تعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتعزيز القدرات الدفاعية لأوكرانيا عبر إرسال شحنات جديدة من الصواريخ الاعتراضية المخصصة لأنظمة الدفاع الجوي، في وقت تواجه فيه كييف ضغوطاً متزايدة على مخزوناتها وسط استمرار الضربات الروسية ومخاوف من تصاعد الهجمات على منشآت الطاقة خلال فصل الشتاء.
وقال ماكرون، في منشور على منصة "إكس"، السبت، إنه أبلغ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اتصال بينهما بأن فرنسا ستعزز دعمها للقوات الأوكرانية، بما في ذلك توفير صواريخ اعتراضية إضافية ومواصلة التعاون العسكري القائم بين البلدين.
وبحسب وكالة "رويترز"، استمرت المحادثة بين الرئيسين نحو ساعتين، وجاءت عقب ضربات روسية بطائرات مسيرة استهدفت مدينة كريفي ريغ، مسقط رأس زيلينسكي، وهي هجمات أدانها الرئيس الفرنسي.
ولم يكشف ماكرون عن نوع الصواريخ التي ستقدمها باريس أو أعدادها، كما لم يحدد موعداً لوصولها، ما يترك حجم التأثير المباشر للمساعدات الجديدة مرتبطاً بالكميات وسرعة التسليم.
ويأتي التحرك الفرنسي في وقت تضع فيه كييف تعزيز دفاعاتها الجوية في مقدمة أولوياتها العسكرية، مع استمرار استخدام روسيا الصواريخ والطائرات المسيرة في استهداف مناطق أوكرانية ومنشآت حيوية.
وتترقب أوكرانيا كذلك الحصول على منظومة الدفاع الجوي الفرنسية-الإيطالية الحديثة "SAMP/T NG"، المصممة للتعامل مع طيف من التهديدات الجوية، من بينها الصواريخ الباليستية، إلا أن تقارير دبلوماسية تحدثت عن احتمال تأخر وصول المنظومة حتى ربيع العام المقبل.
ويزيد احتمال التأخير من أهمية دعم الأنظمة الموجودة حالياً لدى القوات الأوكرانية بذخائر اعتراضية إضافية، خصوصاً مع التحذيرات الصادرة من كييف بشأن سرعة استهلاك المخزونات.
وكان زيلينسكي قد حذر من تراجع ما تمتلكه بلاده من صواريخ اعتراضية، قائلاً إن الكميات المتاحة انخفضت بنحو "2.5 مرة" مقارنة بعام 2025، في مؤشر على حجم الضغط الذي تتعرض له شبكة الدفاع الجوي الأوكرانية.
كما حذرت النائبة في البرلمان الأوكراني آنا سكوروخود، في 12 آب، من أزمة في قدرات الدفاع الجوي، مشيرة إلى النقص في الأنظمة والذخائر اللازمة لاعتراض الهجمات.
وتزداد حساسية الملف مع اقتراب الشتاء، إذ تخشى السلطات الأوكرانية من تكثيف موسكو عملياتها ضد شبكة الكهرباء ومنشآت الطاقة، على غرار الحملات التي استهدفت البنية التحتية الأوكرانية خلال مراحل سابقة من الحرب.
ولا تقتصر التحديات التي تواجه كييف على توافر الأسلحة، إذ أقر زيلينسكي بأن ارتفاع تكاليف الحرب ونقص التمويل يمثلان من أبرز المشكلات التي تواجه بلاده، ما يجعل الحصول على مزيد من الصواريخ الاعتراضية مرتبطاً بقدرة الحلفاء على توفيرها وتمويل عمليات شرائها وتسليمها.
ويمنح التعهد الفرنسي أوكرانيا دعماً إضافياً في واحدة من أكثر نقاطها العسكرية حساسية، لكنه لا يحسم أزمة الدفاع الجوي في ظل عدم الكشف عن حجم الشحنة الجديدة، واستمرار استنزاف الذخائر، واحتمال تأخر وصول منظومات أحدث.
وبين الضربات الروسية وتراجع المخزونات واقتراب الشتاء، يتحول سباق تأمين الصواريخ الاعتراضية إلى أحد الملفات الأكثر إلحاحاً بالنسبة إلى كييف، فيما تضغط القيادة الأوكرانية على حلفائها لتسريع عمليات التسليم قبل دخول الحرب مرحلة جديدة من الضغط على البنية التحتية للطاقة.
أضف تعليقاً