يتزايد الاهتمام الدولي بمضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في المنطقة، مع استمرار تداعيات الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز أمام جزء كبير من حركة الملاحة. ويقع باب المندب عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، ويربطه بخليج عدن وبحر العرب والمحيط الهندي، ما يجعله ممراً حيوياً لحركة التجارة الدولية.
وفي تقرير نشرته صحيفة لوس أنجلوس تايمز في 27 سبتمبر/أيلول 2026، أشار الصحفي والـمراسل المتخصص بشؤون الشرق الأوسط نبيه بولس إلى أن سيطرة جماعة الحوثيين على أجزاء من الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر تمنحها موقعاً استراتيجياً بالقرب من المضيق.
ويكتسب باب المندب أهمية أكبر في ظل اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أبرز الممرات البحرية لنقل النفط والغاز من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية. ومع صعوبة أو توقف حركة السفن عبر هرمز، تصبح طرق الشحن البديلة، ومنها الطريق الذي يمر عبر باب المندب والبحر الأحمر، أكثر أهمية بالنسبة إلى حركة التجارة والطاقة.
ويشير تقرير لوس أنجلوس تايمز إلى أن أهمية باب المندب لا تعكسها طبيعة المنطقة المحيطة به؛ فقرية باب المندب اليمنية تبدو، بحسب وصف التقرير، تجمعاً ساحلياً متواضعاً تحيط به الجبال، إلا أن موقعها يطل على واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
ويُعرف المضيق تاريخياً باسم "باب المندب" أو "بوابة الدموع"، في إشارة إلى صعوبة وخطورة الملاحة في ممره البحري الضيق. وتزداد حساسية المنطقة بسبب قربها من السواحل اليمنية، التي أصبحت خلال السنوات الماضية جزءاً من الصراع الإقليمي، وشهدت هجمات وتهديدات استهدفت حركة السفن التجارية في البحر الأحمر.
وتعني التطورات الحالية أن أمن باب المندب لم يعد شأناً يمنياً أو إقليمياً فقط، بل يرتبط بصورة مباشرة بأمن طرق التجارة العالمية. فأي اضطراب طويل الأمد في حركة السفن عبر المضيق يمكن أن يدفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها، ما يؤدي إلى زيادة المسافات والتكاليف ومدة وصول البضائع، فضلاً عن انعكاساته المحتملة على أسواق الطاقة والتجارة الدولية.
وبذلك، يبرز باب المندب كإحدى نقاط الاختناق البحرية التي تكتسب أهمية متزايدة في ظل التوترات العسكرية الحالية. فبين إغلاق أو اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، واستمرار المخاطر الأمنية في البحر الأحمر، أصبحت الممرات البحرية المحيطة بالشرق الأوسط جزءاً أساسياً من حسابات الأمن والتجارة العالمية.
ع ع
أضف تعليقاً