بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
مناخ وبيئة

تغير المناخ يفقد تأثيره على قرارات المستهلكين في سويسرا رغم تصاعد موجات الحر

أظهر استطلاع حديث تراجع تأثير أزمة المناخ في القرارات الاستهلاكية والاستثمارية لدى السويسريين، رغم تزايد موجات الحر والجفاف وحرائق الغابات في أوروبا، في مؤشر على اتساع ما يوصف بـ"الإرهاق المناخي" وتقدم الضغوط الاقتصادية والمعيشية على الاهتمام بالبيئة.

وبحسب استطلاع أجرته منصة "كومباريس" ونشرته الثلاثاء، قال 34 بالمئة من المستهلكين في سويسرا إن تغير المناخ لا يؤثر على قراراتهم الشرائية أو الاستثمارية على الإطلاق، بينما قال 46 بالمئة إن تأثيره محدود، ما يعني أن أربعة من كل خمسة بالغين تقريباً لا يتأثرون، أو يتأثرون بدرجة طفيفة، بالأزمة المناخية عند إنفاق أموالهم.

وفي المقابل، قال نحو واحد من كل خمسة أشخاص إن قضية المناخ تؤدي دوراً ملموساً في قرارات الشراء أو الاستثمار.

ونقل الاستطلاع عن مايكل كون، خبير الشؤون المالية في "كومباريس"، قوله إن هناك فجوة بين ما يعلنه المستهلكون عن استعدادهم لتغيير سلوكهم وبين ما يفعلونه فعلياً، مشيراً إلى أن كثيرين يقولون إنهم مستعدون للحد من السفر بالطائرات أو استهلاك اللحوم، لكن الواقع يقدم صورة مختلفة.

تراجع الاهتمام المناخي

وتظهر بيانات "كومباريس" أن تراجع الحساسية تجاه تغير المناخ ليس ظاهرة جديدة، بل اتجاه أخذ في الاتساع خلال السنوات الأخيرة.

فبين أواخر عام 2020 ومنتصف 2023، تراوحت نسبة السويسريين الذين قالوا إن المخاوف المناخية لا تؤثر، أو تكاد لا تؤثر، في خياراتهم الاستهلاكية بين 66 و70 بالمئة. لكن النسبة ارتفعت في عام 2026 إلى 80 بالمئة.

كما ارتفعت نسبة من قالوا إن الأزمة المناخية لا تؤثر فيهم إطلاقاً من نحو 20 بالمئة إلى 34 بالمئة خلال الفترة نفسها.

ويعزو كون هذا التحول إلى تنافس أزمة المناخ مع قضايا أخرى أكثر إلحاحاً في الحياة اليومية، من بينها ارتفاع تكاليف التأمين الصحي والإيجارات والتضخم، إضافة إلى الحروب، فضلاً عن الإرهاق الناجم عن سنوات من النقاش حول تغير المناخ وشعور متزايد لدى بعض الناس بأن قدرتهم الفردية على إحداث تغيير محدودة.

فجوة بين النوايا والسلوك

وتكشف نتائج الاستطلاع أيضاً عن فجوة بين المواقف المعلنة والسلوك الاستهلاكي الفعلي.

فمن بين الأشخاص الذين قالوا إن تغير المناخ يدخل في حساباتهم، أفاد 40 بالمئة بأنهم خفضوا استهلاك اللحوم وغيرها من المنتجات الحيوانية، بينما قال 36 بالمئة إنهم أصبحوا يسافرون بالطائرة بوتيرة أقل.

لكن البيانات الرسمية لا تعكس تحولاً مماثلاً في أنماط الاستهلاك.

فقد بلغ استهلاك اللحوم في سويسرا 48 كيلوغراماً للفرد عام 2023، قبل أن يرتفع إلى 50 كيلوغراماً في 2024 ثم إلى 51 كيلوغراماً في 2025، ليظل قريباً من مستوى 50 كيلوغراماً للفرد منذ عام 2019.

وسجل استهلاك البيض أيضاً مستوى قياسياً، إذ تجاوز للمرة الأولى 200 بيضة للفرد في عام 2025، ليصل إلى 209 بيضات، بينما بقي استهلاك الحليب ومنتجات الألبان مستقراً نسبياً خلال السنوات الأخيرة.

ولا يبدو السفر الجوي أكثر توافقاً مع التحول المناخي المعلن. فقد سجل مطار زيورخ 23.2 مليون مسافر العام الماضي، مقارنة مع 22.2 مليوناً في عام 2019، في رقم قياسي جديد.

كما أنفق المقيمون في سويسرا 19.3 مليار فرنك على السفر إلى الخارج خلال عام 2025، بزيادة 1.9 بالمئة عن العام السابق، وفق البيانات الواردة في التقرير.

الدخل والأبناء عاملان مؤثران

ويختلف تأثير قضية المناخ على القرارات الاستهلاكية باختلاف بعض الفئات الاجتماعية.

وأظهر الاستطلاع أن 84 بالمئة من الأسر التي يتجاوز دخلها الشهري الإجمالي 8 آلاف فرنك سويسري قالت إن أزمة المناخ لا تؤثر، أو تكاد لا تؤثر، في قراراتها، مقارنة مع 75 بالمئة بين الأسر التي يقل دخلها الشهري عن 4 آلاف فرنك.

في المقابل، بدا الآباء والأمهات أكثر تجاوباً مع المخاوف المناخية، إذ قال نحو 74 بالمئة من المشاركين الذين لديهم أطفال إن النقاش حول المناخ يؤثر بدرجة ما في قراراتهم، مقابل 62 بالمئة بين الأشخاص الذين ليس لديهم أطفال.

الثقة بالحكومة لا تعني تغيير السلوك

ويتزامن تراجع الاهتمام العملي بأزمة المناخ مع مؤشرات أخرى على انتشار ما يوصف بالاستسلام المناخي في سويسرا.

وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، يرى نحو شخص من كل ثلاثة أن الوقت قد فات بالفعل لمواجهة الأزمة المناخية، بينما أصبحت القضايا الاقتصادية والصحية تحتل موقعاً متقدماً على قائمة اهتمامات السكان.

وأظهر استطلاع دولي أجرته مؤسسة "إبسوس" في أبريل/نيسان تراجع نسبة الأشخاص الذين يرون أن عدم التحرك بشأن تغير المناخ يمثل تقصيراً بحق الأجيال المقبلة، من 72 بالمئة عام 2021 إلى 61 بالمئة في البلدان المشمولة بالدراسة.

وفي سويسرا، انخفضت النسبة إلى 50 بالمئة، بتراجع قدره 14 نقطة مئوية منذ عام 2021، وهي نسبة أدنى من تلك المسجلة في فرنسا وإيطاليا.

وقال ماركوس بورك، المحلل لدى "إبسوس"، إن سويسرا، رغم تعرضها لتداعيات الاحترار العالمي، تشهد تراجعاً في الشعور بإلحاح القضية المناخية، بالتزامن مع تنامي النزعة إلى الاستسلام أمام الأزمة.

ويشير التقرير إلى مفارقة لافتة: فبينما تتوالى موجات الحر والظواهر المناخية القياسية، لا يترجم القلق المناخي بالضرورة إلى تغييرات مماثلة في سلوك المستهلكين.

ويرى كون أن الرغبة في اتخاذ إجراءات صديقة للبيئة موجودة لدى كثير من السويسريين، لكن الاختبار الحقيقي يأتي عندما يتطلب الأمر التضحية بسلوك استهلاكي مريح، مثل رحلة جوية أو شراء قطعة ملابس أو تناول وجبة من اللحوم.

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً