بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
العالم

ترامب يراهن على كيم.. ومخاوف من اهتزاز التحالفات الأميركية في آسيا

تثير توجهات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة تجاه كوريا الشمالية مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التحالفات الأميركية في شرق آسيا، وسط تحذيرات من أن تقليص التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية قد يتجاوز حدود المناورة الدبلوماسية مع بيونغ يانغ إلى تغيير أوسع في ميزان الردع الإقليمي.

وفي تحليل نشره مجلس العلاقات الخارجية الأميركي (Council on Foreign Relations – CFR) وترجمته وكالة النبأ، قالت الباحثة المتخصصة في السياسة اليابانية والسياسة الخارجية في آسيا شيلا أ. سميث (Sheila A. Smith) إن إثارة الشكوك بشأن التزام واشنطن بتحالفاتها في شرق آسيا قد تقلب التوازن العسكري والاستراتيجي في المنطقة وتضر بالمصالح الأميركية نفسها.

وكان ترامب قد قال إن الولايات المتحدة ستقلص بصورة كبيرة تدريباتها العسكرية المشتركة مع القوات الكورية الجنوبية، مستنداً إلى ما وصفها بـ"العلاقة الجيدة جداً" التي تجمعه بزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، بالتزامن مع انتقاده موقف الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ من الحرب مع إيران.

وترى سميث أن الخطوة تفتح الباب أمام أكثر من تفسير، بدءاً من استخدامها ورقة ضغط على سيول، مروراً بمحاولة فتح نافذة دبلوماسية جديدة مع بيونغ يانغ، وصولاً إلى إمكانية سعي الجيش الأميركي إلى تقليص النفقات في ظل الضغوط المالية التي يواجهها.

لكن الباحثة تحذر من أن أمن شمال شرق آسيا لا يحتمل مثل هذه المجازفة، بالنظر إلى انعكاساتها المحتملة ليس فقط على كوريا الجنوبية واليابان، وإنما على المصالح الاستراتيجية الأميركية في المنطقة بأكملها.

وبحسب تحليل مجلس العلاقات الخارجية، دفعت القدرات النووية والصاروخية لكوريا الشمالية والتوسع العسكري الصيني كلاً من سيول وطوكيو خلال السنوات الماضية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي وتعميق التنسيق العملياتي مع القوات الأميركية.

ووصل الإنفاق الدفاعي لكوريا الجنوبية إلى نحو 47.8 مليار دولار، بما يعادل 2.6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، فيما بلغ الإنفاق الياباني نحو 62.2 مليار دولار، أو قرابة 1.4 بالمئة من الناتج.

وتشير سميث إلى أن شراء اليابان صواريخ "توماهوك" الأميركية وخطط تعزيز التنسيق بين القيادات العسكرية تعكس الاتجاه الذي يسلكه التحالف، فيما خلص القادة العسكريون في الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية إلى أن القدرات المشتركة والجاهزية بين الدول الثلاث ستكون عاملاً حاسماً في أي مواجهة مستقبلية.

وينتشر أكثر من 80 ألف عسكري أميركي في قواعد متقدمة في شمال شرق آسيا، يعملون بصورة منتظمة إلى جانب القوات اليابانية والكورية الجنوبية، فضلاً عن تدريبات وانتشارات مشتركة مع القوات الأسترالية في غرب المحيط الهادئ.

ولا تنفصل هذه التحولات، وفق التحليل، عن تداعيات الحربين في أوكرانيا وإيران، اللتين بدأ تأثيرهما يمتد إلى الحسابات الأمنية لدول شرق آسيا.

فمنذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، وسعت اليابان وكوريا الجنوبية علاقاتهما الأمنية مع الدول الأوروبية وشاركتا في اجتماعات حلف شمال الأطلسي "الناتو"، انطلاقاً من رؤية تعتبر أمن منطقتي المحيطين الهندي والهادئ والأطلسي مترابطاً بصورة متزايدة.

وتشير سميث إلى أن كوريا الجنوبية باعت، بحسب تقارير، 100 ألف قذيفة مدفعية من عيار 155 مليمتراً للولايات المتحدة في عام 2022 بهدف إيصالها إلى أوكرانيا، بالتزامن مع توسع الشراكات الدفاعية بين دول آسيوية وأوروبية في تطوير الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية.

