بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
العراق

تزايد وتيرة الاستعدادات للأربعينية مع ارتفاع حركة الطيران واستنفار خدمي لتأمين الزائرين

تواصل السلطات العراقية رفع مستوى استعداداتها الأمنية والخدمية والصحية مع اقتراب ذروة زيارة أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام)، في وقت تشهد فيه البلاد تدفقاً متزايداً للزائرين من الداخل والخارج، وارتفاعاً ملحوظاً في حركة النقل الجوي، وسط خطط حكومية متكاملة لضمان انسيابية الزيارة وتأمين الخدمات الأساسية لملايين المشاركين في واحدة من أكبر التجمعات الدينية السنوية في العالم.

وتسابق المؤسسات الحكومية الزمن لاستكمال استعداداتها مع استمرار توافد الزائرين إلى مدينة كربلاء المقدسة، حيث تتوزع الجهود بين تأمين حركة النقل، وتعزيز الخدمات البلدية، ورفع جاهزية القطاع الصحي، فضلاً عن إعداد خطط خاصة لإدارة عودة الزائرين بعد انتهاء مراسم الزيارة.

وفي هذا السياق، أعلن مطار النجف الأشرف الدولي تسجيل زيادة كبيرة في حركة الطيران منذ بداية شهر صفر، في مؤشر يعكس تصاعد أعداد الوافدين للمشاركة في مراسم الأربعينية.

وقال مدير إعلام مطار النجف الأشرف الدولي عمار الطفيلي إن المطار استقبل خلال الفترة الممتدة من الأول وحتى السادس عشر من شهر صفر أكثر من 94 ألف مسافر قادم، فيما بلغ عدد المغادرين أكثر من 64 ألف مسافر، عبر 637 رحلة جوية.

وأوضح أن إدارة المطار تواصل العمل على تسهيل إجراءات الدخول والخروج، بالتنسيق مع الجهات المختصة، لضمان انسيابية حركة المسافرين، مع استمرار ارتفاع وتيرة الرحلات الجوية بالتزامن مع اقتراب موعد الزيارة.

ويعد مطار النجف البوابة الجوية الرئيسية لاستقبال الزائرين القادمين من عشرات الدول، إذ يشهد خلال موسم الأربعينية واحدة من أعلى معدلات الحركة الجوية السنوية، ما يفرض تحديات تشغيلية وتنظيمية تستدعي تنسيقاً واسعاً بين مختلف المؤسسات المعنية.

وفي العاصمة بغداد، كثفت أمانة بغداد استعداداتها الخدمية على امتداد محور طريق "يا حسين"، الذي يشكل أحد أهم مسارات الزائرين القادمين سيراً على الأقدام نحو كربلاء.

وأكدت الأمانة أنها وجهت دوائرها البلدية بتوفير مختلف الخدمات للمواكب الحسينية والزائرين، شملت تجهيز مياه الإسالة ومياه الشرب، ورفع النفايات بشكل مستمر، إلى جانب تنفيذ حملات توعية بيئية تهدف إلى المحافظة على النظافة العامة وترشيد استهلاك المياه.

وتسعى هذه الإجراءات إلى الحد من الضغوط التي تفرضها الزيادة الكبيرة في أعداد الزائرين على البنى التحتية والخدمات البلدية، مع استمرار حركة المشاة على مدار الساعة.

وفي محافظة الديوانية، أكدت الحكومة المحلية نجاح الخطة الأمنية والخدمية الخاصة بالزيارة حتى الآن، مشيرة إلى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية والدوائر الخدمية والمواكب الحسينية أسهم في توفير الخدمات الأساسية للزائرين دون تسجيل معوقات كبيرة.

وقال محافظ الديوانية عباس شعيل الزاملي إن المحافظة وفرت احتياجات الزائرين من المياه الصالحة للشرب وقوالب الثلج، بالتعاون مع الدوائر الحكومية والحشد الشعبي، مع الحفاظ على استقرار الأسعار رغم ارتفاع الطلب نتيجة ارتفاع درجات الحرارة.

وأضاف أن المحافظة عقدت سلسلة اجتماعات مع اللجنة العليا للزيارة الأربعينية ومحافظة كربلاء لوضع خطة متكاملة للتفويج العكسي، موضحاً أن الخطة تعتمد على تسخير مركبات القطاعين العام والخاص لإعادة الزائرين بانسيابية بعد انتهاء مراسم الزيارة.

وأشار إلى أن المحافظة تتوقع أن تكون خطة إعادة الزائرين هذا العام أكثر كفاءة مقارنة بالعام الماضي، في ظل الاستفادة من التجارب السابقة وتطوير آليات التنسيق بين المحافظات.

ولا تقتصر الاستعدادات الحكومية على الجوانب الأمنية والخدمية، إذ يحظى القطاع الصحي باهتمام متزايد نظراً لحجم التجمعات البشرية الضخمة التي تستقطبها الزيارة الأربعينية سنوياً.

وفي هذا الإطار، أكدت ممثلة منظمة الصحة العالمية في العراق جميلة الراعبي استمرار دعم المنظمة لوزارة الصحة العراقية وشركائها من أجل تعزيز جاهزية النظام الصحي خلال موسم الزيارة.

وقالت الراعبي إن التعاون مع وزارة الصحة يأتي ضمن شراكة طويلة الأمد تهدف إلى رفع قدرة المؤسسات الصحية على الاستعداد والاستجابة للاحتياجات التي تفرضها التجمعات البشرية الكبرى، بما يضمن حماية صحة الزائرين والعاملين الصحيين والمجتمعات المستضيفة.

وأضافت أن المنظمة تقدم دعماً فنياً في مجالات التخطيط الصحي، وتعزيز أنظمة الترصد الوبائي والكشف المبكر عن الأمراض، فضلاً عن تطوير آليات الاستجابة للطوارئ الصحية، وتعزيز التنسيق بين الجهات الصحية المختلفة.

وأوضحت أن هذا الدعم يشمل أيضاً بناء قدرات الكوادر الصحية من خلال برامج تدريبية متخصصة في إدارة الإصابات الجماعية والاستجابة للطوارئ، بما يسهم في رفع كفاءة الفرق الطبية خلال موسم الزيارة.

وأكدت الراعبي أن منظمة الصحة العالمية تعتمد في دعمها على نهج "الصحة الواحدة"، الذي يقوم على تعزيز التكامل بين قطاعات الصحة البشرية والبيئة والطب البيطري والجهات ذات العلاقة، بهدف تقليل المخاطر الصحية المرتبطة بالأمراض المشتركة والعوامل البيئية التي قد ترافق التجمعات البشرية الكبيرة.

وأضافت أن المنظمة تواصل تعاونها مع دائرة صحة كربلاء والحكومة المحلية والعتبتين الحسينية والعباسية المقدستين، لدعم التخطيط الصحي وإدارة المخاطر وتعزيز برامج التوعية المجتمعية، بما يساهم في توفير بيئة صحية وآمنة للزائرين.

وأشارت إلى أن المنظمة ركزت هذا العام على تطوير الرسائل الصحية المبنية على الأدلة العلمية، وتنفيذ حملات توعية واسعة بالتعاون مع الجهات العراقية.

وكشفت أن أكثر من 300 متطوع تلقوا تدريبات متخصصة للمشاركة في نشر الرسائل الصحية خلال موسم الأربعينية، تشمل التوعية بسلامة الغذاء والمياه، والوقاية من الأمراض الانتقالية، والحماية من الإجهاد الحراري، الذي يمثل أحد أبرز التحديات الصحية في ظل ارتفاع درجات الحرارة.

وأضافت أن المنظمة أولت اهتماماً خاصاً بدور وسائل الإعلام في إدارة المخاطر الصحية، من خلال تنفيذ برامج تدريبية للإعلاميين والمؤسسات الإعلامية حول أساليب التغطية المسؤولة للقضايا الصحية، وآليات نقل المعلومات الدقيقة خلال التجمعات البشرية الكبرى.

كما دعمت المنظمة، بحسب الراعبي، تنفيذ برامج تدريبية للعاملين الصحيين لتعزيز جاهزية فرق الاستجابة السريعة، وتقديم المشورة الفنية في مجالات إدارة الطوارئ والتخطيط الصحي والصحة العامة.

وأكدت أن الاستثمار في تعزيز جاهزية القطاع الصحي لا يقتصر على إنجاح موسم الزيارة الأربعينية فحسب، بل يسهم أيضاً في تعزيز الأمن الصحي الوطني ورفع قدرة النظام الصحي العراقي على التعامل مع مختلف الأزمات والطوارئ المستقبلية.

ويأتي هذا الاستنفار الحكومي في وقت تتواصل فيه حشود الزائرين بالتوافد إلى كربلاء من مختلف المحافظات العراقية ومن عشرات الدول، وسط تنسيق متواصل بين المؤسسات الأمنية والخدمية والصحية لضمان استمرار انسيابية الحركة وتقديم الخدمات على امتداد طرق الزائرين.

ومع اقتراب الأيام التي تشهد الذروة السنوية للزيارة الأربعينية، تتجه الأنظار إلى قدرة الخطط الحكومية على استيعاب الأعداد المتزايدة من الزائرين، من خلال تكامل منظومة النقل والخدمات والصحة والأمن، بما يضمن إدارة واحدة من أكبر المناسبات الدينية في العالم، والتي تستقطب ملايين المشاركين سنوياً في مشهد يتطلب أعلى درجات التنسيق والاستعداد بين مختلف مؤسسات الدولة.

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً