بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
الرأي والتحليل

هرمز وباب المندب معاً.. أسواق النفط أمام "الحصار المزدوج"

تواجه أسواق الطاقة العالمية اختباراً غير مسبوق مع اضطراب الملاحة في اثنين من أهم الممرات البحرية للطاقة والتجارة في وقت واحد، مضيق هرمز وباب المندب، في تطور يهدد بتقليص البدائل المتاحة أمام صادرات النفط الخليجية ورفع تكاليف الشحن والإمدادات.

وبحسب تحليل نشره مركز الجزيرة للدراسات، فإن تعطل هرمز رفع بصورة كبيرة الأهمية الاستراتيجية لباب المندب، الذي تحول من بوابة رئيسية للتجارة بين آسيا وأوروبا إلى جزء أساسي من المسار البديل لصادرات النفط الخليجية، ولا سيما السعودية.

ويمر عبر باب المندب نحو 22% من تجارة الحاويات البحرية العالمية ونسبة مماثلة تقريباً من تجارة السيارات المنقولة بحراً، وفقاً للتحليل، ما يجعل تداعيات الاضطراب تتجاوز سوق النفط إلى سلاسل التجارة والشحن العالمية.

السعودية بين هرمز وباب المندب

قبل اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، كانت السعودية تصدر معظم نفطها من ميناء رأس تنورة على الخليج عبر مضيق هرمز، لكن تعطل الممر دفع الرياض إلى زيادة الاعتماد على خط أنابيب "شرق-غرب" الذي ينقل الخام من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.

ومن ينبع، كانت السعودية تصدر نحو خمسة ملايين برميل يومياً من النفط والمنتجات المكررة، يذهب نصفها تقريباً جنوباً عبر باب المندب إلى الأسواق الآسيوية، وفي مقدمتها الصين واليابان وكوريا الجنوبية، وفق بيانات "ريستاد إنرجي" التي أوردها مركز الجزيرة للدراسات.

أما الكميات الأخرى فتتجه شمالاً عبر قناة السويس وخط "سوميد" إلى البحر المتوسط، ما وفر للرياض خلال الأشهر الماضية منفذاً بديلاً قلل من تداعيات تعطل هرمز على صادراتها.

من 3 ملايين إلى 400 ألف برميل

لكن هذا البديل تعرض لضغوط متزايدة منذ يوليو/تموز، مع تصاعد تهديدات جماعة أنصار الله "الحوثيين" للسفن المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر.

وبحسب بيانات منصة "Energy Aspects" التي نقلها التقرير، هبطت تدفقات الخام السعودي عبر باب المندب إلى نحو 400 ألف برميل يومياً الشهر الماضي، مقارنة بنحو ثلاثة ملايين برميل يومياً في السابق، وسط تهديدات للسفن المارة عبر المنطقة.

وزادت الضغوط بعدما أوقفت السعودية احترازياً خط أنابيب "شرق-غرب" إثر تعرضه لهجمات بطائرات مسيرة، وهو المسار الذي اعتمدت عليه الرياض بصورة متزايدة لتجاوز مضيق هرمز.

أدنى إمدادات سعودية منذ ثلاثة عقود

وقدرت وكالة الطاقة الدولية، وفق ما أورده التحليل، انخفاض إمدادات السعودية من النفط الخام بنحو 2.3 مليون برميل يومياً على أساس شهري خلال أغسطس/آب، لتصل إلى ستة ملايين برميل يومياً، وهو أدنى مستوى في أكثر من ثلاثة عقود.

وجاء التراجع وسط هجمات طالت سفناً في محيط باب المندب ومصفاة جازان وسفناً قرب ينبع، إلى جانب هجمات بطائرات مسيرة على منشآت للطاقة داخل السعودية.

أربعة أسابيع إضافية و1.6 مليون دولار للناقلة

ولا تبدو الخيارات البديلة لباب المندب سهلة أو منخفضة التكلفة. ويمكن نظرياً تحويل الشحنات المتجهة من ينبع إلى آسيا شمالاً عبر قناة السويس ثم البحر المتوسط والدوران حول أفريقيا، لكن ذلك يضيف نحو أربعة أسابيع إلى الرحلة.

وقد تتجاوز مدة نقل النفط من ينبع إلى الأسواق الآسيوية عبر هذا الطريق 50 يوماً، فيما تشير تقديرات للقطاع أوردها التقرير إلى أن تكلفة الوقود الإضافية وحدها قد تتجاوز 1.6 مليون دولار لكل ناقلة نفط عملاقة.

ورقة ضغط جديدة في أسواق النفط

ويرى مركز الجزيرة للدراسات أن اتساع نفوذ الحوثيين قرب باب المندب يمكن أن يمنح إيران، التي تدعم الجماعة، ورقة ضغط إضافية في سوق الطاقة إلى جانب مضيق هرمز، خصوصاً مع تعثر المسار السياسي بين طهران وواشنطن.

وأدى تصاعد المخاطر حول طرق الإمداد البديلة إلى زيادة الضغوط على أسعار الطاقة، فيما أشار التحليل إلى توقعات لبنك "غولدمان ساكس" بإمكانية تجاوز أسعار النفط 120 دولاراً للبرميل في حال اشتداد الأزمة.

ويكتسب ارتفاع أسعار الوقود حساسية سياسية إضافية داخل الولايات المتحدة قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني، إذ يمكن أن يؤدي استمرار اضطراب الإمدادات إلى زيادة الضغوط التضخمية على المستهلكين.

وساعد التباطؤ الموسمي للطلب العالمي على النفط مع انتهاء موسم العطلات الصيفية ودخول عدد من المصافي فترة الصيانة في امتصاص جزء من صدمة الإمدادات، لكن استمرار الاضطراب في هرمز وباب المندب قد ينقل الأزمة من نقص الخام وحده إلى أزمة في المنتجات المكررة والشحن، بما يرفع تأثيرها المحتمل على الأسعار والتضخم العالمي، وفق تحليل المركز.

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً