بات استخدام روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل تشات جي بي تي وجيميناي وكوبايلوت وكلود، جزءاً من الحياة اليومية لملايين الأشخاص، بالتزامن مع تحذيرات خبراء الأمن السيبراني والخصوصية من الإفراط في مشاركة المعلومات الشخصية والحساسة مع هذه الأدوات.
ووفق تقرير نشره موقع هاف بوست، أظهر استطلاع حديث لمركز Imagining the Digital Future أن نحو نصف الأميركيين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي القائمة على النماذج اللغوية الكبيرة، في مؤشر على سرعة انتشار هذه الأدوات ودخولها المتزايد في مختلف جوانب الحياة اليومية.
ورغم فوائد روبوتات الدردشة في مجالات عدة، مثل كتابة الرسائل الإلكترونية والاستعداد للمواعيد الطبية والحصول على المعلومات، فإن خبراء الخصوصية يشيرون إلى ضرورة التعامل بحذر مع البيانات التي يتم إدخالها إليها، خصوصاً أن بعض المحادثات قد تُستخدم، وفق الإعدادات والسياسات المعتمدة، في تطوير النماذج وتحسين أدائها، مع اختلاف آليات الاحتفاظ بالبيانات من خدمة إلى أخرى.
بيانات التعريف الشخصية
ينصح الخبراء بعدم مشاركة الاسم الكامل والعنوان ورقم الهاتف وأرقام الوثائق الرسمية، مثل جواز السفر ورخصة القيادة والهوية، لما قد يترتب على كشفها من مخاطر تتعلق بسرقة الهوية والاحتيال والتصيد الإلكتروني.
وينطبق الأمر ذاته على الملفات التي يرفعها المستخدم إلى أدوات الذكاء الاصطناعي، إذ يُفضل إزالة البيانات التي تكشف هوية صاحب الملف قبل مشاركته، مثل المعلومات الشخصية الواردة في السيرة الذاتية.
التفاصيل الشخصية والحياة الخاصة
قد يشعر المستخدم براحة أكبر عند الحديث مع روبوتات الدردشة مقارنة بمحركات البحث التقليدية، إلا أن الخبراء يحذرون من أن طبيعة الحوار قد تمنحه شعوراً زائفاً بالأمان، ما يدفعه إلى الكشف عن تفاصيل شخصية أكثر مما كان سيفعل في ظروف أخرى.
وتشمل هذه التفاصيل المعلومات المتعلقة بالعلاقات الشخصية والأفكار والسلوك والحالة النفسية، خصوصاً مع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات الإرشاد والتدريب والدعم الشخصي.
المعلومات الطبية
يلجأ كثير من الأشخاص إلى أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على معلومات صحية أو فهم بعض الحالات الطبية، لكن مشاركة السجلات الطبية التي تحتوي على بيانات تعريفية مباشرة قد تثير مخاوف تتعلق بالخصوصية.
وينصح المختصون، عند الحاجة إلى مناقشة معلومات صحية، بحذف الأسماء وأرقام الملفات وأي بيانات أخرى يمكن أن تكشف هوية الشخص.
معلومات العمل السرية
تشمل البيانات التي ينبغي تجنب إدخالها في روبوتات الدردشة تقارير الشركات الداخلية، ومعلومات العملاء، والبيانات الخاضعة لاتفاقيات عدم الإفشاء، والشيفرات البرمجية المحمية، وأي وثائق سرية تخص جهة العمل.
وقد يؤدي إدخال بعض هذه المعلومات في خدمات الذكاء الاصطناعي إلى مخاطر تعاقدية أو تنظيمية، بحسب طبيعة البيانات والسياسات المعتمدة داخل المؤسسة.
البيانات المالية
ينصح الخبراء كذلك بعدم مشاركة كشوف الرواتب والحسابات المصرفية والاستثمارية وبيانات بطاقات الائتمان والإقرارات الضريبية وغيرها من الوثائق التي تتضمن معلومات مالية حساسة.
وقد يؤدي تسرب هذه البيانات إلى استغلالها في عمليات الاحتيال أو الهندسة الاجتماعية، خصوصاً إذا تم استخدامها لاستهداف الشخص أو أفراد أسرته بصورة مباشرة.
وبشكل عام، يمكن الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي مع تقليل مخاطر الخصوصية من خلال تجنب إدخال البيانات التي تكشف هوية المستخدم، وحذف الأسماء والأرقام والعناوين وغيرها من المعلومات التعريفية عند الحاجة إلى تحليل مستند أو مناقشة مسألة شخصية.
أضف تعليقاً