وفي المقابل، عززت موسكو علاقاتها العسكرية مع بيونغ يانغ. وبعد زيارة كيم جونغ أون إلى روسيا عام 2023، زار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كوريا الشمالية في العام التالي ووقع البلدان اتفاقاً دفاعياً جديداً، قبل إرسال نحو 10 آلاف جندي كوري شمالي إلى روسيا، فيما تحدثت تقارير هذا العام عن وعد بإرسال 30 ألف جندي إضافي.

لكن الحرب مع إيران أضافت بعداً جديداً للمخاوف الآسيوية، إذ يشير تحليل مجلس العلاقات الخارجية إلى أن الرأي العام في اليابان وكوريا الجنوبية لم ينظر بإيجابية إلى الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران، في وقت تواجه فيه حكومتا البلدين ضغوطاً اقتصادية مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة.

وبحسب استطلاع للرأي أُجري في 17 آب، تراجعت شعبية الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 43 بالمئة، فيما انخفضت شعبية رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي من مستوياتها المرتفعة السابقة إلى منتصف نطاق الخمسينات.

وتبرز، في الوقت نفسه، مخاوف أكثر مباشرة بشأن قدرة الولايات المتحدة على خوض حرب في الشرق الأوسط والاستمرار في توفير المظلة العسكرية نفسها لحلفائها في آسيا.

ويشير التقرير إلى أن هذه المخاوف ظهرت بوضوح في كوريا الجنوبية في آذار، عندما أفادت تقارير إعلامية بنقل الجيش الأميركي ست منصات إطلاق تابعة لمنظومة الدفاع الصاروخي "ثاد" (THAAD) من موقعها جنوب شرقي سيول إلى منشأة أخرى، وسط حديث عن الاستعداد لنقلها إلى الشرق الأوسط، قبل أن تعود المنصات إلى موقعها في حزيران.

وامتدت التداعيات إلى اليابان، إذ نقلت صحيفة فايننشال تايمز (Financial Times) في أيار أن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أبلغ نظيره الياباني شينجيرو كويزومي بأن تسليم 400 صاروخ توماهوك طلبتها طوكيو قد يتأخر لمدة تصل إلى عامين بسبب حاجة الولايات المتحدة إلى إعادة بناء مخزوناتها بعد الحرب مع إيران.

وفي ظل هذه التطورات، يدفع ترامب باتجاه عقد لقاء جديد مع كيم جونغ أون في وقت لاحق من العام، لكن سميث ترى أن الغرض الاستراتيجي من أي مفاوضات جديدة يجب أن يكون واضحاً، محذرة من أن بيونغ يانغ تستطيع استغلال أي انطباع بتراجع الدعم الأميركي لإرباك الحسابات الدفاعية في سيول وطوكيو.

ويذهب التحليل إلى أن أحد أخطر السيناريوهات المحتملة يتمثل في أن يؤدي إضعاف الثقة بالتحالف الأميركي-الكوري الجنوبي إلى تعزيز الأصوات المطالبة داخل كوريا الجنوبية بامتلاك أسلحة نووية مستقلة، وهو تحول قد يدفع اليابان بدورها إلى إعادة النظر في احتياجاتها للردع النووي.

وقد يؤدي تراجع الثقة بواشنطن أيضاً إلى دفع سيول نحو تنويع خياراتها الاستراتيجية، خصوصاً في ظل تحركات بكين الدبلوماسية، إذ زار وزير الخارجية الصيني وانغ يي كوريا الجنوبية وعرض، بحسب التحليل، أن تكون الصين "شريكاً يمكن التنبؤ به" لتحقيق السلام في شبه الجزيرة الكورية.

وتخلص الباحثة شيلا أ. سميث في تحليلها، إلى أن الحروب الجارية في أوروبا والشرق الأوسط تجعل الوقت الحالي غير مناسب لإعادة صياغة أسس الانتشار العسكري الأميركي في آسيا أو استخدام الضمانات الأمنية أداة لمعاقبة الحلفاء.

وترى أن إضعاف تحالف قائم منذ عقود لن تبقى تداعياته محصورة بالعلاقات بين واشنطن وسيول، بل يمكن أن يعيد تشكيل حسابات القوى في المنطقة بأكملها، محذرة من أن بكين وموسكو وبيونغ يانغ ستكون الأكثر استفادة إذا أساءت واشنطن استخدام أوراق القوة التي تمتلكها.

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً