صعّد رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الخميس الماضي، هجومه السياسي والإعلامي على دولة قطر، متهماً الدوحة بالسعي إلى التأثير في الرأي العام العالمي ضد إسرائيل، فيما رفضت قطر الاتهامات، معتبرة أنها محاولة لصرف الأنظار عن تداعيات السياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
واتهم نتنياهو قطر بإنفاق مليارات الدولارات على ما وصفه بـ"غسل أدمغة" الشباب حول العالم، وربط ذلك بتمويل جامعات ووسائل إعلام ومؤسسات في الولايات المتحدة، في إطار حديثه عن تراجع التأييد لإسرائيل في أوساط الرأي العام العالمي.
وجاء خطاب نتنياهو أمام قاعة شهدت انسحاب وفود عشرات الدول احتجاجاً على مواقفه، في وقت خصص فيه جانباً من كلمته للدفاع عن سياسات حكومته ومهاجمة منتقدي إسرائيل، متناولاً الحرب في غزة وملفات إقليمية أخرى.
وتتقاطع اتهامات نتنياهو مع مواقف تتبناها أطراف في اليمين الإسرائيلي، تطالب بتشديد الموقف تجاه قطر، في ظل الخلاف المتصاعد بين الجانبين، ولا سيما بعد الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف الدوحة في سبتمبر/أيلول 2025، والذي اعتبرته قطر انتهاكاً لسيادتها.
وردت الدوحة على تصريحات نتنياهو، إذ قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، الجمعة، إن بلاده "ترفض بشكل قاطع" اتهام رئيس الحكومة الإسرائيلية لها بشن حملة للتأثير في الرأي العام العالمي ضد إسرائيل.
وأضاف الأنصاري أن "هذا الخطاب التصعيدي المتواصل ضد قطر ليس سوى محاولة لصرف الأنظار عن الانتهاكات التي ترتكبها حكومته في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتداعياتها الإنسانية".
وتابع أن اختزال التحول المتنامي في الرأي العام العالمي، ولا سيما بين الشباب والأجيال الصاعدة، في مزاعم عن حملات تأثير، يمثل "استخفافاً بوعي جيل يرى أمام عينيه، وعلى مرأى العالم، ما يجري على الأرض، ويكوّن مواقفه بناءً على ما يشاهده من وقائع".
وقال المتحدث القطري إن محاولة تحميل قطر أو غيرها مسؤولية التحولات في الرأي العام العالمي لا تعكس، من وجهة نظر الدوحة، طبيعة الأسباب التي تقف وراءها، مضيفاً أن الهجوم المتكرر على بلاده يأتي في سياق محاولة "تحويل الأنظار عن المسؤولية السياسية عن السياسات والممارسات على الأرض".
وشدد الأنصاري على أن المسؤولين الإسرائيليين الراغبين في تغيير صورة إسرائيل عالمياً عليهم، بحسب تعبيره، "تغيير سياساتهم ووقف انتهاكاتهم واحترام القانون الدولي وتحمل المسؤولية أمام شعبهم"، بدلاً من البحث عن جهات لتحميلها مسؤولية تراجع صورة إسرائيل.
وتحافظ قطر منذ سنوات على قنوات اتصال مع أطراف متعارضة في عدد من النزاعات الإقليمية، وهو ما أتاح لها أداء أدوار وساطة في ملفات معقدة، من بينها الحرب في غزة، حيث شاركت في اتصالات ومفاوضات تتعلق بوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى وإيصال المساعدات الإنسانية.
وتقول الدوحة إن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع أطراف النزاعات يمثل أداة للوساطة، ولا يعني تبني مواقفها أو سياساتها، فيما يأتي التصعيد الإسرائيلي ضد قطر في وقت تواصل فيه الأخيرة التأكيد على دورها في جهود الوساطة الإقليمية والدولية.
أضف تعليقاً