بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل صحة وعلوم فيديو العالم العربي ترجمة النبأ العراق الشرق الاوسط العالم تقارير علوم وتكنولوجيا اقتصاد
تقارير

تصاعد التحديات الأمنية يعيد البحر الأحمر إلى واجهة الاهتمام الإقليمي

دفعت التطورات الأمنية المتسارعة في البحر الأحمر خلال السنوات الأخيرة إلى تجدد الدعوات لإعادة صياغة مقاربة أمنية شاملة للمنطقة، تتجاوز حماية الممرات البحرية إلى معالجة الأزمات السياسية والصراعات الداخلية في الدول المطلة على البحر، باعتبارها أحد أبرز مصادر التهديد للاستقرار الإقليمي.

ويرى خبراء في الشؤون الاستراتيجية، أن البحر الأحمر تحول خلال العقدين الماضيين إلى واحدة من أكثر المناطق البحرية حساسية على المستوى الدولي، في ظل تزايد التنافس الجيوسياسي، واتساع رقعة النزاعات المسلحة، وارتفاع وتيرة الهجمات التي استهدفت الملاحة الدولية.، وفقا لمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية.

وشهدت المنطقة سلسلة من التطورات الأمنية، من بينها هجوم تنظيم القاعدة على المدمرة الأمريكية "يو إس إس كول" عام 2000، وتصاعد أعمال القرصنة قبالة السواحل الصومالية، والحرب اليمنية، والهجمات المتبادلة على السفن في البحر الأحمر، إضافة إلى تنامي الوجود العسكري للقوى الإقليمية والدولية، وتشكيل تحالفات بحرية لحماية الملاحة، فضلاً عن استمرار الصراعات في السودان وإثيوبيا وما رافقها من تداعيات على أمن الإقليم.

كما أثارت التطورات الأخيرة، وفي مقدمتها إعلان إسرائيل الاعتراف بما يسمى "جمهورية أرض الصومال"، إلى جانب التحركات السياسية والأمنية في اليمن، مخاوف من دخول البحر الأحمر مرحلة أكثر تعقيداً، مع احتمال اتساع دائرة التنافس الإقليمي والدولي حول أحد أهم الممرات البحرية العالمية.

ويؤكد مختصون أن أمن البحر الأحمر لم يعد مرتبطاً فقط بحماية خطوط الملاحة، وإنما باستقرار الدول المطلة عليه، باعتبار أن الأزمات الداخلية والصراعات المسلحة أصبحت تشكل المصدر الرئيس للتهديدات التي تواجه المنطقة.

وفي هذا الإطار، تبرز دعوات إلى إعادة تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، الذي تأسس عام 2020 ويضم مصر والسعودية والأردن والسودان واليمن وجيبوتي وإريتريا والصومال، بعد سنوات من محدودية نشاطه المؤسسي.

وجاء في ورقة سياسات لرئيس تحرير التقرير الاستراتيجي العربي معتز سلامة ان مراقبون يرون، أن المجلس يحتاج إلى الانتقال من الإطار السياسي إلى آليات تنفيذية أكثر فاعلية، تشمل تنسيق السياسات الأمنية، وتطوير التعاون العسكري، وتبادل المعلومات، وتعزيز الجاهزية المشتركة لمواجهة التهديدات البحرية، مع الحفاظ على سيادة الدول الأعضاء.

كما تطرح الأوساط الاستراتيجية فكرة إنشاء منظومة أمنية إقليمية داعمة للمجلس، تستند إلى المناورات المشتركة، وآليات الإنذار المبكر، والتنسيق في إدارة الأزمات، بما يعزز قدرة دول البحر الأحمر على التعامل مع التحديات الأمنية بعيداً عن الاعتماد الكامل على المبادرات الخارجية.

ولا تقتصر المقترحات على الجانب الأمني، إذ يدعو خبراء إلى تبني رؤية تنموية متكاملة تستهدف معالجة جذور عدم الاستقرار عبر دعم التنمية الاقتصادية، وتسوية النزاعات، وإطلاق مشاريع استثمارية في الدول التي تعاني أزمات سياسية أو اقتصادية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار طويل الأمد.

وفي السياق نفسه، يبرز اتجاه يدعو إلى توسيع مفهوم الأمن ليشمل البعد الثقافي والحضاري، من خلال تعزيز التعاون بين الجامعات ومراكز الدراسات والمؤسسات الفكرية في دول البحر الأحمر، وبناء مساحات للحوار تعزز الروابط التاريخية والإنسانية بين شعوب المنطقة، باعتبارها أحد عناصر دعم الاستقرار الإقليمي.



التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً