وما زال الكثير منها موجوداً حتى اليوم في رمال الخليج.
وبينما كانت الدراسات السابقة تشير إلى أن هذه الجسيمات تتكون أساساً من زجاج السيليكات عند درجات حرارة تصل إلى 1800 درجة مئوية، كشف البحث الجديد عن مواد "هيروشيمايت" مختلفة تماما، تتشكل في درجات حرارة أعلى بكثير.
واللافت أن هذه الكريات الزجاجية احتوت على قطرات صغيرة من سبائك غنية بالحديد والكروم، مع نسب متفاوتة من النيكل والمنغنيز والموليبدينوم، لكنها لم تشكل سوى 3% من حجم الكرة، وتوزعت على شكل قطرات مستديرة أو حبيبات غير منتظمة أو تجمعات دقيقة.
ويمثل هذا المزيج الغريب من العناصر صورة لحظية للمعادن التي كانت موجودة في موقع الانفجار حين وقوعه.
أما المفاجأة الأكبر فكانت حبيبة دقيقة جدا احتوت على كمية كبيرة من السيليكون تفوق ما هو موجود في السبائك المحيطة، وتكونت داخليا من 63% حديد، و15% كروم، و9% نيكل، و7% سيليكون، بتوزيع متجانس، ما يشير إلى أنها تبلورت من قطرة منصهرة واحدة ثم بردت بسرعة، وهو أمر لا يحدث في الظروف الطبيعية.
ويؤكد العلماء أن هذا الاكتشاف يفتح نافذة جديدة على سلوك المواد في أقسى ظروف الحرارة والضغط التي يمكن أن يشهدها كوكب الأرض، وقد يمهد الطريق لتطوير أنواع جديدة من المواد في المستقبل.
المصدر: وكالات
أضف تعليقاً