بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
مناخ وبيئة

450 مليار دولار سنويًا.. هل يستطيع العالم تحمّل فاتورة الكوارث الطبيعية؟

تتجه الكوارث الطبيعية إلى فرض فاتورة اقتصادية عالمية تقدر بنحو 450 مليار دولار سنويًا في عام اعتيادي، فيما لا يغطي التأمين سوى نحو 38% من إجمالي الخسائر، بحسب تقديرات حديثة لشركة "فيرِسك" المتخصصة في نمذجة المخاطر، نقلتها صحيفة فايننشال تايم وترجمته النبأ.

وتعني هذه التقديرات أن نحو 62% من الخسائر، أي قرابة 279 مليار دولار سنويًا، تبقى من دون تغطية تأمينية، لتتحملها في نهاية المطاف الأسر والشركات والحكومات، مع إمكانية ارتفاع الفاتورة إلى مستويات أكبر بكثير في السنوات التي تشهد كوارث استثنائية.

مخاطر متزايدة وفجوة تأمينية أكبر

وتأتي الزيادة في تكلفة الكوارث نتيجة تداخل عدة عوامل، أبرزها تغير المناخ، والتوسع العمراني، وارتفاع قيمة الممتلكات، وزيادة تكاليف إعادة البناء، فالتوسع في المدن والمناطق السكنية يضع المزيد من المنازل والمنشآت والبنية التحتية في مناطق معرضة للفيضانات والحرائق والعواصف وغيرها من الأخطار الطبيعية.وفي الوقت نفسه، أدى ارتفاع تكاليف البناء في الولايات المتحدة، بما يتجاوز معدلات التضخم في بعض الفترات، إلى زيادة قيمة الخسائر والمطالبات عندما تتعرض الممتلكات للدمار.

وتواجه شركات التأمين بدورها ارتفاعًا مستمرًا في خسائر الكوارث، لكنها تغطي في المقابل حصة متناقصة من إجمالي الأضرار، ما يوسع ما يعرف بـفجوة الحماية التأمينية.
100 مليار دولار من الخسائر المؤمن عليها

شهد عام 2025 استمرارًا في ارتفاع الخسائر التأمينية العالمية، ليكون السادس على التوالي الذي تتجاوز فيه الخسائر المؤمن عليها عالميًا حاجز 100 مليار دولار.

ورغم عدم وصول أي إعصار إلى اليابسة في الولايات المتحدة القارية خلال ذلك العام، دفعت شركات التأمين تعويضات ضخمة نتيجة حرائق كاليفورنيا والعواصف الرعدية الشديدة، التي أصبحت أكثر تكلفة بالنسبة إلى قطاع التأمين.

ميانمار وتكساس ولوس أنجلوس.. أمثلة على حجم الفجوة

وتكشف كوارث وقعت خلال 2025 عن حجم الأموال التي تبقى خارج مظلة التأمين.

فقد تسبب زلزال ميانمار في مارس/آذار 2025 في أضرار قدرت بنحو 12 مليار دولار، لكن شركات التأمين غطت أقل من 100 مليون دولار منها، في ظل انخفاض انتشار التأمين في البلاد.

وفي تكساس، أدت الفيضانات التي ضربت الولاية في يوليو/تموز 2025 إلى مقتل أكثر من 130 شخصًا، وقدرت الخسائر الاقتصادية السكنية بنحو 1.1 مليار دولار، بينما ظل معظمها غير مؤمن عليه، إذ لا تغطي وثائق تأمين المنازل التقليدية في الولايات المتحدة أضرار الفيضانات عادة.

أما حرائق لوس أنجلوس في يناير/كانون الثاني 2025، فقد تسببت في خسائر اقتصادية وصلت إلى نحو 65 مليار دولار، لكن نحو 35% من العقارات المتضررة لم تكن مؤمنة، وفق تقديرات  فيرسك، في ظل تراجع شركات التأمين عن السوق المحلية وارتفاع تكاليف تغطية المخاطر.

شركات التأمين تنسحب من المناطق عالية المخاطر

ومع ارتفاع تكلفة الكوارث، اتجهت شركات تأمين أمريكية إلى رفع الأقساط وتشديد شروط التغطية وتقليص تعرضها للمناطق الأكثر خطورة، فيما امتنعت بعض الشركات عن تجديد وثائق عقارات تعتبرها عالية المخاطر.

وأدى ذلك في بعض المناطق إلى انتقال جزء أكبر من المخاطر إلى الحكومات والأفراد، خصوصًا أصحاب المنازل الذين يجدون صعوبة في الحصول على تغطية خاصة بأسعار مناسبة.

وفي كاليفورنيا، أدى انسحاب شركات كبيرة من بعض مناطق السوق إلى اعتماد عدد متزايد من أصحاب المنازل على برنامج التأمين الحكومي الأخير للملاذ (Fair Plan) لتوفير التغطية التي لم تعد متاحة بسهولة في السوق الخاصة.

معضلة تواجه قطاع التأمين

يواجه قطاع التأمين معادلة صعبة: فارتفاع مخاطر الكوارث يجعل التأمين أكثر ضرورة، لكنه في الوقت نفسه يجعل تغطية المخاطر أكثر تكلفة، ويدفع الشركات إلى تقليص نشاطها في المناطق التي تعتبرها شديدة الخطورة.
وتشير هذه التطورات إلى أن جزءًا متزايدًا من تكلفة الكوارث قد ينتقل من شركات التأمين إلى الحكومات والأسر والشركات، ما يخلق ضغوطًا إضافية على الموازنات العامة وعلى قدرة الأسر على إعادة بناء ممتلكاتها بعد الكوارث.

فجوة الحماية تتحول إلى قضية اقتصادية

ولا تمثل فجوة التأمين مجرد مشكلة لقطاع التأمين، بل أصبحت قضية اقتصادية أوسع، إذ إن الخسائر غير المؤمن عليها قد تؤخر عمليات إعادة الإعمار وتزيد الأعباء المالية على الحكومات وتؤثر في النشاط الاقتصادي المحلي.

وتشير تقديرات فيرسك إلى أن العالم يدخل مرحلة تتزامن فيها زيادة التعرض للمخاطر مع ارتفاع تكلفة الأضرار وتراجع نسبة الخسائر التي يغطيها التأمين.

وبالتالي، فإن التحدي لا يتعلق فقط بالحد من آثار تغير المناخ، وإنما أيضًا بتعزيز قدرة المجتمعات على التكيف مع الكوارث وتمويل إعادة الإعمار وتوسيع نطاق الحماية التأمينية.

تكشف تقديرات فيرسك عن فجوة عالمية متنامية بين حجم الأضرار الناجمة عن الكوارث الطبيعية وقدرة قطاع التأمين على تغطيتها.

 ومع توقع خسائر اقتصادية تبلغ 450 مليار دولار سنويًا في عام اعتيادي، وبقاء نحو 279 مليار دولار منها بلا تأمين، تصبح حماية المنازل والشركات والبنية التحتية من المخاطر الطبيعية تحديًا ماليًا واقتصاديًا متزايدًا.

وبينما يواصل تغير المناخ والتوسع العمراني وارتفاع تكاليف البناء دفع فاتورة الكوارث إلى الأعلى، يواجه العالم سؤالًا أكثر إلحاحًا: من سيدفع تكلفة الكارثة عندما تصبح الحماية التأمينية نفسها أكثر تكلفة وأقل توافرًا؟


التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً